إيمان اليوسف: «قيامة الآخرين» مسكونة بالأسئلة الوجودية

 

تستعرض رواية «قيامة الآخرين» للكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف الظواهر الوجودية الجمعية عبر بطلتها «ميعاد» التي تصاب باضطراب نفسي حاد، ترى من خلاله جميع الوجوه وجهاً واحداً فقط . وقد حملت الرواية بين طياتها تفاصيل أحداث ساقتها إلى المتاهة الاجتماعية شديدة التعقيد التي تواجهها اليوم. ومن واقع عملها كمصورة فوتوغرافية ومسؤولة عن أرشيف مؤسسة صحافية، تنقل الروائية في العمل، كما تقول، إسقاطات على واقع الإعلام والفن والرياضة، وعلى قضايا نسوية تصف حال المرأة الخليجية، لتتكشف لنا أسباب القيامة الفردية التي تعايشها، وذلك من خلال تفاعلها وشخصيات مختلفة في سياق الخيال التراثي والفانتازيا، بالإضافة إلى الأساطير.

تقول إيمان اليوسف: أردت لروايتي أن ترتكب الحياة. «قيامة الآخرين» تطرح جملة أسئلة وجودية من أهمها ثنائية الموت والحياة عبر سلسلة من الأحداث الغامضة التي تبدأ حين تجد ميعاد بطلة الرواية نفسها تودع زوجها وولديها إلى أجل غير معلوم، ولتجد نفسها فجأة أمام مرضٍ نفسي يُعيد ترتيب جميع الأحداث والوجوه والأسئلة في حياتها. هو تيه وجودي نعيشه جميعاً أطرحه بطريقة سيكولوجية مشوقة، تبدأ بحقيقة وجودية بسيطة، وهي الوجود الأول والنار والقدر.

وتشير إيمان التي اختيرت في برنامج جامعة أيوا الدولي للكتابة بالولايات المتحدة الأمريكية 2018، وتعكف حالياً على تحضير رسالة الماجستير في إدارة المعرفة، إلى أن الأدب محاولة للفهم، لطرح الأسئلة خاصة الوجودية منها قبل أي شيء آخر. وتقول: حين بدأت القراءة في سن مبكرة جدًا، كنت طفلة مُثقلة بالأسئلة، كنت أبحث عن الإجابات التي لم يتمكن أحد في دائرة الأسرة أو المنظومة التعليمية من الإجابة عنها، لا قصوراً منهم كما أدركت لاحقاً، حيث إن تعلقي بالمكتبة والكتب، التي فتحت أمام كل سؤالٍ أحمله عشرات الأبواب من الأسئلة الجديدة المتداخلة.

وفيما يتعلق بالسؤال الذي تطرحه في روايتها تقول إيمان: أعتقد أن سؤالي هو الانتماء. في روايتي الأولى، «النافذة التي أبصرت» بحثت عن ثيمة الانتماء وطرحتها في إطار الوطن والهوية والاغتراب والجاليات في ثلاث دول وحقب زمنية مختلفة، بينما في «حارس الشمس» والحائزة على المركز الأول في جائزة الإمارات للرواية 2016، بحثت عن الانتماء من خلال مفهوم الأرض والمُواطنة. ومؤخراً جاءت «قيامة الآخرين» روايتي الثالثة للبحث في الموضوع ذاته من خلال ثيمة أكثر اقتراباً من الذات. فميعاد بطلة الرواية تجد نفسها وقد سقطت في بئر نفسها، في غربة ذاتية عن كل من يحيط بها. ما هو الخط الفاصل بين الأنا والآخر؟ وهل حقاً ننتمي نحن إلى أي شيء؟

وتوضح إيمان التي صدر لها ثلاث مجموعات قصصية وثلاث روايات أخرى «النافذة التي أبصرت» (2014) و«حارس الشمس» (2015) التي فازت بالمركز الأول لجائزة الإمارات للرواية عام 2016، عملت في «قيامة الآخرين»، والتي تُعد من أوائل الروايات في أدب العبث في المشهد الثقافي والأدبي العربي، على تجسيد هذه الثيمة من خلال شخصية ميعاد. بمعنى، بما أنها راوية الأحداث وتعاني من هذا التشوه والاضطراب والتيه الفلسفي والنفسي العميق فقد جاء سرد الرواية على لسانها كالهذيان. في بعض المقاطع نلاحظ انقطاعاً للأحداث، أو خروج بعض الشخصيات فجأة من مشهد الفصل الروائي، وأعني ميعاد هي الراوي تحكي ما تشاهده بلسان امرأة محطمة

 

 

مجلة البيان الإماراتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى