اجتماعات عمّان تقرّ جدولة جديدة: الشهر المقبل موعد لتبادل الأسرى

 

أقرّت الاجتماعات الفنية التي شهدتها عمّان خلال الساعات الماضية جدولة جديدة لاتفاقية الأسرى، يأمل مارتن غريفيث أن تفضي إلى التبادل قبل الجولة التفاوضية المنتظرة في شباط المقبل. لكن، إلى الآن، وما لم يطرأ متغيّر على طريقة تعامل «التحالف» مع تفاهمات السويد، لا يبدو أن الأزمة مقبلة على انفراجة

استُكملت في وقت متأخر من مساء الأربعاء الاجتماعات غير المباشرة للجنة الفنية المعنية بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، لتنعقد الاجتماعات المباشرة بين أعضاء اللجنة. المؤشرات الأولية الصادرة من الأمم المتحدة حملت طابعاً إيجابياً، لكن إتمام الخطوات المتبقية لا يبدو مضموناً بالنظر إلى ما اعترض المرحلة السابقة من عقبات. وهو تقدير ينسحب بدرجة أكبر على اتفاق الحديدة، الذي لا يزال مُجمّداً، فيما اتسعت دائرة التهديدات المحيقة به، بعد تعرّض رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» لإطلاق نار في المدينة.

وانعقد، ليل الأربعاء ـــ الخميس، في العاصمة الأردنية عمّان، اجتماع فنّي بين وفد الحكومة الموالية للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، وممثلي مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد انعقاد اجتماع مماثل بين الأخيرين ووفد حكومة الإنقاذ. وأشار رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى» في صنعاء، عبد القادر المرتضى، إلى أنه «تم في أول لقاء مع الأمم المتحدة استعراض أوجه الخلاف، والإشكالات التي حالت دون تنفيذ الاتفاق»، في حين أشار رئيس اللجنة التابعة لحكومة هادي، أحمد الهيج، إلى «(أننا) أبدينا وجهة نظرنا في استكمال تبادل الإفادات، وإعادة جدولة الاتفاق».

و انعقد صباحاً اجتماع مباشر ضمّ المرتضى والهيج وممثلي الأمم المتحدة والصليب الأحمر. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فقد تمّ خلال هذا الاجتماع الاتفاق على استكمال تبادل الإفادات (تقول «أنصار الله» إن 75% من قوائم كشوفات أسراها لا تزال من دون إفادة عنها) وتبادل الملاحظات على الإفادات في غضون 3 أيام، ومن ثمّ تبادل الردود على الملاحظات في غضون 10 أيام.

وإذا ما تمّ بالفعل إنجاز الخطوتين المذكورتين وفق المهل المُحدّدة لهما، فسيكون على الطرفين التوقيع على الكشوفات النهائية، ومن ثم إتمام عملية التبادل بإشراف الصليب الأحمر. بحسب نائب المبعوث الأممي معين شريم، فإن اجتماعات الأردن غلبت عليها «أجواء إيجابية»، وهو ما ذهب إليه أيضاً رئيس وفد الرياض. لكن نوعاً من التشكّك ظلّ مسيطراً على أوساط وفد صنعاء، بالنظر إلى معطيات عدة عرقلت سابقاً التقدم على طريق تنفيذ الاتفاق، وفي مقدّمها «تعدّد الرؤوس» داخل الجبهة الموالية لـ«التحالف»، وممانعة الإمارات تسهيل إتمام التبادل، الأمر الذي من شأنه ـــ إذا ما استمرّ ـــ توليد الفشل مجدداً، على اعتبار أن «أنصار الله» تنظر إلى الاتفاق على أنه «شامل وكامل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل بتجزئته»، وفق ما كان أكد المرتضى في حوار مع «الأخبار».

حالة التشكّك إزاء مصير اتفاق تبادل الأسرى تتضاعف لدى الحديث عن اتفاق الحديدة، بالنظر إلى حجم التعقيدات المحيطة بهذا الأخير. وهي تعقيدات أضيف إليها تصاعد التوتر على خلفية حادثة إطلاق نار تعرّض لها رئيس «لجنة التنسيق»، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، وفريقه في المدينة. مصادر الحكومة الموالية للرياض سارعت إلى اتهام «أنصار الله» بالمسؤولية عن الحادثة، لكن الناطق باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، العميد يحيى سريع، نفى صحة تلك الاتهامات، معتبراً إياها «محاولة لقلب الحقائق». وأوضح سريع أن «العناصر الأمنية التابعة لقواتنا كانت تحاول فتح الطريق أمام كاميرت للتحرك إلى مناطق» الخصوم، مستدركاً بأن «الطرف الآخر قام بإطلاق النار على عناصرنا بشكل مكثف، مما أدى إلى إصابة سائق الجرافة وعدد مِمَّن كانوا هناك، وتأخير تحرك كاميرت».

من جهتها، حاولت الأمم المتحدة التقليل من أهمية الحادثة، رافضة اتهام أي طرف بها، ومشددة على «(أننا) لا نريد التهويل من شأن ما حدث»، وفق ما قال الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية استيفان دوجاري.

محاولة الأمم المتحدة تخفيف حدّة التوتر المحيط بالاتفاق، لا تحجب حقيقة أن عقبات كبيرة تعترض طريق الأخير وتحول إلى الآن دون تنفيذه، في وقت لا تلوح بارقة أمل بإمكانية تحلحل العقد قريباً. مع ذلك، لم يغادر المبعوث الأممي دائرة التفاؤل، وإِنْ قرنه بالحذر، بحسب تصريحاته إلى إذاعة «دويتشه فيله» الألمانية. وأعرب غريفيث عن تفاجئه وسعادته في الوقت نفسه بصمود الهدنة في الحديدة، على رغم مراقبة الأمم المتحدة «الضعيفة للغاية»، آملاً بأن يستمرّ حتى انتشار البعثة الجديدة التي صوّت مجلس الأمن على نشرها أول من أمس. كذلك، أعلن غريفيث أن الجولة التفاوضية الجديدة أُجّلت إلى شهر شباط/ فبراير المقبل بعدما كان منتظراً انعقادها أواخر الشهر الجاري. وهو تأجيل لا شيء يضمن انتهاءه إلى استئناف المفاوضات، في ظلّ استمرار التراخي الأميركي في الدفع بمسار التسوية قدماً.

وجدت وسائل الإعلام السعودية ، في نبأ وفاة رئيس أركان القوات الجوية والدفاع الجوي التابعة لسلطات صنعاء، اللواء إبراهيم الشامي، فرصة لادعاء إنجاز القضاء على «المطلوب رقم 19 للتحالف العربي». وقالت قناة «العربية» إن عملية استخباراتية لـ«التحالف» أدت إلى مقتل الشامي، قبل أن تنقل عمّا سمتها «مصادر متطابقة في صنعاء» ترجيحها «تعرّض الشامي للتصفية من قِبَل قيادات حوثية أخرى»، في تناقض يجلّي هشاشة ادعاء الإنجاز. وفي حديث إلى «الأخبار»، نفى الناطق باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، العميد يحيى سريع، صحة ما تُروّج له «العربية»، مؤكداً أن الشامي توفّي «وفاة طبيعية».

 وفي وقت لاحق، نعى بيان صادر عن وزارة الدفاع في حكومة الإنقاذ، اللواء المتوفّى، مبيّناً أن «الأجل وافاه في يومنا هذا إثر تعرّضه لنوبة قلبية». وأشار البيان إلى أن الفقيد يُعدّ «من الكفاءات القيادية البارزة التي أسهمت في الارتقاء بالعمل العسكري التخصّصي في مجال القوات الجوية والدفاع الجوي».

 

صحيفة الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى