إسماعيل عبد الحافظ وداعاً «عمدة الدراما» المصرية (محمد عبد الرحمن)

محمد عبد الرحمن

 

رحل الرجل الوحيد الذي كان أمن التلفزيون المصري يسمح له بدخول «ماسبيرو» بالجلباب البلدي قبل «ثورة يناير». بعدها، أصبح متاحاً للدعاة دخول التلفزيون الحكومي بالجلباب. لكن إسماعيل عبد الحافظ (1941 ـــ 2012) مخرج العمل الدرامي الأشهر في تاريخ مصر «ليالي الحلمية» حصل مبكراً على لقب «عمدة الدراما» بإصراره على ارتداء الجلباب داخل الاستوديو. نادراً ما شاهده الجمهور بالملابس الإفرنجية. كان يخرج أعماله كأنه جالس في منزله. من هنا ربما، جاء هذا الارتياح بين أعماله والمشاهد، وخصوصاً تلك التي قدمها في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات، بدءاً من «الشهد والدموع» مروراً بخماسية «ليالي الحلمية» ثم «أهالينا» و«ضد التيار» و«جمهورية زفتي». عبد الحافظ الذي توفي أمس عن 71 عاماً بعد ساعات من وصوله إلى باريس للعلاج، يُعدّ من المخرجين القلائل الذين استخدموا شفرة بصرية تسهل للجمهور معرفة أعمالهم من دون انتظار الشارة، وخصوصاً تلك التي كتبها السيناريست الراحل أسامة أنور عكاشة. برع عبد الحافظ في الربط باستخدام جملة أو حركة جسدية من المشهد الأول إلى المشهد الذي يليه من دون أن يكون هناك مضمون يجمعها وبشكل يجعل المتفرج متلهفاً لانتظار المشاهد التالية التي تميزت بسرعة الإيقاع عكس السائد في الدراما المصرية. إلى جانب عدد كبير من الممثلين الشباب الذين أصبحوا نجوماً على يديه مثل هشام سليم وممدوح عبد العليم وخالد زكي، نجح عبد الحافظ في تغيير مسار عدد من ممثلي الجيل الأقدم وتحولوا معه إلى نجوم شباك في الدراما التلفزيونية في مقدمتهم بكل تأكيد يحيى الفخراني وصلاح السعدني. الأخير واصل التعاون مع عبد الحافظ في العديد من المسلسلات عكس الفخراني الذي اكتفى بخماسية «الحلمية» وشخصية سليم البدري. بينما قدّم السعدني أهم مسلسلاته مع عبد الحافظ، وخصوصاً «الأصدقاء» و«للثروة حسابات أخرى» و«عدى النهار». كذلك قدمت معه سميرة أحمد أحد أنجح أعمالها الدرامية «امرأة من زمن الحب». كذلك قدم وجهاً مغايراً لفاروق الفيشاوي في «كناريا وشركاه»، وعملاً مميزاً لممدوح عبد العليم وإلهام شاهين في «سامحوني مكنش قصدي»، وهو ما تكرر مع أحمد الفيشاوي وعبلة كامل في «عفاريت السيالة». وكانت كامل ضمن عدد كبير من الوجوه الجديدة التي قدمها في «الشهد والدموع» الذي أدت بطولته عفاف شعيب ويوسف شعبان والراحلة نوال أبو الفتوح. ورغم أنّ عمليه الأخيرين «ابن ليل» و«المصراوية» لم يلقيا النجاح نفسه، إلا أنّ عبد الحافظ كان حريصاً على الاستمرار في البلاتوهات، معتمداً على قدرته الكبيرة في اكتشاف النجوم كما فعل قبل ست سنوات مع جمال سليمان عندما قدمه للجمهور المصري في «حدائق الشيطان». وبالعودة إلى «ليالي الحلمية»، أثبت المخرج الراحل أنّه مع المؤلف ليسا مضطرين إلى الإذعان لشروط النجوم، فكل من خرج من «ليالي الحلمية» خسر، ومن استمر، نجح بدعم عبد الحافظ الذي خسرته صباح أمس الدراما المصرية.

صحيفة الأخبار اللبنانية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى