افتتاحية الموقع

حرب الخليج الرابعة : احذروا فهي الأخطر!

عماد نداف

هذه هي الحرب الكبرى، التي لم يكن يتوقعها أحد في العالم منذ زمن طويل، حرب فُتحت فيها الجبهات على مداها، واتضحت فيها أطراف التحالف الأولي، وهي هنا يمكن أن ترسم في الأفق مفاجآت جديدة حسب دحرجة الوقائع على الأرض.

عندما اشتعلت النار في الخليج العربي، في مرحلة حرب الخليج الأولى، في الجبهة العراقية الإيرانية عام 1980، طمأنت الخليج العربي إلى أن العراق في عهد صدام حسين، سيؤدي المهمة في لجم المد الذي أحدثته ثورة الخميني في شباط عام 1979 ، ويحد من قوة إيران في ردائها الديني الجديد وسعيها للسيطرة على الخليج.

طال زمن تلك الحرب، واستنزفت إيران والعراق وكل الدول التي دعمتها، وهناك أسرى وقعوا فيها من الطرفين أمضوا عشرات السنين، إلى الدرجة التي أنستهم فيها السبب الذي أسروا من أجله.

وتتالت الحروب، وكانت الولايات المتحدة تتزعم المعسكر الغربي المواجه للمعسكر الشرقي الذي يتزعمه الاتحاد السوفييتي، ونجحت ثورة الخميني في صفعها أكثر من مرة، مرة في اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد وكشف وثائقها السرية، ومرة في عملية صحراء لوط، ومرة في ضرب السفارة الأمريكية في عوكر داخل العاصمة اللبنانية، وكانت ظروف التوازن العالمي تحد من قرار حاسم يتعلق بإيران.

بعد تلك المرحلة وقعت أحداث كبرى كان من بينها انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك الكتلة الشرقية وظهور (افغانستان) وإسقاط الحكم الشيوعي فيها على يد التيارات الإسلامية هناك، وعلى صعيد المنعطفات الكبرى التي وقعت في المنطقة العربية، يمكن القول إن ظهور شكل جديد للصراع العربي الإسرائيلي بعد اجتياح لبنان وسقوط بيروت وخروج المقاومة الفلسطينية إلى الشتات عام 1982، ثم اشتعال جبهة لبنان بما عرف فيما بعد بالمقاومة الإسلامية التي تبلورت فيها قوة حزب الله، هو أحد تلك المنعطفات، وتلخيصه أن إيران ارتدت الثوب العربي في الصراع العربي الإسرائيلي، وكان هذا أخطر المعطيات بعد هزيمة حزيران عام 1967 ووفاة جمال عبد الناصر في عام 1970.

ظلت إيران في الواجهة، وازداد انتشارها في المنطقة، حتى بعد تورط صدام حسين باحتلال الكويت وقيام حربي الخليج الثانية والثالثة وتعليق صدام على مشنقة الانتقام التي أثارت العالم كله.

بمعنى آخر، كان الربع الأخير من القرن الماضي مشحونا بتغييرات كبرى لها علاقة وطيدة بما يجري الآن، لذلك حملت كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحظة إعلان الحرب العتيدة على إيران معطيات تتعلق بزمن الصراع القديم في المنطقة وعلامات الرغبة بالثأثر من جروح تاريخية لم تنسها العقيدة السياسية للولايات المتحدة القائمة على الهيمنة.

إن التشاركية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في ضرب إيران قبل أيام رغم البروفة التي جرت قبل نحو عامين بحرب الأسبوعين على البنيان النووي الإيراني تذهب إلى تلك الذاكرة في الصراع.

اليوم تسجل الحرب الرابعة في الخليج، مفاتيح جديدة ، لقراءة الحدث الإقليمي الذي سجله التاريخ في السنتين الأخيرتين بعد هجمات حركة حماس في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقتل أكثر من ألف إسرائيلي وأسر المئات،

تم تدمير حركة حماس، وإنشئ مجلس السلام العالمي،  ثم تمت عملية تهشيم القوة الرئيسية لحزب الله وتصفية قياداته، وترافق ذلك مع إسقاط النظام الأسدي، (الذي دفعت إيران تكاليف كبيرة لاستمراره، بعد ثورة 2011 التي ننعيش هذا الشهر ذكرى انطلاقتها الخامسة عشرة) في عملية ردع العدوان، أي أن المد الإيراني في كل أبعاده تراجع إلى تخوم القلعة الإيرانية نفسها التي يتم تدميرها الآن..

أعلنت الولايات المتحدة خلال مفاوضاتها الأخيرة مع إيران ، أعلنت صراحة أن على إيران أن تتغير أو فإنها ستدفع الثمن، ووعدت الشعب الإيرانية بالحرية، وقبل أن تنتهي المفاوضات،

قامت بضربتها الكبرى التي أعلن عن مقتل خامنئي فيها.

يظن المتابع للأحداث أن صفحة من التاريخ ستنتهي، وأن رسما جديدا للعالم سيبدأ ، لكن المفاجآت غير المتوقعة تجعلنا في أقصى درجات الحذر، فالحرب التي اتسعت خلال ساعات لتشمل الخليج العربي كله ، توحي أننا نعيش أخطر المراحل في عمر المنطقة العربية وإطارها الإقليمي وبعدها العالمي، وعلينا أن نتمعن جيدا في التفاصيل، فإذا تخلص العرب من الخطر الإيراني بكل أبعاده، فإن عليهم البحث جيدا في تفاصيل مستقبلهم، وتخصين بلادهم ..

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى