افتتاحية الموقع

هل يبدأ العرب الإستثمار بـ ( العروبة) في مواجهة مشاريع الآخرين ؟؟!!

  د . فؤاد شربجي

مع بدء القوى  الدولية المؤثرة التأسيس لما يشكل البنية التحتية للتسوية الإقليمية، بدأت القوى الطامحة في الإقليم في تزخيم أوراقها لزيادة مكاسبها من خلال هذه التسوية . و هذا ما نلمسه من إندفاعات تركيا في المنطقة . كما نعاينه من إمتداد النفوذ الإيراني في أرجاء الإقليم . و أيضاً لا تنكره إسرائيل التي قال أحد قادتها منذ أيام  أنها تخطط للأربعين سنة القادمة .

و تجاه هذه القوى ( تركيا – إيران – إسرائيل ) الطامحة في التسييد على المنطقة العربية ضمن الإقليم ، بدأنا نتلمس بعض التحركات العربية، التي يمكن أن تكون نواة لعمل عربي يتكامل و يتوافق حول ( مصلحة عربية عليا ) بشكل يجعل العرب يلتفون حول جوهر يجمعهم. و لا يحتاج إلا التفعيل والإنعاش . إنه ( العروبة ) الجوهر الذي يجمع العرب، و الذي يحترم لكل دولة عربية إستقلاليتها في شكل وطريقة حكمها داخل بلدها و تحالفاتها مع الدول الأخرىبشرط عدم تأثير كل ذلك على الجامع المقوي ( العروبة ) .

في دول (الشام الجديدة) التي عقدت في بغداد رحب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بالرئيس السيسي و الملك عبد الله الثاني قائلا” ( أهلا” بكم في بغداد العروبة ) . وإعلان العروبة هذا لم يكن إلا تظهيراً لنشاط عراقي مصري أردني بدأ منذ شهور طويلة . يبدو أنه نشاط مدعوم من السعودية و الإمارات و بالتالي مع الخليج كله ( ربما بإستثناء قطر) . و جاء مؤتمر ( التعاون و الشراكة ) في بغداد ليؤكد هذا النشاط الساعي إلى فتح الباب أمام تفعيل ( العروبة ) كقوة في مواجهة القوى الساعية للسيطرة على المنطقة . و لم يكن الإجتماع الرباعي السوري الأردني اللبناني المصري في عمان حول بحث و إستكمال الأمور التقنية لإيصال الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر وبمشاركة سورية .  لم يكن هذا الإجتماع الساعي لإيصال الطاقة إلى لبنان عبر سورية إلا إطلاقاً لطاقة ( العروبة ) في تلبية الضرورات الشعبية اليوم في لبنان ، وغداً في بلاد عربية أخرى . كما بين هذا الإجتماع أهمية وجود سورية في منظومة ( الشام الجديدة ) وأوضح وجودها الموضوعي فيها كوجودها الموضوعي في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة . و هذا التحفيزأقنع الإدارة الأميركية بأهمية دور العروبة في إستقرار المنطقة، كما تلاقى هذا السعي العربي مع إعتماد الإدارة الأميركية للتعامل مع الواقع السوري، الذي تشكل فيه الدولة قوة محاربة الإرهاب الأساسية . و الإدارة التي حافظت على المؤسسات السورية عاملة طيلة فترة الحرب، والنظام القادر على الإصلاح و الإرتقاء عندما ترفع عنه حالة عداء الغرب وعقوباته. و يبدو أن هذا ماشكل الفتوى الأميركية للتعاطي مع سورية كواقع مؤثر في المنطقة دون التخلي علناً عن المواقف السياسية الفلكلورية ضد النظام . و ما التغاضي الجزئي عن عقوبات قيصر بما يخص الغاز المصري و الكهرباء الأردني إلى لبنان عبر سورية  سوى إعلان بداية تعامل أميركي مع سورية . و الواضح أن تفعيل العروبة تجاه القوى الأخرى سيدفع بإستمال إيجاد فتاوى أميركية لحلحلة باقي عقوبات قيصر وغيرها عن سورية . وبالتالي فإن عدم تفعيل العروبة سيبقي العقوبات و سيضعف الدول العربية كلها تجاه السياسات غير العربية الطامعة بالمنطقة العربية . . . . كل ذلك يشجعنا على إلتماس إمكانية توجه العرب إلى الإستثمار بـ ( العروبة ) في مواجهة مشاريع الآخرين ..

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 


developed by Nour Habib & Mahran Omairy