بطاريات خارقة من سامسونغ قد تحول الفضة الى ذهب!
تتجه أنظار صناعة السيارات الكهربائية إلى كوريا الجنوبية حيث تعمل “سامسونغ SDI “على تطوير جيل جديد من بطاريات الحالة الصلبة يعتمد على طبقة رقيقة من مركّب الفضة والكربون، في خطوة يقول خبراء إنها قد تمثل قفزة تقنية كبيرة في مدى المركبات وسرعة شحنها، لكنها تطرح في الوقت نفسه أسئلة حول التكلفة وسلاسل التوريد.
وتختلف البطاريات الجديدة جذرياً عن بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية التي تستخدم أنودا من الجرافيت وإلكتروليتا سائلا.
ففي التصميم الذي تطوره سامسونغ، يُستبدل الأنود التقليدي بما يُعرف بتصميم “anode-less”، حيث توضع طبقة فائقة الرقة — بنحو 5 ميكرومتر — من مركّب الفضة-الكربون داخل خلية ذات إلكتروليت صلب.
ويهدف هذا النهج إلى الحد من تكوّن “التشعّبات” أو البلورات الشوكية من الليثيوم التي تتسبب في تدهور الأداء ومخاطر القصر الكهربائي في البطاريات السائلة.
وتقول مصادر صناعية إن استخدام الفضة، المعروفة بموصليتها الكهربائية والحرارية العالية، يساعد على توزيع الليثيوم بشكل أكثر تجانساً أثناء الشحن، ما يقلل المقاومة الداخلية ويحسّن الاستقرار الحراري.
عمر افتراضي قد يصل إلى 20 عاما
وتضيف المصادر أن النماذج الأولية التي خرجت من خط الإنتاج التجريبي “S-Line” في كوريا الجنوبية أظهرت كثافة طاقة تصل إلى نحو 900 واط-ساعة لكل لتر، أو قرابة 500 واط-ساعة لكل كيلوغرام — وهي مستويات تتجاوز أفضل بطاريات الليثيوم-أيون التجارية الحالية بنحو 40% إلى 50%.
ووفقاً لبيانات الشركة وعروضها التقنية، يمكن للبطارية شحن ما بين 10% و80% في نحو تسع دقائق في ظروف الاختبار، مع عمر تشغيلي يتجاوز 1000 دورة شحن، وعمر افتراضي قد يصل إلى 20 عاماً. ويُترجم ذلك نظرياً إلى مدى قيادة قد يبلغ 600 ميل (قرابة 1000 كيلومتر) في بعض الفئات عالية السعة.
وتعمل BMW Group ضمن شركاء صناعيين يتلقون عينات للاختبار، في إطار تقييمات أداء وسلامة تمهيداً لاحتمال دمج التقنية في طرازات مستقبلية. ولم تعلن الشركتان جدولاً نهائياً للإطلاق التجاري، غير أن سامسونغ أشارت إلى استهداف بدء الإنتاج الضخم بحلول عام 2027، مع تركيز أولي على السيارات الكهربائية “فائقة الفخامة” القادرة على استيعاب التكلفة المرتفعة.
هل تقفز اسعار الفضة؟
ويتمثل أحد أبرز التحديات في محتوى الفضة. فبحسب تقديرات صناعية، قد تحتوي حزمة بطارية بسعة 100 كيلوواط/ساعة على نحو كيلوغرام واحد من الفضة.
وعند الأسعار الحالية، يمكن أن يضيف ذلك قرابة 1000 دولار إلى تكلفة المواد الخام لكل مركبة، قبل احتساب تكاليف التصنيع والتكامل.
ويقول محللون إن أي توسع واسع النطاق قد ينعكس على سوق الفضة العالمية، التي يبلغ إنتاجها السنوي نحو 25 ألف طن تقريباً، في حال تبنّت نسبة ملموسة من السيارات الكهربائية هذه التقنية.
ويشير تقرير موقع “كاربون كريدت” إلى أن الإنتاج العالمي للمناجم، لن يصمد أمام الانفجار المتوقع في الطلب، خاصة مع حاجة بطاريات الحالة الصلبة وحدها لما يقرب من 16 ألف طن إضافي سنوياً.
ولا يتوقف الضغط عند قطاع التنقل الكهربائي الذي قد يستحوذ على 59 بالمئة من الاستهلاك العالمي بحلول عام 2031 وفقاً لمعهد الفضة العالمي، بل يمتد ليشمل طفرة الخلايا الكهروضوئية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد مراكز البيانات بشكل أساسي على الفضة في أنظمة إدارة الطاقة وتخزين المعلومات.
هذا التكالب التقني، الذي يؤكده خبراء ومحللون مثل “كيفن بامبرو”، يضع العالم أمام حتمية ارتفاع أسعار المعدن الأبيض لمستويات قياسية، في ظل عجز هيكلي في سلاسل التوريد عن مواكبة قفزات التكنولوجيا الحديثة.
ويرى خبراء أن الرهان على الفئة الفاخرة يعكس محاولة لموازنة الابتكار مع اقتصاديات الحجم. فالتصنيع على نطاق واسع لبطاريات الحالة الصلبة يتطلب خطوط إنتاج جديدة وضبطاً دقيقاً لعمليات الترسيب والضغط الحراري، ما يرفع كلفة الاستثمار الرأسمالي في المراحل الأولى. كما تبقى تحديات تتعلق بالاعتمادية طويلة الأمد خارج المختبرات، وتوحيد الأداء عبر ملايين الخلايا.
في المقابل، يشير داعمون للتقنية إلى أن مكاسب الأمان — نتيجة الاستغناء عن الإلكتروليت السائل القابل للاشتعال — إلى جانب الكثافة الأعلى وسرعة الشحن، قد تعيد رسم معايير المنافسة في سوق السيارات الكهربائية. وإذا نجحت سامسونغ في تقليص تكلفة الفضة عبر تحسين التصميم أو تقليل الكمية المستخدمة لكل كيلوواط/ساعة، فقد تتسع دائرة الاستخدام تدريجياً إلى فئات أوسع.
ويقول محللون إن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت بطاريات الحالة الصلبة المعتمدة على الفضة ستنتقل من وعود مخبرية قوية إلى واقع صناعي واسع، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تقنيات تخزين الطاقة الأكثر كثافة وأماناً.
ميدل إيست أون لاين



