«المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرّة»، كلمات عميقة في معناها ودلالاتها وجدتُها سلوكاً عند عدد كبير من الإخوة المسيحيين وغيرهم من أبناء الطوائف والأديان الأُخرى بمن فيهم المؤمنون الحقيقيّون من أبناء الدين الإسلامي دينِ الرحمة والتسامح كما أراده الخالق، وذلك في أثناء العملية الجراحية التي أجريتها في العاصمة الأردنية عمان وبعدها.
أمّا بعض الانتهازيين من الباحثين عن المواقع والمناصب الوهمية، ممّن يوهمون عباد الله المساكين بأنهم يقرؤون ما في صدورهم وأنهم (يعلمون السر وأخفى)، فقد كانوا يبحثون عن أماكن فيها شيء من حياة ووجاهة يستولون عليها لعلهم ينجحون في بناء مملكة من التقدير والاحترام بحكم المكان ليس غير، ولهذا لم يكن أمامهم سوى قيادة فريق يشبههم من أجل اقتحام المكتب المخصص لي وللزملاء من أعضاء اتحاد الكتاب العرب بموجب ما تم قبل أكثر من سبعة شهور، ونسي هذا ومن استقوى بهم من موظفين بُسطاء أرادهم (كومبارس) في سلوكه، أنني تعرّضت لمثل هذا قبل أكثر من سبع سنوات، عندما تم التآمر علي والتُغُوِّلَ على فرع دمشق بقرار حزبي، وعوقبت بقسوة وقتها لأنني لم أقل آمون عندما قيل لي ولا الضالون.
صحيح أنني لم أكن أنتظر منهم اتصالاً أو رسالة للاطمئنان بعد العملية الجراحية، فالأوفياء الأنقياء الذين أتوا واتصلوا وأرسلوا كان عددهم أضعاف ماتوقعت، ولكن كنت أنتظر التزاماً بالعهود والمواثيق والتزاماً بالأخلاق الإنسانية والإسلامية التي أوصى بها الدين.
لم يكن المكتب بائساً ومظلماً، بل كان قطعة من الحياة بعد أن تَسلّمتُها خراباً، فدفعتُ عليها من حُرّ مالي ما جعلها من أنظف وأرقى القطع في اتحاد الكتاب، بل غدت مكتباً يفيض بالحيوية والحياة، وهو ما جعل العيون الفارغة تنظر إليه بحقد وشره، ولا سيما أولئك الذين استنزفوا الاتحاد سواء من خلال المكاتب والفرش أم البيوت أم العلاقات، وهو ماسأتحدث فيه لاحقاً بالتفصيل.
نعم، لقد شُكّلتْ لجنةٌ، رأى فيها الطامح إلى دخول الفردوس المفقود أنها الأعلى للسيطرة على مكتب رأى فيه بعضُهم واحداً من أجمل المكاتب التي كانوا يحلمون بها، وهو الذي كان خرابةً تعافه النفوس قبل أن أدفع عليه ما دفعت، دون أدنى تفكير في الاتصال للاستئذان بدخول مكتب فيه حاجات خاصة وأورارق وثبوتيات تتعلق بشاغل المكان.
إنه زمن الغرائب في البحث عن المواقع والمناصب والمكاتب، لكنّ العاقل يدرك تماماً أن:
وأعز ما يبقى ودادٌ دائمٌ
إن المناصب لا تدوم طويلا
ما أحوجنا إلى قراءة كثير من قصص الجبابرة والمستبدين، بل ما أحوجنا إلى التعمُّق في قراءة قصة الجنرال الإسباني فرانكو، وهو على فراش الموت، ففيها كثير من البلاغة والعمق والعِبَر.
ما أحوجنا إلى التخلق بأخلاق المحبة في عيد الميلاد المجيد وغيره من الأعياد الإيمانية، بل ما أحوجنا إلى التخلق أيضاً بالأخلاق الإنسانية النبيلة التي حثّت عليها الأديان، ودعا إليها الأنبياء ممّن ندعي السير على نهجهم.
يتبع…
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



