الخيال العلمي في “قنابل الثقوب السوداء”

 

في ديسمبر/كانون الأول لعام 2019 صدرت لي رواية باسم “قنابل الثقوب السوداء”، وهي رواية من نوع الخيال العلمي، واحتوت على عدة تقنيات تكنولوجية أهمها على الإطلاق هي قنبلة الثقب الاسود، وقد صممها بطل الرواية من خلال مختبر علمي سُمى باسم مصادم الهادرونات المستقبلي الثاني واختصارا  FCC-2. لقد اقتبس فكرة عمل FCC-2 من خلال مصادم الهادرونات الكبير  HLC الموجود في سيرن على الحدود الفرنسية السويسرية. قام البطل بتطوير المجسات والمغانط والمسارع الخطي فضلا عن زيادة طوله، كل ذلك من أجل زيادة طاقته ليمكنه من ابتكار تصميمه الخاص بقنبلة الثقب الأسود. في ظل أتون الحرب العالمية الثالثة في المستقبل، توجع البطل، وقد آمن أن مؤجيجيها هم أبليس وحزبه من الجان، ولذلك سعى على ابتكارها ليعبر إليهم عبر البعد المعكوف المنطوي الفاصل بيننا وبينهم، والذي كان بمنزلة بوابة فاصلة، يعبر من خلال تصميم هذه القنبلة، وهناك يصل إلى مبتغاه.

وهو موضوع المقال، فيه سابين تصميم القنبلة، ثم كيف من خلالها اجتاز ووصل إلى إبليس، وهذه القنبلة من تصميمي الخاص، ولن يجد الباحثون والقائمون على تقنيات وتكنولوجيات الخيال العلمي تصميم هذه القنبلة في أي كتاب إلا من خلال كتابي الصادر باسمي وهو “رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل”.

الإمساك بالجرافيتون جسيم حامل الجاذبية:

يعاني خبراء الفيزياء النظرية من عدم قدرتهم على الإمساك بالجرافيتون حامل الجاذبية، انظر لهذه التجربة التي تبين ذلك.

من خلال مختبره الجديد FCC-2 قام بالآتي: قذف حزمتي بروتونات في أنبوبين من خلال المسارع الخطي الموجود خارج FCC-2، تسير بسرعة الضوء بوساطة المغانط، ثم تتصادم بعد 20 دقيقة، ونتيجة لذلك تتحلل البروتونات إلى أجزاء أصغر مثل الكواركات والبوزونات فترصدها المجسات قبل أن تلتحم مرة أخرى إلى جزيئات مستقرة، لكن يتبقى جسيم واحد ينتج نتيجة عملية الارتطام ولا يوجد له وجود مادي، إنه الجرافيتون حامل الجاذبية، فإنه يهرب إلى أبعاد كونية أخرى، والمطلوب إمساكه، فما هي الوسيلة؟

بتقنية معينة ذكرتها الرواية استطاع البطل تحديد بُعد الشيطان أو الوتر الناري المهتز، فعبر ووصل إلى إبليس، وهناك دارت أحداث جديدة من مجموعة أحداث الرواية لتخدم خط السير العام

قام البطل بتبريد غاز أحد العناصر الكيميائيّة وهو الرابيديوم إلى درجة حرارة الصفر المطلق عن طريق جهاز ليزر عملاق، حيث أرسل حزمة هائلة منه مكّنته من الوصول إلى حالة التبريد لدرجة الصفر المطلقة وذاك بسبب أنّ الليزر سحب الطاقة من الذرات.

نتيجة الحزجمة تحولتْ الذرات إلى حالة خامسة غريبة من حالات المادة المسماة حالة تكاثف بوز- آينشتاين.

الذرات عند رؤيتها بالمجهر تجدها مرتّبة ومنسّقة، وتكاد تكون حركة الذرات ثابتة تمامًا بسبب خمولها، تجدها رائعة كأنّها تعزف سيمفونيّة ليس فيها أيّ رتابة أو  نشاز.

كلّ ذرة تعمل كمغناطيس له خاصية كوانتيميّة تسمى اللف المغزلى spin، قام البطل بالتحكم في اللف المغزليّ لهذه الذرات من خلال مغناطيس ثنائي القطب فتسبّب في عمل دوّاة إعصاريّة رهيبة.

بالنظر إلى نهايات هذه الدوامات كانت هناك مفاجئة مدهشة، وجد البطل قطبًا مغناطيسيّاً وحيدا، قوّة مجاله تبلغ مليارات ومليارات من المغناطيس الطبيعيّ.

هذه التجربة لم تولّد مغناطيسًا أحادي القطب، بل كانت محاكاة للخطوة التي تلتها وهي صُنع مغناطيس أحادي القطب، حقيقيّ حقيقيّ.

ولقد توصّل البطل لصنْع هذا المغناطيس بالفعل ولم يكن محاكاة، فالتجربة كانت للتأكد من إمكانية صنْع هذا المغناطيس وهذا المغناطيس هو الذي سيسيطر على الجرافيتون ويمسكه قبل الهروب.

قام بنصْب المغانط الأحاديّة القطب عند المكان المحدّد لها وهي عند أماكن هروب الجرافيتونات، وقام بعملية الارتطامات ووضع كذلك برادة الحديد في موضع هروب الجرافيتونات وبمعزل عن المغانط الأحاديّة، فتفكّكتِ البروتونات وظلّتْ برادة الحديد كما هي. فهل لم تظهر الجرافيتونات في التجربة أم ماذا!

ما حدث هو أنّ القوة الرهيبة للمغانط الأحادية قامت بإمساك الجرافيتون قبل تسلّله إلى غشاءٍ كونيّ آخر، فهو كما قلنا حامل للجاذبيّة، والجاذبيّة هي القوة الوحيدة في الكون التي تنفلت وتهرب إلى الأبعاد الأخرى لذلك لم تنجذب البرادة كما انجذبت قبل ذلك بسبب أسْر جسيمات الجرافيتونات في مجال مغناطيسيّ هائل جدًا أقوى بكثير من المجال المغناطيسيّ للأرض بعد أن استطاع بطل الرواية الإمساك به كان يجب عليه تحويله إلى مادة مرئية، وسوف يتم ذلك بوساطة ليزر عملاق.

التجربة قائمة على معادلة آينشتاين التي تحدّد العلاقة بين الكتلة والطاقة وسرعة الضوء.

المعادلة هي أنّ الطاقة = الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء.

من المعلوم من هذه المعادلة أنّ الكتلة تتحوّل إلى طاقة. فهل من الممكن تحويل الطاقة إلى كتلة؟ الجرافيتونات عديمة الكتلة لكنّها تحمل طاقة، فلو استطعنا تحويل الطاقة إلى كتلة فقد أنجزنا عملا عجز عنه الفيزيائيّون على مرّ عقود طِوال.

الفيزيائيّون استطاعوا منذ سنين تحويل فوتونات الضوء التي تحمل طاقة إلى مادة، فعندما حدث تصادم بين الفوتونات عن طريق الليزر تمّ إنتاج أزواج من الإلكترونات والبوزيترونات وهم عبارة عن مادة، أمّا مسألة تحويل الجرافيتونات التي تحمل طاقة إلى مادة فهذا هو التحدّي الأكبر للبطل وعليهم بعمل التجارب لإتمام المهمة.

عليه بعمل تصادم بين الجرافيتونات المأسورة، لكن ماذا ينتج عن التصادم؟ البطل نفسه لا يعلم، لكنّه يأمل أن تنتج مادة كما في حالة الفوتونات الضوئيّة التي تحمل القوة الكهرطيسية.

قام بتسليط الليزر الخارق على الجرافيتونات المأسورة في مجال المغناطيس الأحادي القطب، فهل ستكون دفقة الليزر أقوى أم قوة تماسك الجرافيتونات بالمغناطيس؟

لم يحدث شيء، ظلّتْ القوة بين الجرافيتونات والمجال المغناطيسي متماسكة، لم يستطعِ الليزر تحرير الجرافيتونات من أسر المغانط ففكّر قليلاً فاهتدى لحيلة لتقويّة شعاع الليزر حتى يأسر الجرافيتونات العالقة في المغناطيسيات الأحاديّة.

قام بتسليط الضوء على أسطوانة أحاديّة مصنوعة من الياقوت المطعم بالنيوديميوم، ثمّ مرّر الأشعّة من خلال مجموعة من العدسات والمرايا فحصل على ليزر بقوة 5.3 بيتا وات بما يعادل 1000 مرة قوة جميع محطات الكهرباء حول العالم مجتمعة، هذا الشعاع لا يستمر إلّا جزءًا ضئيلاً جدًا من الثانية، وبالتالي قد حصل هذا المكير على شعاع ليزر أقوى بكثير من ليزر المصادم.

تمّ تسليط هذه الطاقة 5.3 بيتا وات على الجرافيتونات تباعًا تباعًا وبصورة متوالية وحدثت المعجزة بدأت الجرافيتونات تتحرّر من أسر المغانط الأحاديّة، وبدلاً من أن تهرب بدأت تندفع  في اتجاهين متضادين متّجهة نحو بعضها بعضا بفعل طاقة حزم الليزر الخرافيّة.

علينا أن نُكبّر هذ الثقوب لتصبح مثل الثقوب الفضائية استمرّت العمليّة أقلّ من ثانية حتى تمّ الانضغاط الكامل، انضغطتْ واتحدتْ وتجانستْ كأنّ الليزر ربط الجرافيتونات مع بعضها بعضا بقوة نوويّة شديدة، وأقول نوويّة شديدة لأنّ الطاقة تحوّلتْ إلى كتلة.

هذا الانضغاط الرهيب لعدد جرافيتونات مهول لا يُعد، وهذا الكمّ الهائل حولها من المستوى المجهريّ إلى المستوى المرئيّ حتى تراءت أمام الأعين في حجم بيضة البعوضة أو سنّ دبّوس رقيق جدًا.

