أحوال الدنيا

هل يتحضر العرب لما بعد إيران؟!!

‏د. فؤاد شربجي

التغيير لابد حاصل في إيران. إيران الحالية لن تكون موجودة، ليس فقط لأن النظام شاخ بأكثر مما يلزم، وليس بسبب الاحتجاجات الشعبية وقسوة المعيشة الاقتصادية، وليس نتيجة القبضة الدينية الأمنية التي تخنق تطلعات الشعب الإيراني، التغيير قادم لكل ذلك وبسبب الضغط الأمريكي الاقتصادي والسياسي والعسكري والأمني الذي يحشر النظام في زاوية ضيقة تضعه أمام خيارين إما السقوط بالضربة العسكرية أو السقوط بالاستسلام والرضوخ. وفي كلا الامرين نحن أمام أبواب ما بعد إيران لندخل الى إيران الجديدة.

‏إذا المنطقة تتحضر لاستقبال إيران الجديدة فهل يتحضر العرب لهذه الايران؟ أم أنهم يتركون الأمور للمقادير؟؟ وهل فكر العرب أي إيران ستكون هذه الجديدة في حال نجح المسعى الأميركي الإسرائيلي في تغيير النظام؟؟أو في حال صمدت إيران في وجه هذا المسعى وخرجت أكثر عنادا وتمسكا بمشروعها الثوري العابر للمنطقة؟؟

‏وفق ميزان القوى، وبناء على عقلية الرئيس ترامب وادارته، فإن المسعى الأميركي سينجح في تغيير إيران وفق ما يريد وستكون إيران الجديدة حتما بلا تهديد السلاح النووي أو الصاروخي. وستكون بدون أذرع لها في المنطقة، وبدون شعارات أو سياسات المقاومة. إيران الجديدة هي إيران المسالمة والأليفة مع أمريكا واسرائيل وبقية العالم. وعوضا عن شعار “الموت لإسرائيل” سيكون لإيران الجديدة شعار “التعاون مع إسرائيل” ضمن سياسة عدم إزعاج أو تهديد الدولة العبرية. وطبعا عدم إزعاج أو تهديد أو محاربة مصالح أمريكا في المنطقة. إيران الجديدة أليفة متعاونة خاصة مع أمريكا ومع إسرائيل أولا وطبعا.

‏ولادة إيران الجديدة المسالمة والمتعاونة مع إسرائيل ستكمل وجه الشرق الاوسط الجديد الذي طالما تحدث عن تغييره نتنياهو. إذا صدقت النبوة وجاءت طهران رافعة راية عدم ازعاج او تهديد إسرائيل، ومن مندفعة للتعاون معها في مجالات الطاقة والاستثمار التكنولوجي، سيصبح في وسط الخليج قوة إسرائيلية مؤثرة. وإذا حدث بالفعل استكمال محور سياسي جديد (الهند وإيران وإسرائيل والامارات) فإن العرب والمنطقة سيصبحون أمام واقع جيوسياسي جديد ومؤثر على اقتصادهم وحياتهم وسيادتهم واستقرارهم.

‏المنطقة على حافة نظام إقليمي جديد. إيران الجديدة ربما تكون من مراحل استكماله الأخيرة. وإذا كان العرب لا يستطيعون وقف هذه الاندفاعة فعليهم أن يفكروا بطرق التعامل مع هذا النظام الإقليمي النازل على رؤوسهم. وعلى العرب أن يجدوا مدخلا للتعاون والتفاعل مع إيران الجديدة ومع ما ينتج من نظام إقليمي جديد نتيجة التغيير فيها. كي لا نفاجأ بإسرائيل وقد تحررت من كل مقاومة لمشاريعها، وكيلا تتسلح بالتعاون مع إيران الجديدة لاستكمال مخططاتها باتجاه الوصول لإسرائيل الكبرى، على العرب أن يتحضروا كيلا نفاجأ بسقوط بلادنا ومجتمعاتنا تحت هيمنة الآخرين ومشاريعهم المتمددة والمتشعبة والمتسلطة والمعادية.

‏لا يفقه بالسياسة شيئا من لا يعمل للمستقبل. ولا يمكن لسياسي عاقل ألا يحذر من مؤشرات الأحداث القادمة والمتوقعة على بلاده فكيف إذا كان القادم واضح ومقتحم ومندفع وشرس. ضمان مستقبل العرب وبلادهم ومجتمعاتهم في المنطقة يستلزم وعيا سياسيا وبصيرة يقظة وعزيمة تجنبهم المخاطر القادمة.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى