رسالة مفتوحة إلى الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة في جمهورية مصر العربية

السيد الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة .

تحية مودة وتقدير .

استميحكم عذرا لأني سمحت لنفسي أن أتوجه برسالتي هذه لكم بصفتكم وزيراً للثقافة وذلك نظراً للمكانة الكبيرة التي أحملها لكم شخصياً وللقيمة الثقافية التي تمثلونها وشغلتموها في الحياة الثقافية المصرية والعربية. إنكم وأنتم في الموقع الرسمي الذي أنتم به اليوم ؛ أدرك الضرورة في أن أحيطكم علماً وأتساءل من خلالكم ما الذي يدعو الجهة صاحبة القرار في بلدكم الطيب ؛ بوضع اسمي في لائحة المنع من الدخول إلى مصر، وتالياً وضعي في دائرة شبهة لا أعرف أسبابها ولا تليق بي وباسمي ومواقفي .

لقد أسعدني كثيرا حين اختارني مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة في دورته السابعة عشر في يونيو 2014 رئيسا للجنة التحكيم (مسابقة الأفلام الطويلة في المهرجان) ؛ لكني صدمت حين لم يتمكن المهرجان رغم الجهود الكبيرة التي بذلها للحصول على الموافقة التي تخولني الدخول لمصر العزيزة . وقد شعرت بتقدير كبير وبامتنان للمشاعر الطيبة للسينمائيين والصحافيين والنقاد المصريين والضيوف اللذين استنكروا هذا المنع ؛ وأصدروا بيان تضامن معي وشجب لهذا الموقف مني .لم يتبادر إلى ذهني حينها إلا أن خطأ والتباسا في تلك الظروف الصعبة التي كانت تعيشها مصر، كان وراء هذا القرار الغامض، خصوصاً أنني قبل المهرجان بأيام قليلة، كنت ضيفاً على مصر، وتشرفت بعرض فيلمي الأخير ” سلم إلى دمشق ” واستقبلت وفيلمي بترحاب وتقدير كبيرين . أما أن يتكرر المنع والشبهة ثانية ؛ فإن هذا الأمر يدعو للقلق والتساؤل ويعني أنه ليس هناك من خطأ أو التباس . فقد تشرفت بقرار مهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط في دورته الثلاثين لدعوتي وتكريمي وعرض فيلمي ! لكن إدارة المهرجان عشية افتتاحه، أبلغتني بأن المنع خاص بي ؛ فتلقيت ذلك بأسى كبير ومرارة لما آل إليه حال أي مثقف عربي في هذه الأيام .وتساءلت مع نفسي هل أصبح الكل في هذه الأوطان يعتبر الثقافة شبهة وخطرا و” إيبولا ” عربية تفترض الحذر والمنع؟ .

الصديق العزيز إني أتساءل معكم وأعلمكم ليس فقط لكونكم وزيرا للثقافة لبلد عربي ؟!. أن أفلامي السينمائية هي هويتي وموقفي وهي معروفة ومعلنة وليست سرية ؛ وأنا سوري لا أقبل لنفسي أن أكون لاجئا أو نازحا ؛ وأقيم في بلدي وأعاني مما تعانيه وأعيش مرارتها وأحقق أفلامي بها وعنها ؛ فهل وصل الأمر بهذه الأنظمة وبعاصمة السينما العربية أن تمنع سينمائياً من دخولها؟

في الحقيقة إني أتوجه إليكم لمكانة مصر ومكانتكم في نفسي ؛ ولتقديري لثقافة مصر ومثقفيها ولسينما مصر وسينمائيها. والسؤال موجه من خلالكم لأصحاب القرار هل هذا المنع يخصني كمواطن سوري ؟! حينها ليكن ! فأنا أفتخر بكوني سورياً .هل هذا المنع لسينمائيتي؟! إني أيضا أعتز بدوري وبكوني أنتمي للسينما التي أحققها عن وفي بلدي . أما إذا كان المنع يخصني شخصيا فإني لن أسكت على هذه الإهانة والمس بحريتي ومواقفي اللذين لا أملك غيرهما .

إن احترامي وتقديري للسينمائيين المصريين وللمهرجانات السينمائية التي دعتني أطالب الجهة صاحبة هذا القرار أن تفصح علنا عن الأسباب التي تدفعها لذلك حماية لي ولسمعتي وعلاقتي بالسينما والسينمائيين في بلدي مصر .

الدكتور جابر عصفور تقبّل اعتذاري ؛ فكما أعرف إنك ستقدّر المرارة التي آلت إليه الأحوال .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى