صفير الواتس أب !

أنا رجل مسكين ..!

والمِسْكِينُ في اللغة وفي المعاجم العربية: فقير ، ليس لديه ما يكفيه ، أو بائس لا يملك شيئًا. أما مسْكَنتي فتعود إلى تأخري في استخدام آخر ابتكارات وسائل التواصل التي يستخدمها الناس، وغالبا ما أبدوا مسكينا وأنا أكتشف أن ثمة وسائل جديدة أجهلها وقادرة على حل مشكلاتي التي أعاني منها كل
يوم !!

صديقتي “شام” هي التي دفعتني إلى تعلم استخدام “الواتس أب”، كنت أعرف أنه وسيلة للتواصل لكني لا أجيد استخدامها.. و”شام”، تعيش هنا وهي ، فتاة رائعة عمليّة ودودة تدرس بدأب ونشاط وهمة ، وما أن تتعرف عليها حتى تشعر أنها قريبة منك، تماما كالمدينة التي تحمل اسمها..

عرفتْ أنني سأسافر، فقالت:

ــ شغّل خدمة الواتس أب، فهي أفضل من الإيميل و الفيس بوك !

تحمستُ للفكرة، وبالفعل، نفّذتُ ماطلبته مني “شام”، ورحت أحاول التعلّم سريعا، ومع كل خطوة من تدربي كنت أحتاج إلى سؤال يجيبني عليه خبير، وهكذا إلى أن أصبحت زبونا على هذه الوسيلة الجميلة ، ولم أتوقع أن يحصل لي ما حصل ، بعد أن سافرْت !

فما الذي حصل ؟

اكتشفتُ أن هناك صفيرا للواتس أب على الهاتف الخليوي يُنذر بقدوم رسالة من صديق ما، وكنت أسارع لأفتح الجهاز وأتعرف على من يتصل وماذا يريد؟ ثم أجيبه على سؤاله إذا كان هناك ثمة سؤال !

ولأن أحدا لم يكن اعتاد على أنني امتلكت هذه الميزة ، فقد صار صفير الواتس أب، في البداية، مؤشرا على أن شام على الخط ، وإذا كانت شام على الخط ، فهذا يعني أنني سأعرف أخبار بلدي!

صار صوت الواتس أب جميلا ، لأن “شام” لاتحمل لي إلاّ الأنباء الجميلة ، وصار صوت الواتس أب مثيرا لأن الأخبار التي تنقلها “شام” هامّة، ولهذا، وعندما كان هذا الصفير ينطلق من جهاز قريب مني، كنت أركض إلى جهازي لأتأكد أن هذا الصفير ليس صفير رسائل “شام” ، فأطمئن وأعود إلى مكاني ..

فيما بعد، راح صفير الواتس أب يزداد، وصار الأصدقاء يراسلونني عبره، وصار مجرد وسيلة من وسائل التواصل المعتادة تعايشت معه خلال أسبوع في غربتي، إلا أن ثمة شيئا آخر قد حصل، فرغم تشابه الصفير بين كل الرسائل، كان باستطاعتي تمييز اتصال “شام” من غيره بشكل غريب وملفت..

في آخر مرة، وكان ذلك صباحا .. ارتفع الصفير في جهاز هاتفي الخليوي، فأحسست أنها هي .. كتبتْ لي أشياء مهمة عن بلدي، وعندما كدنا ننتهي من الحوار على الواتس أب ، كتبتُ لها عبارة تقول: عندما نلتقي سأخبرك أمرا ما ..

لا أعرف لماذا انتابني شعور طارئ، ف”ربما لن نلتقي .. من يدري؟! “..

وبالفعل لم نلتق .. لذلك قررت أن أحكي للآخرين أنني كنت قادرا على التنبؤ برسالة “شام” من خلال عشرات الرسائل الأخرى التي تحمل صفير الواتس أب، وقد شغلتني هذه الظاهرة إلى أن اكتشفت أن ذلك يعود إلى أن من تحمل اسم “شام” كان يعني لي أنها تحمل اسم وطني!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى