
قضي الأمر. تم اغتيال المرشد خامنئي ويطبخ التغيير في إيران على نار الحرب. انتهى نظام المقاومة وانتهت سردية محور المقاومة، وتحققت خطوة إضافية على طريق تغيير النظام الدولي. وبدأ وجه الشرق الاوسط يتغير بالفعل كما وعد نتنياهو، وكما قال قبل أيام وزير حربه (في الأسابيع القادمة سيتغير وجه الشرق الاوسط كله). المشروع الأمريكي الإسرائيلي تترجم اللمسات الأخيرة له في هندسة المنطقة حيث الدول في الإقليم كلها حليفة لأمريكا أو شريكة لها، وكلها منخرطة في تنفيذ سياساتها بشكل أو بآخر وهي لا تملك خيارا آخر، وتبقى إسرائيل القوة العظمى السائدة والمتحكمة في هذه المنطقة التي تشكل مركز العالم.
ما جرى في السنتين الماضيتين تجاه “محور المقاومة” من فنزويلا إلى طهران. يؤكد الطرح الذي يقول أن النظام العالمي الذي يرسم بناء على التغيير الحاصل يقوم على توزيع النفوذ العالمي بين ثلاثة قوى (أمريكا. الصين. روسيا). هذا من حيث النفوذ. أما من حيث الهيمنة فستبقى القوة العظمى لأمريكا، وسيبقى لها القرار، مع دفع أوروبا للالتحاق بالهامش ومع الإبقاء على إسرائيل (عامل التفاعل المشترك) بين هذه القوى الثلاث، وتعمل كسمسار يستفيد من تفاعل القوى الثلاث مع بعضها أكثر مما يسهل تعاونهم. كما يرسم هذا السمسار الآفاق لمصلحته ويخلق الوقائع التي تقود القوى العظمى إلى جعل هذه الآفاق أهدافا لها وتعمل لتحقيقها.
على ماذا قامت ” رؤية توزيع النفوذ الدولي بين القوى الثلاث”؟ والجواب يستنتج من مراجعة ما جرى خلال السنتين الماضيتين. قامت إسرائيل ومعها اميركا بتدمير قطاع غزة. وتفكيك الضفة الغربية. ولم تتدخل إيران لدعم حليفتها حماس أو لنصرة القضية الفلسطينية لأن روسيا والصين ضغطتا عليها كي لا تنخرط بالصراع. ثم قامت إسرائيل ومعها أمريكا بتدمير قوة حزب الله واغتيال قادته من حسن نصر الله إلى جميع أفراد الصف الأول والثاني من قادته. وإيران أيضا لم تتدخل كذلك بفعل وتأثير من روسيا والصين. ثم قامت إسرائيل ومعها أمريكا بتدمير وإنهاك النظام السوري وهيأت لانهياره ووضعته على حافة السقوط. ولم تتدخل روسيا الحامية لهذا النظام. كذلك لم تتدخل إيران المحاربة معه. وبذلك كانت إيران تستجيب لروسيا ولنصائح الصين. لأنها كما يبدو وعدت بحصة من النفوذ في المنطقة. ولكن الآن وقد حقت الحقيقة وتم اغتيال خامنئي وقيادته، وفتح باب التغيير الشامل في إيران، نرى أيضا روسيا والصين لا تقدمان على أي خطوة انقاذ لحليفتهما إيران. ما يبرر التفكير بأن رؤية النظام الدولي القائمة على تقاسم النفوذ الدولي بين القوى الثلاث أمريكا روسيا الصين مرجحة. تنجز بنيته التحتية أمريكا. بتدمير هياكل النظام القديم. وتسكت الصين وروسيا عما تفعله القوة الأميركية العظمى حتى ضد حلفائهما لأن الهدف هو تقاسم النفوذ العالمي بين القوى الثلاث والقبول بأمريكا متسيدة الهيمنة مع الاحتفاظ لإسرائيل بدور السمسار المتطلع لشراكة ضمنية في النظام المتولد. ويستمر هذا النظام بمحاولة دفع أوروبا إلى هامش كملحق لأمريكا.
الدول والقوى والمصالح لا وفاء لها ولا عهد. وهي لا تتوانى عن التواطؤ حتى مع خصومها. ولا تستحي من التخلي عن حلفائها أو الغدر بأصدقائها، خاصة إذا كان الهدف هو الحفاظ على دورها ومكانتها في التغيير الهاجم بشراسة قادرة والمقتحم بقوة خبيثة والمندفع نحو ثروات الكون للسيطرة عليها.
فهل سيكتمل مسار هذا النظام الدولي المتقاسم للنفوذ العالمي بين القوى الثلاث أم أن للسياسة وأطماع ومصالح القوى مفاجآتها من الغدر ببعضها أو الخداع لبعضها البعض؟؟ وماذا عن الشعوب وحقوقها في هذا النظام؟!!!
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



