الكاتبة السورية وصال سمير: جمعت أوراقها ورحلت!

 

خاص بوابة الشرق الأوسط الجديدة

رحلت واحدة من أقوى الكاتبات السوريات اللواتي عاصرن مراحل صعبة من حياة سورية بما فيها من صخب وأحداث وتطورات، فقد ولدت الكاتبة السورية وصال سمير عام 1940، وكانت دمشق في ذلك الوقت تلملم جراحها في معركتها المشرفة الكبرى من أجل الاستقلال، ولم يكد عودها يشتد حتى تفوقت في دراستها في وقت عزّت فيه فرص العليم على كثير من النساء السوريات .

تمكنت وصال سمير من كسر التقاليد التي كانت سائدة بجرأتها وثقتها وبنفسها، وسافرت لوحدها إلى مصر لمتابعة تحصيلها، وهناك حصلت على إجازة في اللغات الشرقية ودبلوم آداب شرقية بـ (اللغة العبرية) من جامعة القاهرة ..

وما أن عادت واستقر عملها في إذاعة الجمهورية العربية السورية حتى برز اسمها في الوسط الثقافي والإعلامي، وسريعا أدرج اسمها بين من الكاتبات والإعلاميات الشهيرات في حياة السوريين في الحقبة الأخيرة .

وقالت مصادر خاصة لبوابة الشرق الأوسط الجديدة، أن الحالة الصحية للكاتبة وصال سمير كانت طبيعية ، عندما أصابها نوع من (الكريب الشديد)، وسريعا نقلت إلى المستشفى، حيث توقفت كليتاها عن العمل، ثم فارقت الحياة خلال يومين .

كتبت القصة والرواية والخاطرة، واحتضنها اتحاد الكتاب العرب في سورية، فأصبحت عضوا فيه، من خلال انتسابها إلى جمعية القصة والرواية وتعتبر إضافة إلى ذلك من من الأعضاء المؤسسين لاتحاد الصحفيين السوريين، وتنقلت مع زميلاتها وزملائها  إلى أكثر من مدينة وقرية سورية لتقدم نتاجها الأدبي على صعيد الخواطر والقصص، وقد ساهم ذلك في شهرتها على هذا الصعيد، فنشرت تباعا لأعمالها ومن بينها:

1- زينة- رواية- دمشق 1990.

2- ليست جريمتي- قصص- دمشق 1993.

3- بين الحلم والواقع رحلة اغتراب – خواطر – دمشق 1994.

5- عارياً يأتيك صوتي- خواطر – دمشق 1995.

شغلت الكاتبة والإعلامية السورية وصال سمير رئاسة القسم العبري بإذاعة دمشق فترة طويلة، وكانت عضوا في الوفد الإعلامي السوري في مؤتمر مدريد الذي عقد في مطلع التسعينات لحل الصراع العربي الإسرائيلي.

وعلى صعيد اختصاصها ساهمت في تدريس اللغة العبرية، وحاضرت في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة دمشق.

وقد نشرت مجلة الموقف الأدبي السورية عن الكاتبة وصال سمير مقالا قبل عدة أشهر إثر زيارة إلى بيتها قام بها زملاؤها الكتاب ، وجاء في تلك المادة:

استغرق الأمر خمس دقائق فقط، وإذا بالكاتبة وصال سمير تستعيد صور الماضي الذي عشناه ونحن نقرأ للناس معا في أرجاء سورية التي أشعلت الحرب الحرائق فيها، بل إنها استجمعت تفاصيل صغيرة ودقيقة عن كل واحد فينا وأعادتنا سريعا إلى حيوية الحياة بل وأعادتنا إلأى نصوصنا وحكاياتنا وحتى إلى شغبنا !

اشتعل وجه الكاتبة وصال سمير حيوية وسعادة،  ونحن نثير الصخب في غرفة الاستقبال الجميلة والأنيقة في بيتها والتي تتصدرها مكتبة كبيرة توحي مباشرة للضيف بأن صاحبة هذا البيت هي مثقفة أو كاتبة فتؤكد سريعا تميز صاحب هذه الغرفة، فالكتب لم تكن للزينة، وليست كتلك التي نصادفها في بعض صالونات المجتمع ، كانت الكتب مرتبة بأناقة، لكنها ممزوجة بأوراق دونت عليها ملاحظات، أو وضعت كعلامات على شواهد تريد العودة إليها أو استكمال قراءتها، فإذا هي مائدة طازجة لاتشبه أبدا موائد الفواكه المصنوعة من البلاستيك!!

تجمعت حولنا شقيقاتها سعيدات لسعادتها إلى أن غادرنا البيت نتواعد على كسر عزلة الحرب، واستعادة حيوية الزمالة واحترام الكتاب الذين ينتمون إلى وطن جميل!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى