صحة ورشاقة

حمية الثلاث ساعات ناجحة.. ولكن؟

 تهدف حمية الثلاث ساعات، التي يكثر البحث عنها على محرّكات البحث على الإنترنت، إلى تخسيس الجسم، وهي تفضي بتناول حصص صغيرة من الطعام كلّ ثلاث ساعات، على مدار اليوم. وفي هذا الإطار، يعد مبتكر الحمية، المدرّب والخبير الغذائي المكسيكي خورخي كروز (1971)، متتبعيها، بالحفاظ على عمليّة التمثيل الغذائي في حالة نشطة، مما يقلّل الدهون في الجسم.

تنطلق فكرة حمية الثلاث ساعات من الاعتقاد بأنّ امتناع المرء عن الأكل لأكثر من ثلاث ساعات، يجعل الجسم يذهب إلى “وضع المجاعة”. بعبارة أخرى، يقوم الجسم بتخزين الدهون، وإحراق العضلات، ممّا يبطئ عمليّة التمثيل الغذائي.

بالمقابل، يفيد تناول الطعام باستمرار، وفق كروز، في تسريع عمليّة التمثيل الغذائي، ممّا يساعد في إحراق الدهون طوال اليوم. وفي هذا الإطار، يطلع “سيدتي. نت” من اختصاصيّة التغذية والصحّة العامة مليكة القطان على شروح حمية الثلاث ساعات، وإيجابيّاتها وسلبياتها، بخاصّة أنّ الحمية مضادة للجوع.

قواعد الحمية

تدعو حمية الثلاث ساعات إلى تناول وجبة الفطور في غضون ساعة من الاستيقاظ في الصباح، ليحين موعد الوجبة الثانية بعد ثلاث ساعات من الفراغ من الفطور، فالوجبة الثالثة بعد مرور ثلاث ساعات على تناول الوجبة الثانية.. وهكذا حتّى التوقف عن تناول الطعام قبل ثلاث ساعات من موعد النوم.

في شأن حجم كلّ وجبة، فإنّ كروز يدعو إلى أن تساوي الرئيسة بينها أربعمئة سعرة حراريّة في المتوسّط، مع تحديد مئة سعرة حرارية للوجبة الخفيفة، ليصبح مجموع السعرات المستهلك حوالي 1450 سعرة حرارية في اليوم. في الآتي، نموذج موضّح حجم الوجبات، ومواعيد تناولها في حمية الثلاث ساعات:

إذا كان المرء يستيقظ في السابعة صباحًا، ويذهب إلى النوم في الحادية عشرة ليلًا، عليه:

  • أن يتناول وجبة الفطور (400 سعرة حراريّة)، بحلول الثامنة، صباحًا.
  • و يتناول وجبةً خفيفةً (100 سعرة حراريّة) في الحادية عشرة قبل الظهر.
  • كما أن يتناول الغداء (400 سعرة حراريّة)، في الثانية بعد الظهر.
  • و يتناول وجبة خفيفةً ثانيةً (100 سعرة حراريّة)، في الخامسة عصرًا.
  • أن يتناول العشاء (400 سعرة حراريّة)، في الثامنة مساءً. وبعد وقت وجيز، لا مانع من تناول 50 سعرة حرارية.
  • أن يتوقّف عن الأكل قبل ثلاث ساعات من موعد النوم.
إيجابيّات

قد تفيد هذه الحمية في شعور متتبعها بالامتلاء، ممّا قد يمنع الإفراط في تناول الطعام. إذ معلوم أنّه عند الجوع، من الممكن أن تزيد الرغبة في الأطعمة غير الصحيّة أو عالية السعرات الحرارية. عمومًا، ثمّة دراسات تبيّن أن هناك علاقة عكسيّة بين زيادة الوزن وقلّة مرّات الأكل، أي كلّما كان الفرد أكثر بدانةً، قلّ عدد وجباته. بالمقابل، يأكل الفرد ذو الوزن “الطبيعي” أو ذلك البدين الذي نجح في خفض وزنه حتّى أربع مرّات في اليوم.

