من يدير البلاد؟ (عباس الطرابيلى)

 

عباس الطرابيلى

 

قد يبدو السؤال غريباً.. ولكن الحقيقة تؤكد لنا أن أحداً في مصر لا يعرف بالفعل من يدير أمور هذا البلد!!
إذ المعروف – عالمياً – أن أي دولة ديمقراطية يكون فيها رئيس جمهورية.. ورئيس حكومة وعدد من الوزراء.. والمحافظين، ولهم سلطة تنفيذية هي الشرطة.. وهذه كلها – في الدول الحقيقية – تعمل في تناغم واضح وتام.. من أجل مصلحة الشعب، تنفيذاً للمبدأ القائل إن الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب.. لمصلحة الشعب، وهذا للأسف ليس موجودًا عندنا الآن.. ولكن دعونا نتحدث بعيداً عن حكاية صندوق الانتخابات وعن نعمة اسمها الرئيس المنتخب.. وعن حكومة مسئولة أمام البرلمان.. فلا الحكومة تؤدي ما عليها.. ولا البرلمان يعمل بما يرضي الله والوطن.. وأمامنا أكثر من دليل علي غياب كل هذه السلطات، نعم كلها..
<< فالرئيس المنتخب – الذي اذا سألت أي مواطن: هل انتخبت الرئيس؟ نجده يقسم وكأنه يتبرأ مما فعل.. أو فعل غيره.. فمن اذن انتخب رئيس الجمهورية.. الرئيس يصدر قراراً.. ثم وأمام الضغط الشعبي يتراجع عن هذا القرار.. والرئيس يقسم أمام المحكمة الدستورية يمين الولاء للقانون والدستور.. ولكنه سرعان ما يعتدي، أو يسمح بالاعتداء علي هذه المحكمة بمحاصرتها ومنع قضاتها الأفاضل من مزاولة عملهم أي يمنع العدالة من أن تقرر ما يرتضيه ضميرها.. ثم نجد «دستور تهاني» يتضمن نصاً محدداً باخراج المستشارة تهاني الجبالي من بين قضاة هذه المحكمة.. فهل هذا هو دستور دولة محترمة؟!
<< والرئيس المنتخب – حتي ولو كان بنسبة 51٪ فقط – يخرج ويهدد شعبه بالثبور وعظائم الأمور وأنه سوف يضرب بيد من حديد كل من يعتدي أو يرفض قراراته وبعد أن كان هو شخصياً ممن طالبوا بحق التظاهر وحق التعبير وكم عاني – هو شخصياً – من تكميم الأفواه.. اذ به ومعه حكومته ووزير عدله يعد مشروع قانون لمنع التظاهر، حتي وإن أُطلق عليه اسم قانون تنظيم التظاهر، وطبقاً لما نشر من مواد هذا المشروع بقانون، نؤكد أن أي نظام للحكم في مصر ما كان يجرؤ علي اعداد مثل هذا القانون.. ويبدو أن الرئيس المنتخب الآن نسي وقفاته في البرلمان القديم يعترض علي مد العمل بقانون الطوارئ.. وكيف صال وجال هو ومعه كل إخوانه رفضاً لهذا المد.. بل وللقانون نفسه.. ولكنه، وبعد أن جلس علي العرش، يشرع فوراً في اعداد قانون أبشع من.. قانون الطوارئ..
<< ولا يمكن أن نعدد القرارات التي اتخذها الرئيس «المنتخب» ورجاله ثم عاد عنها أو عدل عنها.. أو ألغاها بعد ساعات..
وللأسف، ووسط كل الاحداث الملتهبة نبحث عن الحكومة، وعن رئيسها.. وأيضاً عن وزرائها فلا نجد رئيساً للوزراء.. ولا وزيراً يرعي الآن مصالح الوطن والمؤلم أن رئيس الوزراء بعد أن عاد من سويسرا وقف يهدد الشعب كل الشعب بأنه لن يرحم من يخرج علي الشرعية.. ويسمي الثورة والمظاهرات بأنها عبثية.. فأي عبث أكثر مما يقوله السيد رئيس الوزراء.. رئيس لا يعرف كيف يواجه تلك الكارثة التي تحل الآن بالاقتصاد المصري وبعملته الوطنية.. بعد أن فقد الجنيه المصري أبو مدنة.. أكثر من ربع قيمته خلال الشهور التي تولت فيها حكومته أمور البلاد.. بل لم نجد لهذه الحكومة دوراً في الأسواق.. ولا في الشوارع.. وحتي أقسام الشرطة التي لم تعد تحمي المواطن.. واذا كانت الشوارع اصبحت بلا ادارة.. قولوا علي البلد السلام..
<< حقاً دلونا أو اجيبونا: من فعلا يحكم مصر ومن يدير شئونها .. أم سؤالنا يؤكد غياب أي حكومة وأي سلطة عن إدارة أمور مصر العزيزة.. حقاً نسأل: هل في مصر حكومة؟! أم الكل يتخبط واذا تكلم مسئول.. خرج ليهدد الشعب والناس!!

صحيفة الوفد المصرية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى