الولايات المتحدة تعتمد على الدبلوماسية في الشرق الأوسط

 

واشنطن ― لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن حلول لمختلف المشكلات التي تُزعج الشرق الأوسط، ولكن الإدارة توضح بأن: التدخل العسكري ليس هو الحل الوحيد، ولا حتى الحل المُفضّل لديها.
في خطابه في مؤتمر حالة الاتحاد بعث الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” برسالة، وقد وصلت هذه الرسالة إلى المسئولين في الإدارة حيث بدأوا في التعبير عن رؤيتهم لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وصرّح أوباما في شهر يناير قائلاً: “أعتقد أن قيادتنا وأمننا لا يمكن أن يعتمدا على القوة العسكرية الممتازة فحسب. وفي عالم مليء بالتهديدات المُعقدة، يعتمد الأمن والقيادة على جميع عناصر القوة لدينا بما في ذلك دبلوماسية قوية وذات مبادئ.”
ولأكثر من ثلاث سنوات من الاضطرابات الإقليمية في أعقاب الربيع العربي، يبدو أن العراق هو الأكثر اضطراباً وإثارة للمشاكل حاليًا. وقد أدى تزايد العنف في الأشهر الأخيرة إلى نوع من الجدل العام حول الانسحاب الأمريكي من العراق بعد فشل المُفاوضين من الولايات المتحدة والعراق للتوصل إلى اتفاق لاستمرار التواجد الأمريكي هناك.
ولكن في ظل زيادة الانتقادات، ومع تساؤل النوّاب حول ما إذا كان استمرار الوجود الأمريكي في العراق كان من الممكن أن يمنع الوضع الأمني المُتراجع، فقد اختلف المسئولون في الإدارة حول هذا الأمر.
وقالت “إليسا سلوتكين”، النائبة الأولى لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشئون الأمن الدولي، في جلسة مجلس النواب في 11 فبراير أنه: “في قمة التواجد الأمريكي في العراق، وفي قمة الاضطرابات، ومع تواجد 170 ألف جندي هناك، كانت لدينا مستويات عنف نراها الآن في مدينة الأنبار. لذلك، فأنا لست متأكدة من أن القوة المتبقية المكوّنة من 10 ألاف جندي ستكون قادرة على منع هذا العنف.”
وبدلاً من ذلك، كان هناك ضغط من قِبل الإدارة لشحن المزيد من الأسلحة إلى العراق، كجزء من مجهود شامل لمساعدة الحلفاء لخوض معاركهم الخاصة بهم واستخدام الدبلوماسية لتجنب التدخل العسكري.
وقالت “ستولكين” أن: “الاستثمار الذي نقوم به في المقام الأول في تدريب قواتهم العسكرية، وقوات الأمن، والتربية العسكرية والعلاقات (المدنية-العسكرية) يؤتي ثمارًا كبيرة بالنسبة لنا في وقت لاحق لمنع حدوث الصراع، وظهور الجماعات المتطرفة، وغير ذلك. وبالتأكيد، ومن وجهة نظر وزارة الدفاع، فأنا دائمًا أرى أن الدبلوماسية أمر ضروري بدلاً من أن نضطر إلى التدخل العسكري.”
ومع عدم الاستقرار في المنطقة في أعقاب الربيع العربي في أواخر عام 2010، كان للدبلوماسية الكثير من الفرص، سواء عن طريق مواصلة الجهود لتوجيه الحُكّام العسكريين في مصر أو محاولة مساعدة الديمقراطيات الجديدة على إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة.
وقال “جريمي باش”، رئيس الأركان السابق لوزير الدفاع السابق “ليون بانيتا”، إن أوباما لا يرى القضاء على عدم الاستقرار بسهولة من خلال القوة العسكرية.
وقال “باش”، المدير العام لمؤسسة (Beacon Global Strategies) أن: “الربيع العربي ليست له علاقة بالولايات المتحدة، وبالتالي فإن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على مساره تعتبر محدودة. وبشكل عام، فقد شاهدت الإدارة الأمريكية المنطقة من منظور أنه لا يوجد حل عسكري لمعظم المشكلات التي أُثيرت أثناء الربيع العربي.”
كما أشار “باش” إلى أن ليبيا تعتبر هي الاستثناء الرئيسي، حيث لجأت الولايات المتحدة إلى التدخل العسكري للمساعدة في القضاء على ديكتاتور هذه الدولة. وهذا دليل علي أن هناك حالات ربما يكون التدخل العسكري فيها ضروريًا، على الرغم من الميل نحو الدبلوماسية.
وأضاف: “يعتبر تجنب التدخل العسكري واستخدام الوسائل الدبلوماسية هو الخيار الأول بالنسبة لــ “أوباما”، ولكن لا يمكن اعتبار الرئيس أنه من دُعاة السلام بأي حال من الأحول. فقد مر بأكثر عمليات مكافحة الإرهاب عدوانية في تاريخ بلدِنا. كما أنه لم يكن متردداً في استخدام القوة العسكرية عندما تكون مُبرّرة.”