ومن إيجابيّات حمية الثلاث ساعات، شموليتها، فهي لا تحظّر تناول أي صنف من صنوف الطعام أو تركّز على مجموعة منه.

سلبيّات

بالمقابل، يفيد عدد من خبراء التغذية بأنّ تناول الطعام، بشكل متكرّر خلال النهار، لا يعزّز التمثيل الغذائي. فالأكل كلّ ثلاث ساعات، مهما كانت الوجبة صغيرة، يعني استهلاك الكثير من الطعام. ويتفاقم الأمر إذا كان المرء يشكو أصلًا من مشكلة الإفراط في الطعام. لذا، يتوجبّ على الراغب في اتباع هذه الحمية بالتحكّم في أحجام الحصص الغذائيّة، تلافيًا لزيادة الوزن.

ومن السلبيّات أيضًا، حالة الإدمان على بعض الأطعمة. كتلك الحلوة. وبالتالي فإنّ هذه الحمية ليست مصمّمة للمساعدة في التغلّب على هذا الإدمان.

أضف إلى ما تقدّم، لا تقترن حمية الثلاث ساعات بأي دعوة إلى المداومة على ممارسة الرياضة ! كما أنّ كروز، مبتكر الحمية، يحدّد سعراتها بـ1450 سعرة حراريّة في اليوم. ولكن لا يصحّ ذلك على جميع الأجسام. فالـ1450 سعرة قد تكون ضئيلة أو وافرة. بحسب حجم الجسم والعمر ومستوى النشاط البدني.

في ميزان الرشاقة

تقول اختصاصيّة التغذية مليكة القطان إنّ “القواعد الثلاث الرئيسة في حمية الثلاث ساعات جديرة بالاتباع، أي تناول وجبة الإفطار في غضون ساعة من وقت الاستيقاظ، وتناول الطعام كل ثلاث ساعات، والتوقّف عن ذلك قبل النوم بثلاث ساعات”. وتضيف أنّ “تحديد السعرات الحراريّة في اليوم ناجع في السيطرة على الوزن، لكن يتوجّب زيارة عيادة الاختصاصي في التغذية للاطلاع على عدد السعرات اللازمة لك في اليوم، مع شطب 500 سعرة منها، عند الرغبة في خفض الوزن”. وتضرب المثال الآتي: “إذا كانت السعرات اليوميّة المسموح بها للفرد تساوي 1850 سعرة حرارية في اليوم، عليك الالتزام بنظام غذائي يقدّم 1350 سعرة حراريّة. علمًا أنّه من الواجب ألّا تقل السعرات الحراريّة للمرأة عن 1200 سعرة حرارية في اليوم”. وتشدّد قطّان أنّ “البعد عن تحديد السعرات اليوميّة يسهّل الحصول على فائض منها، لينتهي بك الأمر إلى زيادة الوزن !”. لذا، فإنّ الدمج بين حمية الثلاث ساعات (1350 سعرة)، وبرنامج تمرين صحّي، قد يقود إلى نتائج إيجابية طويلة المدى، على صعيد الوزن.

من جهة ثانية، وفي إطار تناول أكل منزلي صحّي، قد يصعب على المرء الطهي كل ساعتين إلى ثلاث منها، وهو ما يستوجب إعداد الطعام مقدّمًا.

النصيحة الأخيرة لقطان هي مراقبة الجوع، مع التضارب في الرأي حول نجاعة حمية الثلاث ساعات في تخسيس الوزن، لافتة إلى أنّ إحدى الإستراتيجيات الشائعة لمحاربة الجوع هي زيادة الكم المتناول من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة الغنيّة بالألياف، وشرب الكثير من الماء، مع البعد عن استهلاك الوجبات الخفيفة المصنّعة، مثل: الحلوى ورقائق البطاطس…

مجلة سيدتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى