تحليلات سياسيةسلايد

بينيت يُفجر قنبلة ويُشعل الجدل.. هل اقتربت فعليًا نهاية إسرائيل؟ …

نادر الصفدي

فجر رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، نفتالي بينيت، مفاجأة من العيار الثقيل، حين تبأ بمستقبل “ضبابي ومُخيف” لما تسمى “دولة إسرائيل”، في ظل الخلافات الداخلية التي تنهش بها من كل جانب وتقربها كثيرًا من “حافة الهواية” التي يخشاها الجميع.

 

تصريحات بينيت لم تكن وليدة اللحظة أو في سياق الجدل والتراشق الإعلامي فقط بين الأحزاب أو الخصوم السياسيين، بل كانت نتيجة “مخاوف” تكبر تدريجيًا وتتعاظم بشكل تلقائي وقد تصل في النهاية إلى زوال “الدولة العبرية” التي أصبحت منبوذة داخليًا وخارجيًا.

بينيت كشف المستور وأظهر إلى العلن الحقيقة التي تحاول “تل أبيب” إخفائها عن الجميع وإظهار أنها متماسكة وقادرة على تجاوز الأزمات والخلافات التي تعصب بها، ليفتح بذلك باب جدل واسع يتمركز حول تساؤل واحد يبحث عن إجابة “هل فعلاً اقتربت نهاية إسرائيل؟”.

صحيفة “معاريف” العبرية، كشفت أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، بينيت، وجّه رسالة تحذير مباشرة إلى أتباع التيار “الحريدي”، محذرًا من أن استمرار رفضهم للتجنيد في الجيش أو الانخراط الواسع والمنظم في سوق العمل قد يقود إلى “نهاية إسرائيل”.

ودعا بينيت، “الحريديم” إلى إعادة النظر في مواقفهم الرافضة لأداء الخدمة العسكرية أو المشاركة الاقتصادية الفاعلة، مشيرًا إلى أن المعطيات الديمغرافية تؤكد أنهم سيشكلون نحو نصف السكان اليهود في إسرائيل خلال جيلين، ما يجعلهم “مستقبل الدولة”. وفق تعبيره.

ويرى أن استمرار التزام “الحريديم” بقرارات “الحاخامات” التي تمنع الانخراط في سوق العمل سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، محذرًا في الوقت ذاته من أن الإصرار على رفض الخدمة العسكرية سيترك “الدولة” دون من يدافع عنها. كما قال.

وأضاف: “سيحاول البعض إقناعكم بأن رفضي لقانون التجنيد بصيغته الحالية هو موقف موجه ضدكم، لكن العكس هو الصحيح. رفضي لقانون التهرب من الخدمة هو لصالحكم، لأن الحريديم هم المستقبل الديمغرافي لإسرائيل”.

وشدد على أن ما يطرحه لا يندرج في إطار التهويل أو المبالغة، لكنه يستند إلى معطيات وإحصاءات واضحة، موضحًا أن هذه التحولات الديمغرافية ستترك تداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة، قائلًا: “إذا استمر هذا الواقع، فإننا جميعًا سنكون في خطر”.

وفي سياق متصل، تشير معطيات ديمغرافية إلى أن عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، بما يشمل غزة والضفة الغربية والقدس وعرب الداخل الفلسطيني المحتل، يتجاوز عدد اليهود، حيث يُقدّر عدد اليهود بنحو 7.7 مليون نسمة، مقابل قرابة 8 ملايين فلسطيني، ما يعني غياب أغلبية يهودية، وهو ما يمثل مساسًا جوهريًا بأحد ركائز ما تسمى بـ”نظرية الأمن القومي الإسرائيلي”.

وفي تصريحات سابقة، شن زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، هجوما قويا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محملا إياه مسؤولية ما وصفه بـ”الانهيار السياسي” الذي تعيشه إسرائيل.

وفي تصريحات نشرتها هيئة البث الإسرائيلية، قال ليبرمان إن إسرائيل لم تكن منبوذة إلى هذا الحد من قبل، مشيرا إلى أن “المشكلة الكبرى في حكومة نتنياهو أن الاعتبارات السياسية تتفوق دائما على الأمن”.

وأضاف “لا توجد أي إدارة حقيقية للحرب، بل فقط مصلحة ببقاء الائتلاف الحاكم”. وفي تصريح صادم، توقع ليبرمان أن نتنياهو نفسه سيكون “مؤسس الدولة الفلسطينية”.

وحذر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، من تفكك إسرائيل وانتهاء الحركة الصهيونية في حال فوز الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو في الانتخابات مجددا، على حد وصفه.

وقال لابيد “إذا فاز ائتلاف نتنياهو مجددا في الانتخابات، فسيكون ذلك نهاية الصهيونية (الفكرة التي أُسست عليها دولة لليهود) الدولة ستتفكك، مضيفًا “نحن هنا لأن هذه هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ الدولة (أُسست إسرائيل عام 1948 بمجازر قُتل فيها نحو 15 ألف فلسطيني وهُجّر أكثر من 950 ألفا)، يجب القيام بالتغيير الآن”.

وتابع “إذا لم ننقذ الدولة الآن، فبعد عامين لن يكون هناك ما يمكن إنقاذه. نافذة الفرص ستُغلق”.

وأمام هذه التحذيرات.. فهل فعلاً تقربت إسرائيل من النهاية؟ وأين سيقودها نتنياهو؟ وهل سنشهد مفاجآت قريبة؟

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى