
يواصل الليث حجو نهجه غير التجاري، مقدّماً «السوريون الأعداء» برؤية بصرية ونخبوية ترصد التاريخ السوري عبر عشاريات متعددة، رغم تغييرات كتابية.
في العام الماضي، حقق المخرج السوري الليث حجو نجاحاً صريحاً في مسلسل «البطل» (ورشة كتّاب)، رغم خياره تقديم عمل هادئ بعيد عن مقوّمات التشويق التجارية ومنطق العرض التنافسي في رمضان. ويبدو أن الابتعاد عن المنطق التجاري بات أسلوباً ثابتاً في خيارات حجو الإخراجية.
الرهان على الصورة
عوّل حجو في تجربته السابقة على الخيار البصري لتعويض غياب زخم الحدث وتصاعده المشدود، وغياب الفرضيات الجديدة، إضافة إلى اعتماد النص على حكايات إنسانية بسيطة مستوحاة من الحرب السورية. فجاء العمل متأثراً بصرياً بما قدّمته السينما السورية الحديثة عن البيئة الساحلية، مع صورة لافتة ولقطات جذابة سخّر فيها سحر المكان لخدمة الدراما، إلى جانب ضبط دقيق لأداء الممثلين، ليظهر الجميع في أفضل حالاتهم.
مشروع مؤجّل وخيار نخبوية
هذا العام، جرّب حجو العمل على مشروع يتناول معاناة السوريين المغتربين في أوروبا، إلا أن المشروع أُجّل على أمل أن يرى النور قريباً. ليقرّر بعدها إنجاز مسلسل يُرجّح أن يكون نخبوياً، لا ينسجم مع المزاج الجماهيري بالصيغة الشعبية أو حتى التجارية.
العمل هو «السوريون الأعداء» (عن رواية فواز حداد، كتابة نجيب نصير ورافي وهبي ورامي كوسا، وإنتاج «ميتافورا»)، ويقدّم مرصداً للواقع السوري منذ سبعينيات القرن الماضي وصولاً إلى اندلاع «الثورة السورية»، مروراً بأحداث حماة عام 1982 وما شهدته من إجرام سلطوي آنذاك.
تقسيم زمني وإخراج مشترك
أوضح حجو في حديث خاص معنا أن «العمل قُسّم إلى ثلاث عشاريات، يتولى كل كاتب إنجاز واحدة تنسجم مع الزمن الذي عاصره وخبره جيداً». كما فضّل إشراك مخرجين في الإخراج هما فراس إبراهيم وورد حيدر.
اعتمد المسلسل على مجموعة من النجوم، بينهم: بسام كوسا، سلوم حداد، فادي صبيح، روزينا لاذقاني، أندريه سكاف، هيما إسماعيل، وسام رضا، نجاح سفكوني، وآخرون. على أن يجسّد الممثلون أدوارهم ضمن زمن محدد، قبل أن يتسلمها ممثلون آخرون في مراحل زمنية لاحقة، مع الاعتماد على عدد كبير من الخريجين والممثلين الشباب.
انسحاب وتعديل كتابي
بالتزامن مع انطلاق التصوير في محافظة اللاذقية، على أن ينتقل لاحقاً إلى حلب ودمشق وعدة محافظات ومناطق سورية، أعلن رامي كوسا انسحابه من المسلسل لصالح إنجازه المسلسل التركي المعرّب «حب أعمى». وهو ما أكّده الليث حجو موضحاً: «سيتولى رافي وهبي إكمال العشارية التي كانت بعهدة كوسا. نحن منسجمون مع السوية الملفتة التي يحققها وهبي، إضافة إلى قدرته على الإنجاز بشكل جيد يتيح لنا اللحاق بموسم رمضان».
صحيفة الأخبار اللبنانية


