تحليلات سياسيةسلايد

السلطة الفلسطينية تكابد في مواجهة أسوأ أزمة مالية وسياسية

تواجه السلطة الفلسطينية مرحلة توصف بأنها من الأصعب منذ تأسيسها، في ظل أزمة مالية خانقة تتزامن مع انسداد سياسي متواصل وتصعيد إسرائيلي واسع في الضفة الغربية، شمل التوسع الاستيطاني، والعمليات العسكرية، وتشديد القيود الاقتصادية، إضافة إلى استمرار احتجاز إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية، المعروفة بـ”أموال المقاصة”.

وتشير تقديرات اقتصادية رسمية إلى تفاقم العجز المالي وتآكل قدرة الحكومة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، في وقت تعتمد فيه المالية العامة بشكل شبه كامل على أموال المقاصة والمساعدات الخارجية، ما يجعلها عرضة لأي قرار إسرائيلي أو تغير في مواقف المانحين الدوليين. وتقدّر المستحقات المتراكمة للموظفين والقطاع الخاص بنحو 4.26 مليارات دولار، فيما تحتجز إسرائيل قرابة 4 مليارات دولار من أموال المقاصة، التي تستخدمها منذ سنوات أداة ضغط سياسي.

وبعد بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، خفّضت الحكومة الإسرائيلية تحويل أموال المقاصة إلى ما بين 30 و35 بالمئة فقط، بعد اقتطاعات تتعلق برواتب وشؤون اجتماعية في غزة، ما فاقم الضغوط على الخزينة الفلسطينية. ورغم ذلك، أسهمت مساعدات خارجية، بينها دعم سعودي، في تمكين الحكومة من صرف جزء من رواتب الموظفين، ما يعكس استمرار اعتماد السلطة على الدعم العربي والدولي لتخفيف وطأة الأزمة.

في قراءة تحليلية للمشهد، يرى مدير مركز يبوس للدراسات سليمان بشارات أن استمرار التعامل مع الواقع القائم سيقود إلى “استنزاف شامل” للمقدرات الفلسطينية، محذرا من أن القبول بالوضع الحالي يكرس الارتهان للسياسات الإسرائيلية ويحول السلطة إلى كيان إداري محدود التأثير.

ويطرح بشارات خيار الانفكاك السياسي عن منظومة الاحتلال، عبر إعادة النظر في الاتفاقيات القائمة وتحميل إسرائيل والمجتمع الدولي مسؤولياتهم القانونية تجاه الفلسطينيين، مع تعزيز الدعم العربي والإسلامي من خلال أدوات اقتصادية ملموسة.

في المقابل، يذهب الخبير أحمد أبوالهيجاء إلى أن السلطة الفلسطينية لا تملك في المرحلة الراهنة خيارات حقيقية ذات معنى، في ظل انسداد الأفق السياسي والمالي وضعف القدرة على المناورة. ويعتبر أن الرهان على تغيرات مستقبلية، كتحولات في السياسة الإسرائيلية أو الأميركية، يبقى أقرب إلى التمنيات، محذراً من الإفراط في التفاؤل بشأن أي انفراج مالي قريب.

أما مدير مركز القدس للدراسات أحمد رفيق عوض، فيستبعد لجوء السلطة إلى خطوات دراماتيكية، مثل حل نفسها أو الدخول في مواجهة مفتوحة، مرجحاً استمرارها في سياسة “التكيف والاحتواء” عبر إدارة الأزمة، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي والمؤسسي بدعم عربي وأوروبي، بانتظار تغيرات محتملة في المشهد السياسي.

وبين هذه القراءات، تبدو السلطة الفلسطينية عالقة بين خيارات صعبة، في ظل واقع مالي هش، وضغوط سياسية وأمنية متزايدة، ما يجعل المرحلة الراهنة أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد، بانتظار تحولات إقليمية أو دولية قد تعيد فتح نافذة أمل محدودة.

 

 

ميدل إيست اون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى