تحليلات سياسيةسلايد

بن سلمان يُلوّح بإمكانيّة “نُفور النظام الملكي السعودي” من بايدن ماذا يعني هذا؟

غابَ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن السّاحة المحليّة بالشّكل الإعلامي الذي اعتاده مُواطنوه عليه، وتحديدًا حينما أطلق رؤيته 2030، وسار ببلاده نحو الانفتاح، وتكرار ظُهوره الإعلامي، وجاء ذلك الغياب بعد جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وما رافقها من اتهامات دوليّة لضُلوعه بالاغتيال.

ومع تصدّر انشغال العالم بالأزمة الروسيّة- الأوكرانيّة، وتناسل التساؤلات قبلها حول أسباب غياب بن سلمان عن افتتاح ألعاب بكين الأولمبيّة الشتويّة في الصين التي كان حضرها الرئيس الروسي فلادمير بوتين شخصيّاً، وقاطعها الأمريكيّون، والغرب، اختار الأمير بن سلمان مجلة “أتلانتك” الأمريكيّة، ليُسجّل حُضور وتصريحات لافتة، في توقيتٍ قد يكون العالم على أعتاب حرب عالميّة وربّما نوويّة، وفي أكثر الملفّات جدلاً، وتصدّرًا وتداولاً في بلاده السعوديّة، وأكثرها يُمنع الكلام فيها في المملكة، ترصدها “رأي اليوم” بالتالي:

– سجّل الأمير بن سلمان موقفاً قد تعدّه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مُتحدّياً لها، فحينما سألته المجلة الأمريكيّة فيما إذا كان بايدن يُسيء فهم شيء عنه، أجاب الأمير ولي عهد السعوديّة: “أنا لا أهتم”، بل إن لغة بن سلمان بدت تصاعديّة، حينما اقترح على بايدن أن التسبّب بنفور النظام الملكي السعودي من شأنه أن يضر بموقف بايدن، وترك لبايدن “التفكير بمصالح أمريكا”، تُطرح التساؤلات هُنا فيما إذا كان بايدن سيقوم بالاتصال مع الأمير، وعدم الإصرار على تجاهله، وهذا موقف يُضاف للموقف السعودي الرافض لخفض أسعار النفط، والالتزام بالاتفاق مع روسيا.

– هدّد الأمير بن سلمان، أنه وفي ردّه على سُؤال تجاهل بايدن وكاميلا هاريس له، بأن الإمكانات اليوم في العالم ببلاده، وحال تفويت أمريكا لها، سيكون الناس الآخرين في الشرق سُعداء للغاية، السؤال هُنا هل يستطيع الأمير بن سلمان تغيير تحالفه مع الأمريكيين المُمتد مع بلاده لأكثر من 80 عاماً، وهل تصريحاته القويّة هذه مُؤقّتة ضد إدارة بايدن حصرًا، أم أنه أدرك تغيّر موازين القوى لصالح روسيا، وبات بالإمكان أن تُصبح العربيّة السعوديّة حليف جديد لموسكو، حيث الأخيرة أثبتت أنها لا تتخلّى عن حُلفائها وسورية المثال الأكبر بالخُصوص.

– يُقِر الأمير بن سلمان بشَكلٍ أو بآخر، بتداعيات التأثيرات السلبيّة جرّاء جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، حيث دافع عن نفسه جزئيًا من خلال التأكيد على أن خاشقجي لم يكن مُهِمًّا بما يكفي لقتله، كما أنه “لم يقرأ قط مقالاً لخاشقجي في حياته”، ولدهشته أضاف أنه إذا أرسل فرقة قتل، فسيختار هدفًا أكثر قيمة، وقتلة أكثر كفاءة، وهُنا يُحاول الأمير التقليل من أهميّة خاشقجي لشخصه، ويستطرد بجُملة الدّفاع عن نفسه بالقول: السعوديّة عاقبت المسؤولين عن جريمة قتل خاشقجي لكن الفظائع المُماثلة، مثل تفجير حفلات الزفاف في أفغانستان وتعذيب السّجناء في غوانتنامو، لم يُعاقب عليها أحد، وهذا نقدٌ مُباشر منه لأمريكا.

– وبالرغم أن تقارير استخباريّة وصحفيّة أمريكيّة، أكّدت أن قتلة خاشقجي يعيشون بفلل “خمس نجوم”،  قال بن سلمان: أعتقد أن قوانين حُقوق الإنسان لم تُطبّق معي في قضيّة مقتل خاشقجي، وأضاف: مقتل الأخير كان أسوأ شيء حصل لي على الإطلاق لأنه كاد أن يُخرّب كُل خططي للإصلاح.

–  حينما قالت المجلّة لولي العهد السعودي أنه إذا انتقدناه في الأسئلة قد ينتهي الأمر بنا في فندق الريتز فردّ قائلاً “على الأقل الريتز فندق خمس نجوم”.

– وفيما يتعلّق بالأزمة مع قطر ومُقاطعتها، بدا أن الأمير بن سلمان قد طوى ملفّها نهائيّاً، وبعد مُصالحة قمّة العلا، فوصف الأمير القطري تميم بن حمد بالشّخص المُذهل، واعتبر أن ما جرى مُجرّد “خناقة” بين أخوة والعلاقة معه الآن الأفضل في التاريخ، وردًّا على اعتقاله المُتعاطفين مع قطر برّر قائلاً: “ماذا تعتقد (كان سيحدث) إذا كان شخص ما يمتدح ويُحاول دعم هتلر في الحرب العالميّة الثانية؟.. كيف ستقبل أمريكا ذلك؟”.

– ويبدو أن الأمير بن سلمان لا يزال مُعجباً ومُقتنعاً بحملة الريتز كارلتون ضدّ الفساد، رغم الانتقادات التي طالتها حيث قال: “حملة الريتز قضت على الفساد لدى الحيتان الكبيرة وأرسلت رسائل إنذار لكُل المُستويات الأدنى.. بحُلول عام 2019، “أدرك الجميع أنه حتى لو سرقت 100 دولار، فإنّك ستدفع ثمن ذلك”.

– وبدا أن الانتقادات التي لا تزال تُشكّك في خطّة الأمير بن سلمان ورؤيته الاقتصاديّة 2030، تُزعج بن سلمان، ووصلت لمسامعه، وفي ذلك السّياق دافع الأمير الشّاب عن خطّته قائلاً: “السعوديّة دولة من دول مجموعة العشرين”، “يُمكنك أن ترى موقفنا قبل خمس سنوات: كان في المركز 20، واليوم نحن في المركز 17”.

– وحول الإفراج عن المُعتقلين السياسيين، لم يُبدِ الأمير بن سلمان أيّ نوايا بالخُصوص، وجاء ذلك ضمن تصريحين حين قال: ليس مُشكلة انعدام الرحمة في منح العفو عن السّجناء السياسيين، بل مسألة توازن، هناك ليبراليّون وهُناك مُتديّنون.. إذا أعطيت عفوًا لجهة ما “فعليك أن تمنحها لبعض الأشخاص السيّئين للغاية وهذا سيُعيد كُل شيء إلى الوراء في السعوديّة”.

– أما بخُصوص مُنتقدي مُقاطعة قطر والداعين لقيادة النساء للسيارات: هذا ليس من صلاحيّاتي، بل من صلاحيّات الملك.. لا يُوجد ملك سعودي استخدم هذه الصلاحيّات سابقًا، ووالدي لا ينوي استخدامها، وهو ما يعني عدم النيّة الإفراج عن أحد.

– وبخُصوص إدخال أيّ تعديلات على النظام الملكي الحالي، والذي تُطالب المُعارضة تغييره إلى “ملكي دستوري”، أكّد بن سلمان أنه سيُحافظ على الملكيّة البحتة ولن يكون هُناك ملكيّة دستوريّة في عهده لأن ذلك يعني عزل نفسه عن السعوديين “لا يُمكنني الانقلاب على ١٤ مليون سعودي”.

– تطرّق الأمير بن سلمان لمسألة من سيكون ولي عهده، وهذا يعني ثقته الكاملة بأنه سيحكم بلاده أقلّه 30 عاماً، رغم ما يجري الحديث عن وجود عراقيل تمنعه حاليّاً من الصعود على العرش السعودي، ورفض بن سلمان الخوض بهذا الأمر، وأكّد أنه من المواضيع غير المسموح التطرّق إليها، وإذا سارت الأمور كما يجب من المُفترض أن يحرص بن سلمان على تنصيب ابنه ملكاً، فهو الأمير الأوّل الذي كسر عُرف تداول السّلطة في بلاده بين الأخوة المُلوك أبناء الملك المُؤسّس عبد العزيز، وصار الملك يُورّث ابنه.

– وفي تأكيد على استمرار حالة الانفتاح الدينيّة في بلاده قال بن سلمان: إذا كنت أجنبيّاً تعيش أو تُسافر في السعوديّة، فلديك كل الحق في أن تفعل ما تُريد، بناءً على مُعتقداتك، هذا ما حدث في زمن النبي، وهُنا يضع بن سلمان نقطة النهاية لرجال الدين، وجدل إمكانيّة عودتهم للتحكّم في العباد، والبلاد.

– وفي سابقة، تطرّق الأمير بن سلمان كما نقلت عنه وكالة الأنباء السعوديّة “واس” لعلاقات بلاده مع إسرائيل، وقال بصراحة المملكة تنظر إلى إسرائيل “كحليف مُحتمل”، واشترط ذلك بإذا حلّت مشاكلها مع الفلسطينيين، ولم يشرح وليّ عهد السعوديّة نوع وشكل هذا الحل مع الفلسطينيين، والذي سيدفع بلاده لاعتبار دولة الاحتلال الإسرائيلي “حليفاً مُحتَملاً”.

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى