تغير لونه من الأحمر للأخضر.. مذنب غامض يحير العلماء

تغير لونه من الأحمر للأخضر.. مذنب غامض يحير العلماء… الجسم السماوي يُظهر تغيرات غير مألوفة في شكله ولونه وتركيبه الكيميائي مع اقترابه التدريجي من الأرض
يواصل المذنب الغامض 3I/ATLAS، وهو ثالث زائر معروف من خارج نظامنا الشمسي، إثارة حيرة العلماء. إذ يظهر تغيرات غير مألوفة.. في شكله، ولونه، وتركيبه الكيميائي مع اقترابه التدريجي من الأرض.
فقد التقط فريق من علماء الفلك النمساويين صورة للجرم السماوي المعروف باسم 3I/ATLAS، في السابع من سبتمبر الجاري. ووجدوا أن توهجه الذي كان مائلًا إلى الأحمر قد تحول مؤخرًا إلى اللون الأخضر.
وقال العلماء. إن هذه التغيرات غير معتادة ولا يمكن تفسيرها بالكامل من خلال النماذج الحالية للمذنّبات. وفق ما نقلته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
المذنب الغامض 3I/ATLAS
من جانبه، أوضح عالم الفلك مايكل ياغر: “خلال الخسوف الكلي للقمر، التقطنا صورة مفصلة للمذنب 3I/ATLAS من سماء ناميبيا المظلمة”، مضيفاً: “من خلال دمج تعريضات متعددة بالضوء الأزرق والأخضر والأحمر، تمكنا من رؤية الغلاف الغازي الغني للمذنب بوضوح”.
كما قال ياغر للصحيفة البريطانية: “الذيل الذي وثقته تلسكوبات هابل لم يزدد حجما بشكل ملحوظ، بل أصبح أكثر سطوعًا قليلاً فقط”.
وأضاف: “في بداية سبتمبر، وصل الجسم إلى الحد الذي تبدأ فيه المذنّبات الغنية بالغاز في النشاط. في 28 أغسطس، لاحظنا أن الذيل بدأ يزداد سطوعًا أيضا. وبعدها بأيام قليلة، رأينا بداية تطور الغلاف الغازي في صور تم التقاطها باستخدام فلتر أزرق”.
وتابع “الصور العميقة التي التقطناها خلال الخسوف الكلي للقمر في 7 سبتمبر أظهرت بالفعل غلافًا غازيًا أزرق – أخضر وذيلًا. كل هذا يمكن تفسيره وفق تطور مذنب طبيعي”.
وأردف: “لقد سافر هذا الجسم عبر أعماق الفضاء لمليارات السنين، وتعرض لإشعاع مكثف أيضا. مما أدى إلى تكوّن قشرة سميكة على سطحه، وهي التي بدأت في التصدع الآن فقط”.
جاء ذلك، فيما أظهرت البيانات التي صدرت هذا الأسبوع عن فريق تلسكوب ATLAS أن سحابة الضوء المحيطة بـ3I/ATLAS كانت تنمو بسرعة أكبر عندما كان الجسم بعيدًا عن الشمس، وتباطأت مع اقترابه منها أيضا.
أمر غير مسبوق
واقترح الفريق أن هذا التغيير حدث لأن الجسم انتقل من عكس ضوء الشمس عن الغبار الأحمر على سطحه إلى إطلاق جسيمات جليدية صغيرة ومضيئة، مما جعل سحابة الضوء المحيطة به أكثر انعكاسا.
فيما أشار عالم الفيزياء بجامعة هارفارد، آفي لوب، إلى أن التحول في لون المذنب من الأحمر إلى الأزرق المخضر يرجع إلى الارتفاع الحاد في إنتاج السيانيد (CN)، كما أبلغ عنه التلسكوب الكبير جدًا (VLT) في 25 أغسطس، والذي اكتشف أن 3I/ATLAS يطلق السيانيد بمعدل 20 غرامًا في الثانية.
وأوضح لوب أنه مع اقتراب 3I/ATLAS من الشمس، بدأ في إطلاق كميات أكبر بكثير من السيانيد والنيكل (دون أي وجود للحديد)، وازداد هذا المعدل بشكل حاد أيضا. متبعًا نمطا تقريبيا يتناسب مع القوة التاسعة للمسافة بينه وبين الشمس.
المذنب الغامض 3I/ATLAS يظهر النيكل دون أي أثر للحديد
وعلى عكس المذنّبات الطبيعية التي تطلق النيكل دائمًا إلى جانب الحديد. فإن 3I/ATLAS يظهر النيكل دون أي أثر للحديد وهو أمر غير مسبوق في الأجسام السماوية المعروفة.
وتشير الدراسة إلى أن تكوّن النيكل يحدث عبر مسار كيميائي يعرف باسم قناة النيكل كربونيل (Nickel Carbonyl channel). وهي عملية نادرة للغاية في المذنّبات، لكنها تعد تقنية قياسية في تصفية النيكل صناعيا.
ومن المقرر أن يقترب 3I/ATLAS من الأرض أقرب نقطة له في 19 ديسمبر 2025، على مسافة 168 مليون ميل. وهي نفس المسافة تقريبا بين كوكبنا وكوكب المريخ.
العربية.نت



