كيف يتحول هاتفك إلى ثغرة اختراق أثناء الاتصال بالإنترنت؟ فقد أصبحت الهجمات الإلكترونية واقعاً يومياً يفرض نفسه على الأفراد والدول والمؤسسات، حيث نعيش اليوم في عالم باتت فيه الهواتف الذكية والشبكات، وأنظمة البنية التحتية الرقمية تحت حصار غير مرئي تديره مجموعات إجرامية منظمة، وأحياناً جهات مدعومة من دول، في إطار ما تعرف بـ”حروب الجيل الخامس” والحروب السيبرانية.
يقول الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت/الحدث.نت: “لم تعد المعركة على الأرض فقط، بل على البيانات والأنظمة ووعي المستخدم نفسه، فهناك موجة اختراقات غير مسبوقة، والخطر أقرب مما نتصور، فخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت التحذيرات العالمية من ثغرات أمنية حرجة تستهدف أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، وتطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات والخدمات السحابية، وأنظمة التحكم الصناعي والبنية التحتية الحيوية”.
من الهاتف إلى الدولة: كيف تتسع دائرة الخطر؟
حذر الدكتور رمضان من أن الخطير في الأمر أن كثيراً من هذه الهجمات لا تتطلب أي تفاعل من المستخدم، فيما يعرف بهجمات Zero-Click Exploits، حيث يكفي أن يكون الهاتف متصلاً بالإنترنت ليصبح هدفاً محتملاً. فالهاتف وهو في جيبك قد يتحول إلى بوابة اختراق دون أن تشعر. فلم تعد الهجمات الإلكترونية تستهدف الأفراد فقط، بل أصبحت أداة ضغط جيوسياسي واقتصادي أيضا. فاختراق هاتف مسؤول، أو تعطيل شبكة مستشفى، أو شل أنظمة نقل أو كهرباء، قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة. و وتعطيل الخدمات الحيوية وتهديد الأمن القومي ونشر الفوضى الرقمية والتضليل المعلوماتي، وهنا تتحول الهجمة السيبرانية من “جريمة إلكترونية” إلى سلاح استراتيجي.
السيادة الرقمية خط الدفاع الأول بالإنترنت
تابع الدكتور رمضان: “التصيد الإلكتروني والبرمجيات الخبيثة هي الوجه الآخر للهجوم. بجانب الثغرات التقنية لا تزال “الهندسة الاجتماعية” والتصيد الإلكتروني من أخطر أسلحة المهاجمين. حيث يعتمدون على رسائل وهمية تبدو رسمية وروابط خبيثة متخفية وتطبيقات مزيفة وإعلانات رقمية ملغمة أيضا. فالهدف هنا ليس فقط الاختراق بل سرقة الهوية الرقمية، والبيانات البنكية، والتحكم في الأجهزة عن بعد” أيضا..
من ناحيته. يقول مساعد وزير الداخلية المصري، مدير مباحث سوهاج الأسبق، اللواء خالد الشاذلي، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت”/”الحدث.نت”: “الأمن السيبراني لم يعد رفاهية. ففي ظل هذا المشهد المعقد تصبح الحماية الرقمية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والمواطن. ومن أبرز خطوات الحماية على مستوى الأفراد تحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات فور صدور التحديثات، وتجنب الروابط والرسائل مجهولة المصدر أيضا. كما واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة، وتفعيل المصادقة الثنائية، وتحميل التطبيقات من المتاجر الرسمية فقط”.
وأشار الشاذلي إلى ضرورة تطبيق سياسات أمن معلومات صارمة وإجراء اختبارات اختراق دورية وتدريب الموظفين على الوعي السيبراني وتأمين الشبكات ومراكز البيانات ووضع خطط استجابة للحوادث السيبرانية، فالأمن السيبراني ليس برنامجاً بل ثقافة وسلوك يومي، على حد تعبيره.
الجهل ثغرة.. والوعي حصن
أوضح الشاذلي أن التجارب أثبتت أن العنصر البشري هو الحلقة الأضعف. وهو في الوقت نفسه خط الدفاع الأقوى إذا تم تأهيله. فنشر الوعي الرقمي، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني أصبحا ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن أي سلاح تقليدي.
وأضاف. أنه في العصر الرقمي يعتبر الجهل ثغرة والوعي بمثابة حصن، فالعالم تحت الهجوم الرقمي بالفعل. لكن الاستسلام ليس خياراً، وبالوعي والتشريع والتكنولوجيا والتدريب يمكننا تحويل الفضاء السيبراني من ساحة تهديد إلى مساحة آمنة تدعم التنمية والاستقرار أيضا. فالمعركة مستمرة، ومن لا يؤمّن نفسه اليوم قد يدفع الثمن غداً.
العربية.نت



