تحليلات سياسيةسلايد

ماكرون إلى دمشق بحثا عن حصة إعمار ونفوذ أوسع

الرئاسة السورية تعلن أن وفدا من المستثمرين سيرافق الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى البلاد.

 

أعلنت الرئاسة السورية، اليوم الأحد، عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، في خطوة تعكس تحركا فرنسيا للعودة إلى الواجهة السورية، في ظل مساعٍ واضحة للحصول على حصة في سوق إعادة إعمار البلاد وما يرافقها من فرص استثمارية واقتصادية واعدة.

وبينما لم تؤكد باريس حتى الآن هذه الزيارة، فإنها، إذا تمت، ستشكل دفعة قوية لمساعي إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لتدشين صفحة جديدة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه تعكس اهتمام باريس بتثبيت موطئ قدم مبكر في سباق دولي وإقليمي على مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.

وبحسب المصدر نفسه سيرافق ماكرون وفد من مستثمرين وممثلين لشركات ‌فرنسية، وسيعقد اجتماعا مع ‌الشرع ومسؤولين آخرين.

ويرى مراقبون أن استقبال الرئيس الفرنسي في دمشق سيمثل اعترافاً عملياً بشرعية الحكومة السورية، ويعزز جهودها لإعادة دمج البلاد في محيطها الإقليمي والدولي، كما يبعث برسالة إلى بقية العواصم الأوروبية بأن باريس مستعدة للعب دور رئيسي في مرحلة إعادة بناء العلاقات مع دمشق.

ولا تقتصر أهمية الزيارة على بعدها السياسي، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تشير مرافقة وفد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الفرنسية إلى أن باريس تستكشف فرص الاستثمار والمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية، وهي قطاعات تحتاج إلى رؤوس أموال وخبرات أجنبية بعد سنوات طويلة من الحرب.

ومن المتوقع أن تبحث المحادثات ملفات التعاون الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتشجيع الشركات الفرنسية على العودة إلى السوق السورية، إلى جانب مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وملف اللاجئين، ومستقبل العقوبات الغربية على دمشق.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باريس، والتي شكلت أول زيارة له إلى دولة غربية منذ توليه السلطة، وشهدت لقاءات مع ماكرون وعدد من المسؤولين الفرنسيين، ركزت على إعادة إطلاق العلاقات الثنائية، ودعم الاستقرار في سوريا، وفتح آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي.

واعتبرت تلك الزيارة حينها مؤشراً على رغبة متبادلة في تجاوز مرحلة القطيعة، فيما يبدو أن الزيارة المرتقبة لماكرون إلى دمشق تمثل استكمالاً لهذا المسار، وتنقل الحوار بين البلدين من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مستوى الشراكة المباشرة على الأرض.

ويأتي الحراك الفرنسي أيضاً في ظل تنافس أوروبي متزايد على استعادة الحضور في سوريا، بعد أن بدأت عدة دول غربية مراجعة سياساتها تجاه دمشق، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالاستقرار الإقليمي، والهجرة، ومكافحة التنظيمات المتشددة، فضلاً عن المصالح الاقتصادية المرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار.

وفي المقابل، تسعى إدارة الشرع إلى استثمار هذا الانفتاح لتوسيع شبكة علاقاتها الدولية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، والحصول على دعم سياسي واقتصادي يساعدها على مواجهة التحديات الداخلية، وفي مقدمتها إعادة تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات وإعادة تأهيل المؤسسات.

ويرجح محللون أن تشكل زيارة ماكرون، إذا تمت وفق ما هو معلن، محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية-الأوروبية، وقد تفتح الباب أمام زيارات مماثلة من مسؤولين أوروبيين آخرين، بما يعزز مكانة الإدارة السورية الجديدة ويمنحها زخماً إضافياً في سعيها لترسيخ الاستقرار والانفتاح على المجتمع الدولي.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى