إعادة سامسونغ لتعريف الشاشات المرنة بهاتف بلا تجعّد

لم يكن الإعلان عن هاتف Galaxy Z Fold 8 الخميس مجرد تحديث سنوي لسلسلة الهواتف القابلة للطي من سامسونغ، بل محاولة للإجابة عن السؤال الذي رافق هذه الفئة منذ ظهورها قبل سبعة أعوام: هل يمكن صنع هاتف قابل للطي من دون أن يلفت خط الطي في منتصف الشاشة الانتباه؟
وتقول سامسونغ إن الجيل الجديد يمثل أكبر إعادة تصميم لسلسلة Fold منذ إطلاق أول نسخة عام 2019، مع التركيز بصورة خاصة على معالجة مشكلة التجعد أو خط الطي (Crease)، الذي اعتبره المستخدمون والمراجعون على حد سواء أبرز نقطة ضعف في الهواتف القابلة للطي.
وبينما لا تصف الشركة الهاتف بأنه “أول هاتف بلا خط طي”، تؤكد أن الخط أصبح “شبه غير مرئي” أثناء الاستخدام، وهو توصيف تبنته أيضا معظم المراجعات الأولية في الصحافة التقنية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون الأكثر أهمية في مسار تطور الهواتف القابلة للطي، لأنها تستهدف إزالة آخر عنصر كان يذكّر المستخدم بأنه ينظر إلى شاشة قابلة للطي وليس إلى شاشة تقليدية.
ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه المنافسة للاشتداد مع اقتراب دخول منافسين جدد إلى سوق الهواتف القابلة للطي، وفي مقدمتهم آبل، ما يفسر تركيز سامسونغ على تحسين تجربة الشاشة أكثر من التركيز على زيادة أرقام المواصفات التقنية.
نهاية مشكلة عمرها سبع سنوات
منذ إطلاق أول Galaxy Fold عام 2019، ظل خط الطي الذي يقسم الشاشة إلى نصفين أكثر الانتقادات حضوراً في مراجعات الهواتف القابلة للطي.
فحتى مع التحسينات المتلاحقة في أجيال Fold 2 وFold 3 وFold 4 وFold 5 وFold 6 وFold 7، بقي التجعد مرئياً عند الاستخدام، ويمكن الشعور به بوضوح عند تمرير الإصبع فوق الشاشة.
أما في Galaxy Z Fold 8، فتقول سامسونغ إنها نجحت في تقليل هذا الأثر إلى حد كبير، ليصبح غير ملحوظ تقريباً أثناء الاستخدام العادي، ولا يظهر إلا عند النظر إلى الشاشة بزوايا معينة أو تحت إضاءة مباشرة وقوية.
ورغم أن الشركة لا تدعي اختفاء الخط بالكامل، فإن عدداً من المراجعين وصفوا الهاتف بأنه أول جهاز من سامسونغ يجعل التجعد غير مرئي تقريباً في ظروف الاستخدام اليومية.
تعزو سامسونغ هذا التحول إلى تطويرين هندسيين رئيسيين.
الأول هو مفصلة جديدة كلياً تعيد توزيع الضغط الواقع على الشاشة أثناء الفتح والإغلاق، بما يقلل من الانبعاج في منطقة الطي.
أما التطوير الثاني فهو اعتماد طبقة شاشة جديدة تحمل اسم Flex Titanium، تعتمد على صفيحة من التيتانيوم أسفل الشاشة القابلة للطي.
وتقول الشركة إن هذه الطبقة تزيد صلابة الشاشة بنحو عشرين مرة مقارنة بالتصميم السابق، وهو ما يسمح بالحفاظ على سطح أكثر استواءً ويقلل ظهور التجعد حتى بعد آلاف عمليات الفتح والإغلاق.
ولا يقتصر دور هذه الطبقة على تحسين المظهر، بل تستهدف أيضاً تعزيز متانة الشاشة وإطالة عمرها الافتراضي.
وحظيت الشاشة الجديدة باهتمام واسع في الصحافة التقنية.
فقد اعتبر موقع 9to5Google أن التحسن “هائل”، وقال إن التجعد يكاد يختفي أثناء الاستخدام، مضيفاً أن الهاتف يحتفظ بهذا المستوى من الاستواء حتى بعد تكرار فتحه وإغلاقه، على خلاف الأجيال السابقة التي كان الخط يبدأ بالظهور سريعاً.
أما The Verge، فوصف الشاشة بأنها الأكثر تسطحاً في تاريخ سلسلة Fold، مشيراً إلى أن تقنية Flex Titanium جعلت خط المنتصف شبه غير مرئي، مع بقاء أثر بسيط فقط عند التدقيق أو تحت إضاءة قوية.
وذهبت Wall Street Journal إلى اعتبار أن سامسونغ نجحت أخيراً في معالجة أكبر مشكلة صاحبت الهواتف القابلة للطي منذ ظهورها، وقالت إن الشاشة أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى شاشة جهاز لوحي تقليدي.