كما أدان الجمهوريون في مجلس النواب قرار الانسحاب من العراق، حيث يرون أنه أثار جدلًا حول مسألة المصداقية مع الدول في المنطقة والولايات المتحدة فيما يتعلق باستعدادها للالتزام بالتدخل العسكري.
وقال النائب الجمهوري من ولاية تكساس “ماك ثورنبيري” في جلسة مجلس النواب في 11 فبراير: “ما أسمعه من مجموعة مختلفة من الدول ومن الناس الذين زاروا هذه الدول من أمريكا هو أن لديهم شكوك حقيقية حول موقف الولايات المتحدة، وحول ما إذا كنا حليفًا يمكن الوثوق به.”
وأشار “ثورنبيري”، والذي يُعتبر الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس لجنة خدمات القوات المسلحة في مجلس النواب، إلى العراق والعديد من المساعي الدبلوماسية الأمريكية — بما في ذلك استمرار المفاوضات مع إيران للقضاء على برنامجها للأسلحة النووية— بأنها أمور تُقلل من مصداقية الولايات المتحدة.
وقال: “جزء من هذه المصداقية هو المفاوضات مع إيران، وجعل آسيا منطقة محورية، بالإضافة إلى سياستنا غير الواضحة مع مصر وسوريا. وأخاف من أن تُزيد هذه الشكوك حول مصداقيتنا من المخاطر في تلك المنطقة. ولا شيء من شأنه أن يسبب ذلك الشك بالنسبة لنا أكثر من الرحيل من أفغانستان كما فعلنا في العراق.”
ويزداد الخوف من أن أفغانستان سوف تعاني من نفس مصير العراق قوة، خاصة مع استمرار المُفاوضين من الولايات المتحدة في الصراع من أجل الوصول إلى اتفاق من شأنه أن يسمح بالتواجد العسكري للولايات المتحدة في البلاد بعد عام 2014.
فكرة أن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها، أو ربما الأسوء من ذلك، فقدت نفوذها في المنطقة، تم طرحها من قِبل مجموعة مختلفة من المُعلِقين على الأحداث، ومنهم المُنحازون بدرجة كبيرة لإسرائيل.
وقال “مايكل أورين”، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة في الفعالية التي أقامها المجلس الأطلسي في 10 فبراير، أن: “الانطباعات في منطقة الشرق الأوسط هي انطباعات أساسية، وشعوب المنطقة، إذا استطلعت رأيهم، فلن يوافقوا على أي شيء، ولكن أنا على استعداد للرهان أنك إذا سألت السُنّة والشيعة والإيرانيين والإسرائيليين والدروز، فإنهم سيوافقون بأغلبية ساحقة على الافتراض القائل بأن قوة أمريكا في الشرق الأوسط في طريقها إلى الزوال وأن زمن التفوق الأميركي انتهي.”
وكانت إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة يُصّرون على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن ينتهي لأن أي اتفاق سوف يفشل في توفير الضمانات التي تريدها إسرائيل في عدم إنتاج أي سلاح. وقد أدى هذا النهج إلى جدل داخل الكونغرس، حيث يقترب مجلس الشيوخ من فرض عقوبات إضافية ضد إيران من شأنها أن تنتهك الاتفاق النووي الأَولِيّ الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة لمدة ستة أشهر.
وقال “أورين” متحدثاً عن إيران: “هم رأوا ما حدث في ليبيا، وما لم يحدث في كوريا الشمالية، واستخلصوا النتائج من هذه الأمور. لذلك فإن إجبارهم على التخلي عن هذا البرنامج سوف يكون صعبًا للغاية، وخاصة في ظل عدم وجود تهديد عسكري كافٍ، وهو ما ليس موجودًا، صراحةً، في الوقت الراهن.”
كما أن وجود هذا التهديد العسكري، أو عدم وجوده، حسب ما قاله المُعلِّق، من المُحتمل أن يكون له أثر مستمر على جهود “أوباما” لاستخدام الدبلوماسية. وأحد العوامل الواضحة على القدرة على توفير تهديد عسكري هو ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية التي لا تزال تواجه ضغوطًا.
وقال “باش”: “”إذا أراد الكونغرس أن يكون للرئيس خيار عسكري فعّال للتعامل مع القضايا في الشرق الأوسط، فيجب أن يوفر التمويل والمرونة اللازمة لجعل ذلك ممكناً، وإلا فإن الدبلوماسية ستكون الخيار الوحيد أمام الرئيس”.
وفي الوقت الذي لا يزال يمتلك فيه الجيش الأمريكي المال الكافي، يقوم “أوباما” بدفع مسيرة المُثل العليا الأمريكية باعتبارها أعظم قوة تحت تصرفه.”
وقال أوباما في خطاب حالة الاتحاد: ” لا توجد دولة أخرى في العالم تقوم بما نقوم به. ففي كل قضية، يلجأ العالم إلينا ليس فقط بسبب حجم اقتصادنا أو قدرة قواتنا العسكرية، ولكن بسبب المُثل العليا التي ندافع عنها، والأعباء التي نتحملها من أجل تقدمها والرقي بها.”

موقع ديفينس نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى