المصالح تعبد الطريق لتطبيع العلاقات بين حفتر وأنقرة بعد سنوات من العداء

بحث رئيس أركان القوات البرية التابعة للقيادة العامة صدام حفتر نجل قائد الجيش الليبي خليفة، في أنقرة التي وصلها اليوم الجمعة، مع رئيس أركان القوات البرية التركية الفريق أول سلجوق بيراكتار أوغلو سبل التعاون العسكري، فيما ينتظر أن تفضي المباحثات إلى فتح صفحة جديدة بين تركيا وقوات الشرق الليبي بعد سنوات من العداء، في وقت تتنافس فيه قوى عالمية على تعزيز نفوذها في البلد.
وأفادت رئاسة أركان القوات البرية بأن صدام حفتر حظي بمراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى خلال وصوله للقاء أوغلو، قبل أن يعقد المسؤولان العسكريان اجتماعا مغلقا تركز على بحث ملفات التعاون الثنائي والتحديات الأمنية المشتركة في المنطقة، وفق موقع أخبار شمال افريقيا.
ووفق المصدر نفسه فقد أكد حفتر على أهمية توطيد الشراكة العسكرية بين أنقرة وطرابلس، مشيرا إلى دور الجيش الليبي في ترسيخ الاستقرار داخل البلاد.
وهي ليست المرة الأولى التي يزور فيها نجل قائد الجيش الليبي تركيا، حيث حضر معرض ‘ساها إكسبو 2024’ الدولي للدفاع والفضاء بمدينة إسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وجمعه لقاء مع وزير الدفاع التركي يشار غولر.
وأدى صدام حفتر خلال الآونة الأخيرة زيارات إلى عدة دول بعد أن كلفه قائد الجيش الليبي بعدة أدوار سياسية ودبلوماسية في أكثر من مناسبة، ما جعله في دائرة الضوء وأعطى انطباعا بتحضيره لمهام أكبر سواء في شرق البلاد الخاضع لسيطرة حفتر أو في المستقبل في حال توحيد المؤسسات العسكرية ضمن حكومة وحدة يدفع المجتمع الدولي لتشكيلها للتحضير للانتخابات العامة وقيادة ليبيا إلى برّ الأمان.
بدوره أدى بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر مدير “صندوق إعمار ليبيا” العام الماضي زيارة إلى أنقرة توجت بتوقيع اتفاقية مع شركة تركية بهدف تنفيذ أعمال صيانة وتطوير المكتبة المركزية لجامعة بنغازي.
ويعتقد أن حفتر لا يمانع في إنهاء حالة العداء تجاه تركيا، مدفوعا برغبته في تفادي أي صراعات قد تهدد مصالحه، فيما يبدو أن تركيا تسعى إلى إنهاء التوتر مع قوات شرق ليبيا وتمهد للتقارب، ضمن طموحاتها التوسعية في المنطقة، فضلا عن سعيها إلى تأمين قسط من كعكة إعادة إعمار ليبيا.
وسبق أن دعا قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر مقاتليه إلى إخراج القوات التركية الداعمة للحكومة برئاسة عبدالحميد الدبيبة المعترف بها من الأمم المتحدة، كما وصف في بعض خطاباته الحضور التركي في البلاد بأنه “احتلال”.
وكانت أنقرة قد أرسلت في عام 2020 عسكريين إلى ليبيا لتدريب ودعم حكومة الوفاق السابقة التي اتخذت من العاصمة طرابلس مقرا في مواجهة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.
وتحولت ليبيا إلى ساحة لصراعات دولية على تعزيز النفوذ، فيما توقعت تقارير سابقة احتدام التنافس بين روسيا وتركيا على توسيع حضورهما في البلاد من بوابة التعاون الاقتصادي والاتفاقيات العسكرية، رغم الجهود التي تبذلها البعثة الأممية لتوحيد مؤسسات ودفع الليبيين لتقرير مصيرهم بأنفسهم.
ميدل إيست أون لاين