في المقابل، شدد موقع SamMobile على أن الخط لم يختف تماماً، لكنه أصبح غير ملحوظ في معظم الاستخدامات اليومية، ولا يظهر بوضوح إلا عندما تكون الشاشة مطفأة أو تحت ضوء مباشر.
تصميم جديد بالكامل
ولم تقتصر التغييرات على الشاشة.
فقد أعادت سامسونغ تصميم الهاتف بصورة جذرية، متخلية عن الشكل الطويل والضيق الذي ميز سلسلة Fold خلال السنوات الماضية.
وبات الهاتف أعرض وأقصر، ليقترب شكله عند الإغلاق من هيئة جواز السفر، وهو ما يجعل الشاشة الخارجية أكثر عملية للاستخدام اليومي والكتابة وتصفح الإنترنت دون الحاجة إلى فتح الجهاز.
وتبلغ أبعاد الهاتف عند الإغلاق نحو 123.9 × 81.9 × 9.7 مليمتر، وعند الفتح 123.9 × 161.4 × 4.5 مليمتر.
ويبلغ وزنه حوالي 201 غرام، ليصبح أخف هاتف Fold تنتجه سامسونغ حتى الآن، بل وأخف من بعض الهواتف الرائدة التقليدية رغم احتوائه على شاشة داخلية بحجم جهاز لوحي صغير.
يحمل الهاتف شاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصة، وأخرى خارجية بقياس 5.5 بوصة، وكلتاهما تعملان بمعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز.
كما أصبحت نسبة أبعاد الشاشة الداخلية أقرب إلى 4:3، ما يجعلها أكثر ملاءمة لمشاهدة الفيديو وقراءة المستندات والعمل على تطبيقين أو أكثر في الوقت نفسه.
ويرى عدد من المراجعين أن هذا التغيير يجعل الهاتف أكثر راحة في الاستخدام من الأجيال السابقة التي كانت تعتمد شاشة خارجية ضيقة نسبياً.
يعتمد الهاتف على معالج Snapdragon 8 Elite for Galaxy، مع ذاكرة عشوائية تصل إلى 16 غيغابايت، وخيارات تخزين تبدأ من 256 غيغابايت وتصل إلى 1 تيرابايت.
وتقول سامسونغ إن المنصة الجديدة صممت لدعم مزايا الذكاء الاصطناعي محليا، إضافة إلى تحسين أداء الألعاب وتعدد المهام وتشغيل عدة تطبيقات في وقت واحد على الشاشة الداخلية.
وزادت سامسونغ سعة البطارية إلى 4800 ميلي أمبير/ساعة، مع دعم شحن سلكي بقدرة 45 واط.
وتشير الشركة إلى أن الهاتف قادر على تشغيل الفيديو لنحو 26 ساعة في ظروف الاختبار، مع تأكيد المراجعين أن عمر البطارية تحسن مقارنة بالأجيال السابقة، وإن كانت الشاشة الكبيرة ستظل العامل الأكثر استهلاكاً للطاقة.
ويضم الهاتف كاميرا رئيسية بدقة 50 ميغابكسل، وكاميرا واسعة جداً بدقة 50 ميغابكسل، إضافة إلى كاميرتي سيلفي بدقة 10 ميغابكسل لكل منهما، واحدة في الشاشة الخارجية وأخرى في الشاشة الداخلية.
لكن سامسونغ تخلت في النسخة العادية عن عدسة التقريب البصري المستقلة (Telephoto)، وهو ما اعتبره بعض المراجعين أحد أبرز التنازلات التي قدمتها الشركة مقابل تخفيض الوزن والسماكة.
ومن أبرز المفاجآت أيضاً استمرار غياب دعم S Pen.
وأكدت سامسونغ أن الهاتف، وكذلك نسخة Galaxy Z Fold 8 Ultra، لا يدعمان القلم الإلكتروني، بعدما كانت الشركة قد أزالت طبقة الاستشعار الخاصة به في الجيل السابق للمساعدة على تقليل السمك والوزن.
وأوضحت الشركة أنها تواصل العمل على إعادة دعم القلم في المستقبل إذا أمكن تحقيق ذلك دون التأثير في نحافة الجهاز أو متانته.
وإلى جانب Fold 8، كشفت سامسونغ عن Galaxy Z Fold 8 Ultra، الذي يستهدف المستخدمين الباحثين عن أعلى المواصفات.
ويتميز بشاشة داخلية قياس 8 بوصات، وشاشة خارجية 6.5 بوصة، وكاميرا رئيسية بدقة 200 ميغابكسل، وعدسة تقريب بصري 3 مرات، وبطارية 5000 ميلي أمبير/ساعة، إضافة إلى هيكل أكثر نحافة يبلغ سمكه نحو 4.1 مليمتر عند الفتح.
ويبدأ سعر النسخة العادية من حوالي 1899.99 دولاراً، بينما يبدأ سعر نسخة Ultra من 2099.99 دولاراً.
ميدل إيست أون لاين



