تحالف تاريخي بين آبل غوغل لإعادة الروح الى سيري
في خطوة تمثل تحولا استراتيجيا بارزا في مسارها التقني، تستعد شركة “ابل” لإعادة إطلاق مساعدها الصوتي “سيري” مدعوما بنماذج الذكاء الاصطناعي “جيمناي” التي تطورها “غوغل”، وفقا لتقارير متعددة نشرتها مواقع تقنية بينها “ماك ريومرز” و “تي 3” خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير التقارير إلى أن النسخة الجديدة من “سيري”، المنتظر الكشف عنها رسميا خلال النصف الأول من عام 2026، ستعتمد على نماذج “جيمناي” المتقدمة في معالجة اللغة الطبيعية، في إطار اتفاق تعاون طويل الأمد بين “ابل” و “غوغل”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها أكبر تحديث يشهده “سيري” منذ إطلاقه قبل أكثر من عقد، في ظل احتدام المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي بين شركات التكنولوجيا الكبرى.
أكبر تحديث يشهده ‘سيري’ منذ إطلاقه
ووفقا لما أورده موقع “ماك ريومرز”، فإن “ابل” اختارت “جيمناي” لما توفره من قدرات متقدمة في فهم السياق وتحليل الطلبات المعقدة، وهي نقاط لطالما وُجهت بشأنها انتقادات إلى “سيري” مقارنة بمنافسين يعتمدون على نماذج لغوية كبيرة.
وأضاف التقرير أن النسخة الجديدة من “سيري” ستُدمج ضمن تحديث نظام التشغيل “آي او اس” 26.4 المتوقع صدوره في مارس/آذار أو أبريل/نيسان 2026، على أن يتم توسيع نطاق الميزات لاحقا مع تحديثات إضافية.
ومن بين أبرز التحسينات المتوقعة، قدرة “سيري” على فهم السياق الممتد داخل المحادثة الواحدة، بحيث يتمكن من الربط بين عدة أسئلة متتابعة دون الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية في كل مرة.
كما سيُتاح له فهم المحتوى الظاهر على شاشة الجهاز، ما يتيح تقديم إجابات أو اقتراحات مرتبطة مباشرة بما يشاهده المستخدم في التطبيقات المختلفة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه “ابل” إلى تعزيز منظومة “ابل انتليجنس”، وهي المبادرة التي أطلقتها الشركة لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل أنظمتها وأجهزتها.
ويرى محللون أن اعتماد “جيمناي” يعكس براغماتية متزايدة لدى “ابل”، التي اشتهرت تاريخيا بتطوير تقنياتها الأساسية داخليا، لكنها باتت مضطرة إلى الاستعانة بتقنيات خارجية لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال.
وأشار تقرير في “تي 3” إلى أن “سيري” المدعوم بـ “جيمناي” سيقترب في أدائه من أنظمة المحادثة المتقدمة التي تقدمها شركات مثل “اوبن ايه آي” و “مايكروسوفت”، من حيث القدرة على توليد نصوص أطول، وتقديم تحليلات أكثر تعقيدا، والتفاعل بصورة طبيعية أقرب إلى المحادثة البشرية.
غير أن مسألة الخصوصية تبقى في صدارة اهتمامات مستخدمي “ابل”. ووفقا للتقارير، أكدت الشركة أن معالجة البيانات ستتم ضمن بنيتها التحتية الخاصة، وأن المعلومات الشخصية لن تُشارك مباشرة مع “غوغل”.
ومن المتوقع أن تعتمد “ابل” نموذجا هجينا يجمع بين المعالجة على الجهاز “اون ديفايس” والمعالجة السحابية عبر خوادمها، بما ينسجم مع سياستها المعروفة في حماية البيانات.
ويأتي هذا التطور في سياق سباق عالمي محموم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى دمج النماذج اللغوية المتقدمة في منتجاتها الاستهلاكية. فبينما عززت “مايكروسوفت” شراكتها مع “اوبن ايه آي” ودمجت تقنياتها في نظام “ويندوز” وحزمة “اوفيس”، واصلت “غوغل” تطوير “جيمناي” ودمجه في منتجاتها، وجدت “ابل” نفسها تحت ضغط متزايد لتحديث “سيري” الذي اعتبره البعض متأخرا مقارنة بالمنافسين.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة “ابل” على تحقيق توازن دقيق بين الأداء والخصوصية، وكذلك على مدى سلاسة التكامل بين “جيمناي” وبيئة “آي او اس”. فإذا نجحت الشركة في تقديم مساعد ذكي أكثر فهما وسرعة وتكاملا مع التطبيقات، فقد يعيد ذلك رسم صورة “سيري” في أذهان المستخدمين بعد سنوات من الانتقادات.
ومن المتوقع أن تكشف “ابل” عن مزيد من التفاصيل خلال فعالياتها القادمة للمطورين، حيث ستتضح بشكل أكبر طبيعة التعاون التقني مع “غوغل”، وحدود استخدام نماذج “جيمناي” داخل منظومة الشركة.
وفي حال مضت الخطط كما هو معلن، فقد يشهد عام 2026 بداية مرحلة جديدة في تطور “سيري”، تعكس تحولا أوسع في استراتيجية “ابل” تجاه الذكاء الاصطناعي.
ميدل إيست أون لاين