لكن كيف تعمل هذه لكي تكون معبر إلى الجن؟ لذلك لا بد من هذه التجربة، وهي تخليق كتلة سالبة تعمل كثقب دودي متمركز كنقطة في ثقب أسود، هذه المادة السالبة هي كلمة السرِّ في تفعيل ثقب بيضة البرغوث البطل على يقين أنّ هذه الجرافيتونات إذا تعرّضتْ لحرارة هائلة مثل تلك الموجودة في قلب الشمس فسوف تتحلل وتهرب إلى غشاء كونيّ آخر آخذة معها المادة التي تقع في أفق حدثها سلّط حِزم الليزر المستمرة عاليّة الطاقة على ذرات الرابيديوم فحصل على الحالة الخامسة للمادة المُسماة بـ “تكاثف بوز آينشتاين”.

هذه الذرات لها لف مغزليّ “سبين” فإذا عكس كاجيتا إتجاه لفّها المغزليّ بوساطة الليزر تصرّفتْ ذراتُ الروبيديوم الخاملة كأنّها كتلة سالبة وللعلم فإنّ الكتلة السالبة هي التي إذا دفعتها تنطلق للوراء وليس للأمام وهذا ما حدث للذرات، فإنّ دفْعها بحزم الليزر تحرّكت في عكس اتجاه الحزم قام كاجيتا بجمع كتلة هائلة جدًا من ذرات الروبيديوم، هذه الذرات في انسجام تام تربطهم علاقة تسمى بـ “التواصل الكموميّ” زرع نصفها في مركز بيضة البرغوت لتعمل كثقبٍ دوديّ، لأنّه عند تسليط حزم الليزر عليها يتمّ عكس لفها المغزليّ فتعمل ككتلة سالبة، واحتفظَ بالنصف الآخر.

يتوسّع الثقبُ الدوديّ من ذرات الرابيديوم المُتَحكم فيها بوساطة ضرْب حزم الليزر لها والتحكم في سبيناتها، ويظلّ في التوسّع حتى يتلاشى أو تتلاشى الجرافيتونات عند الكفِّ عن إطلاق الحزم الليزريّة، أي أنّ القنبلة لا تعمل إلّا بعد تسليط حزم الليزر عليها وتتلاشى وتصبح فانية بعد الكفِّ عن عملية التسليط.

الآن البطل يمتلك قنبلة ثقب أسود ولا ينقصه إلّا تجربتها، فعند ضرب ذرات الرابيديوم التي بمنزلة ثقب دوديّ تبرد وتأخذ في التوسّع بفعل تحوّل ذراتها إلى طاقة تعمل في التوسّع كتلك الطاقة التي تقوم بإبعاد المجرات عن بعضها بعضا أو التعريف المسمى بالتوسّع الكونيّ .

لتقريب الفكرة نعتبر ذرات الرابيديوم كالهواء الذي يُنفخ في البالون، والبالون هو الثقب، وحِزم الليزر هي قوّة الدفع التي تخرج من فمك وتتبقى مشكلة كبيرة للبطل، وهو مدّة تسليط الليزر على ذرات الرابيديوم “الثقب الدوديّ”. وهذه المشكلة ليس لها حل، فلا بدّ من تسليط ليزر خارق على ذرات الرابيديوم المتمركزة في الثقب الدوديّ أو المجموعة الأخرى التي تتواصل معها بالتابع الموجيّ حسب نظريّة شرودنجر.

لا بدّ من التسليط ساعات وساعات لأنّ فتح الثقب الأسود عن طريق المادة السالبة من ذرات الرابيديوم صعب جدًا ولقد وضعتُ معادلة لها حيث كتب فيها أنّ: “كلّ ساعة تسليط ليزر بقوّة جيجا واط تقوم بتوسعة الثقب واحد كيلومتر” وعليه يلتهم أيضاً مادة بحجم واحد كيلومتر مكعب.

كيف عبر إلى إبليس من خلال هذه القنابل إذن؟ الفكرة قائمة في الأساس على أن العلماء قالوا إن خلف الثقوب السوداء العملاقة أبعاد كونية أخرى، لكن المشكلة الآن أن الذي لدينا قنبلة بحجم سن الدبوس، فكيف يستخدمها البطل ويعبر من خلالها في الوصول إلى هذه الأبعاد، بل إن لبّ المشكلة الرئيس هو كيف يختار من بين ملايين هذه الأبعاد بُعد الشيطان، والذي اعتبره البطل وترا من ضمن نظرية الأوتار الفائقة، وقد سماه الوتر الناري المهتز نظراً لأن الجن مخلوق من الطاقة.

إذن علينا أن نُكبّر هذ الثقوب لتصبح مثل الثقوب الفضائية، وهو بالفعل ما قام به البطل، حيث سلّط ليزر عملاقا على ذرات الرابيديوم المتمركزة في وسط سن الدبوس فتوسعت لأنها مادة سالبة، وأخذت في التوسع حتى شاهد البطل تلك الأبعاد الكونيّة، وبتقنية معينة ذكرتها في الرواية استطاع البطل تحديد بُعد الشيطان أو الوتر الناري المهتز، فعبر ووصل إلى إبليس، وهناك دارت أحداث جديدة من مجموعة أحداث الرواية لتخدم خط السير العام لموضوع الرواية.

 

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى