تحليلات سياسيةسلايد

تطورات جبهة الشمال تؤشر الى اتجاه نحو التصعيد بين حزب الله وإسرائيل..

نور علي

يدخل الاشتباك على الحدود الجنوبية بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة تختلف عن وتيرة الشهور الأربعة من حالة القتال بين الطرفين اثر اعلان حزب الله فتح جبهة الجنوب اللبناني مطلقا عليها وصف ” جبهة مساندة ” هدفها الأساس والمعلن وقف العدوان على غزة ومنع الاستفراد بالمقاومة الفلسطينية.

 

ورغم الضغوط الغربية والتهديدات التي حملها المبعوثون الدوليون مصحوبة بوعود وحوافز ومكاسب الا ان حزب الله ربط القتال على جبهته بالمعركة الدائرة بغزة بشكل عضوي، وبعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم الثلاثاء الماضي، وربطه القتال على الجبهة الجنوبية بالعقيدة الإسلامية والمسؤولية امام الله، باتت المسألة ابعد من الموقف السياسي وصيغة التحالف بين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وبالتالي أغلقت الأبواب امام المحاولات وبات المفتاح هو وقف القتال في غزة حصرا.

تطورات الساعات الماضية على الحدود الجنوبية اللبنانية كلها تؤشر الى مرحلة من التصعيد، وتبدو قواعد الاشتباك السابقة والتي تم تجاوزها أحيانا من الطرفين في اطار الردود والردود المضادة تتجه نحو التغير الدائم ما ينذر بموجة تصعيد غير مسبوقة منذ الثامن تشرين الأول أكتوبر العام الماضي.

وتقول مصادر إعلامية مقربة من حزب الله في بيروت تحدثت اليها ” راي اليوم ” ان استهداف حزب الله لقاعدة عسكرية في مدينة صفد على بعد ١٥ كيلو متر من الحدود، يعد ابرز تطور شهدته المعارك منذ أربعة اشهر، ويمثل بالنسبة لإسرائيل تحديا كبيرا وضع كل تهديدات قادتها طوال الأشهر الماضية في سلة النفايات, وتستدرك المصادر بالإشارة الى ان حزب الله لم يتبن رسميا هذه العملية النوعية، ولم يصدر بيانا حولها، خلافا لكل العمليات التي نفذها طوال معركة طوفان الأقصى على جبهة الجنوب اللبناني, وحول أسباب ذلك ترجح المصادر ان يكون حزب الله ربما اتخذ قرارا باعتماد الغموض حول عملياته العسكرية النوعية، وبذلك يكون الحزب قد غير تكتيكاته على مستوى الخطاب والمعركة الإعلامية، او ان الإعلان عن تفاصيل هذه العملية واسبابها وأهدافها قد اجله الحزب ليكون في متن الخطاب الذي سوف يلقيه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله يوم غد الجمعة.

وبانتظار الخطاب الذي يمكن ان يفصل في العملية وفي ملامح المرحلة المقبلة في الاشتباك مع إسرائيل على جبهة لبنان فان الاحتمالات الواضحة حتى الان لهذه النقلة النوعية في عمل المقاومة في لبنان ورفع مستوى التحدي يمكن اجمالها في النقاط التالية:

قد يكون حزب الله نفذ عملية صفد ردا على خرق إسرائيل قواعد الاشتباك وشن هجمات في عمق الأراضي اللبنانية شمال الليطاني وتحديدا الغارات في مدينة النبطية وبلدة جدرا القريبة من صيدا جنوب بيروت.

الاحتمال الثاني ربما يرتبط بتطورات الميدان في غزة وبدء إسرائيل استهداف مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتعثر المفاوضات حول الهدنة في القاهرة بسبب تعنت نتنياهو وسحبه الوفد الإسرائيلي للتفاوض للضغط على حماس سياسيا بالتزامن مع الضغط العسكري في رفح.

اما الاحتمال الثالث فقد يكون له صلة بتقديرات حزب الله، ووصوله الى نتيجة مؤكدة ان إسرائيل باتت عاجزة عن شن حرب شاملة على لبنان لاسباب باتت معروفة ويمكن اختصارها بعدم الجاهزية في إسرائيل لخوض حرب إضافية اكثر تقعيدا وتحتاج الى اعلى مستو من الاستعداد والجهوزية, ولهذا انتهزت المقاومة اللبنانية الفرصة لرفع وتيرة العمليات وتنفيذ اختبار بالنار للقدرات الإسرائيلية قد تكشف معها حالة العجز الإسرائيلية، وتظهر الهوة بين مستوى التهديدات وحقيقة القدرات والخيارات.

وربما تكون كل هذه الاحتمالات مجتمعة هي الأسباب والخلفيات التي دفعت حزب الله نحو تنفيذ عملية نوعية بهذا الحجم وفي عمق فلسطين المحتلة,

إسرائيل ردت مساء امس بمجزرة باستهدافها بناية سكنية في مدينة النبطية ما أدى استشهاد ثمانية مواطنين بينهم أطفال وجرح سبعة اخرين في حصيلة أولية, وانتشرت صور الأطفال الشهداء على مواقع التواصل الاجتماعي وسط حالة من الغضب الشعبي والتنديد بهذه الجريمة، وربط المغردون بين أطفال غزة والمجازر التي ترتكبها إسرائيل بحقهم وبين أطفال جنوب لبنان, وعلى الرغم من التزام حزب الله المطلق باستهداف القواعد العسكرية والجنود والاليات الإسرائيلية طوال فترة القتال، بيد ان مجزرة النبطية ربما تغير هذا النهج وقد يرد حزب الله باستهداف المستوطنين الإسرائيليين والاحياء السكنية الإسرائيلية وهو ما سيزيد من ازمة حكومة نتنياهو العاجزة حتى الان عن تلبية طلبات سكان المستوطنات بردع حزب الله وابعاده عن الحدود,

اللافت في اطار الردود هو تهديد الوزير في مجلس الحرب بني غانتس للبنان واشارته الى ان الدولة اللبنانية تتحمل مسؤولية الهجمات على إسرائيل وليس فقط حزب الله، وهي إشارة قد يكون لها دلاله نحو طبيعة ما تنوي إسرائيل استهدافه في لبنان، وربما تكون هذه التصريحات مقدمة نحو استهداف بنى تحتيه في لبنان او انها في اطار التهويل الفارغ الذي يطلقه عادة قادة إسرائيل.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى