اقتصاد

خيار الانسحاب من ‘أوبك’ يفتح جدلا واسعا في العراق

حذر رئيس الوزراء العراقي الأسبق عادل عبدالمهدي من تعرض البلاد لخسائر في أسواق الطاقة العالمية في حال انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”، داعياً إلى زيادة حصة بغداد من الإنتاج والتصدير عبر التكتل النفطي.

وقال عبدالمهدي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن “ترك أوبك سيعني فقدان العراق لأداة تنظيم مهمة في سوق النفط”، محذّراً من أن زيادة الإنتاج خارج إطار التنسيق قد تؤدي إلى “تخمة في الأسواق وانخفاض الأسعار وتراجع الإيرادات”.

ويرى رئيس الحكومة الأسبق أن قوة المنظمة تكمن في قدرتها على ضبط الإيقاع الإنتاجي بين الدول المنتجة، بما يضمن نوعاً من التوازن بين مصالح المنتجين واستقرار السوق العالمية.

وأوضح أن منظمة أوبك “ولدت في العراق”، في إشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبته بغداد في تأسيس المنظمة، مؤكداً أن الحل لا يكمن في الانسحاب بل في تعزيز موقع العراق داخلها والحصول على حصص إنتاجية تتناسب مع قدراته الاحتياطية واحتياجاته المالية المتزايدة.

ويأتي هذا الطرح في سياق نقاش أوسع حول ضرورة إعادة التفاوض على سقوف الإنتاج المخصصة للعراق، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة وارتفاع الالتزامات الداخلية.

وتعود جذور الجدل إلى تصريحات متداولة من داخل قطاع النفط العراقي، من بينها إشارات غير رسمية صدرت عن متحدث باسم وزارة النفط، ألمحت إلى إمكانية دراسة خيارات خارج إطار أوبك في حال عدم تعديل حصص الإنتاج.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في الأوساط الاقتصادية، قبل أن تتحرك وزارة النفط لإصدار توضيح رسمي أكدت فيه التزام بغداد الكامل بعضوية “أوبك” ونفت أي نية للانسحاب.

ويواجه العراق معادلة صعبة بين التزاماته ضمن اتفاقيات أوبك+، التي تضم دولاً رئيسية مثل روسيا والسعودية، والرامية إلى ضبط الإنتاج ودعم استقرار الأسعار العالمية، وبين حاجته لزيادة صادراته النفطية باعتبارها المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

وتتزامن هذه الضغوط مع تحديات إضافية مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة العالمية، وتراجع بعض مسارات الإمداد نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما يزيد من تعقيد الخيارات المتاحة أمام صانع القرار العراقي.

ويحذر خبراء من أن أي خطوة غير منسقة لزيادة الإنتاج أو الخروج من أوبك قد تؤدي إلى اضطراب في السوق النفطية العالمية، عبر رفع المعروض بشكل مفاجئ، وهو ما قد يضغط على الأسعار ويؤثر على موازنات الدول المنتجة كافة، بما فيها العراق نفسه.

في المقابل، يرى آخرون أن استمرار القيود الإنتاجية قد يحدّ من قدرة بغداد على استثمار مواردها النفطية في تمويل مشاريعها التنموية، ما يجعل ملف الحصص الإنتاجية أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة.

ويبقى ملف عضوية العراق في “أوبك” بعيداً عن قرار الانسحاب الفعلي حتى الآن، لكنه يعكس في الوقت ذاته حجم التوتر بين الاعتبارات الاقتصادية الداخلية ومتطلبات الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى