تحليلات سياسيةسلايد

عشية اجتماعهما أواخر الشهر.. إعلامٌ عبريٌّ: ترامب سيُحوِّل نتنياهو لزيلينسكي …

زهير أندراوس

عبّرت أوساط إسرائيلية رفيعة عن مخاوفها ممّا وصفته باللقاء المصيري بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو في واشنطن نهاية الشهر الجاري، لافتةً إلى أنّ اللقاء قد يفرض على الكيان مجموعة واسعة من المطالب الأمريكية بشأن الأوضاع في قطاع غزة، لعل أبرزها الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكيّة.

 

 

وقالت المحللة السياسيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، آنا بارسكي، إنّ شعورًا غير سار  يتشكل في إسرائيل قبل رحلة بنيامين نتنياهو إلى ميامي في نهاية الشهر، فهذه المرة، لن ينتظره ترامب بعناقٍ دافئٍ وصورةٍ لحديقةٍ متألقةٍ فحسب، بل بحقيبةٍ مليئةٍ بالمطالب.

وشددت المحللة، التي اعتمدت على محافل رفيعةٍ في تل أبيب، على أنّ ترامب سيحوّل نتنياهو إلى زيلينسكي” خلال اللقاء الذي سيجمعهما في التاسع والعشرين من الشهر الجاري وجهًا لوجه في منتجع مارالاغو.

ولفتت إلى أنّه رسميًا، يتضمن جدول الأعمال: الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، إنشاء قوة متعددة الجنسيات، ونزع سلاح حماس، وإعادة إعمار المناطق المدنيّة.

وقالت بارسكي، إنّ الاجتماع “سيقرر ما إذا كانت إسرائيل لا تزال تتحكّم في سياستها، أوْ ما إذا كانت الآن مجرد لاعبٍ آخر في عمليةٍ دوليّةٍ تُدار من الدوحة وأنقرة وواشنطن”، على حدّ تعبيرها.

وأشارت المحللة الإسرائيلية إلى أنّ ما يثير القلق الشديد بالنسبة لدولة الاحتلال هو أنّ الموقف الأمريكيّ في الشهرين الماضيين بشأن نقطتين أساسيتين، الوجود التركيّ في قوة الاستقرار، وترتيب العمليات ضدّ حماس، قد ابتعد عن الخط الإسرائيليّ.

في غضون ذلك، يتزايد الضغط على إسرائيل للمضي قدمًا في المراحل الأخرى، حتى في غياب جدولٍ زمنيٍّ واضحٍ لتفكيك الجناح العسكري لحركة حماس بالكامل. وهنا تحديدًا تبرز أهمية الدوحة. فقطر لا تخفي نيتها في دفع إسرائيل إلى المرحلة الثانية، وتستفيد من التفويض الإقليميّ الذي حظيت به، فضلًا عن نفوذها الشخصي على ترامب، وفق ما قالته المحللة الإسرائيليّة.

من جانبها، تابعت الصحيفة العبريّة، تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها كطرفٍ قادرٍ على الحوار مع الجميع، الأمريكيين، وحماس، والمصريين، وفي خضم ذلك، تحجز لنفسها مكانًا على رمال غزة، والرئيس ترامب يصغي جيدًا لكلا الطرفين.

علاوة على ما ذُكر أعلاه، يقوم الأمريكيون ببناء آليةٍ تسمح لهم بالضغط على الزر حتى بدون موافقةٍ إسرائيليّةٍ كاملةٍ: تعيين جنرالٍ أمريكيٍّ برتبة نجمتين لقيادة القوة الدولية، وإنشاء ما يُسّمى بـ “مجلس سلام” برئاسة ترامب يتولى إدارة الأموال والمشاريع والإشراف، وذلك دون وجود جنديٍّ أمريكيٍّ واحدٍ على الأرض، ولكن مع سيطرةٍ أمريكيّةٍ شبه كاملةٍ على مسار إعادة الإعمار. وبعد بناء هذا الإطار، سيكون السؤال الذي ستوجهه لنتنياهو في ميامي بسيطًا: هل تنضم باختيارك، أمْ أنك تُصنّف كمُعرقِل للتقدم؟ طبقًا لأقوال المُحللة الإسرائيليّة.

إلى ذلك، قالت المراسلة السياسيّة في القناة الـ 11 الإسرائيليّة الرسميّة، غيلي كوهين إنّه من المتوقع أنْ يناقش نتنياهو وترامب المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، بالإضافة إلى الوضع في لبنان وتعزيز حزب الله، في اجتماعهما في نهاية الشهر.

وأشارت المحللة، نقلاً عن مصادرها السياسيّة في الكيان، إلى أنّه تمّ تنسيق الاجتماع بين الطرفين وسط ضغوطٍ من الولايات المتحدة للمضي قدمًا في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مُشيرةً في الوقت عينه إلى أنّه حتى أنّ الرئيس ترامب صرّح مؤخرًا للصحفيين بأنّ المرحلة الثانية من الاتفاق ستُنفذ قريبًا جدًا.

في ساقٍ ذي صلةٍ، أفادت وسائل إعلامٍ عبريّةٍ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد زاد من ضغوطه في الأسابيع الأخيرة على الرئيس الإسرائيليّ إسحاق هرتسوغ، وذلك بهدف دفعه إلى إصدار عفوٍ عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القضايا المتعلقة بالفساد التي تجري محاكمته فيها.

وكان نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة، قد طلب من الرئيس الإسرائيليّ منحه عفوًا عن تهم الفساد الموجهة إليه، وذلك دون الاعتراف بالذنب أوْ اعتزال الحياة السياسية.

جديرٌ بالذكر أنّه منذ بداية محاكمته في إسرائيل بتهم الفساد، رفض نتنياهو الاعتراف بالذنب، كما أنّ القانون الإسرائيليّ لا يسمح للرئيس بمنح العفو إلّا بعد اعتراف المتهم بالذنب.

وذكرت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ أنّ ترامب قد كثف خلال الفترة الأخيرة من رسائله المباشرة، بدءًا من خطابه أمام الكنيست الذي دعا فيه هرتسوغ إلى العفو عن نتنياهو، مرورًا بالمواقف الإعلاميّة والتصريحات في شبكات التواصل، وصولًا إلى رسالةٍ رسميّةٍ وجهها لرئيس إسرائيل يحثه فيها على إنهاء الملفات القضائية ضد نتنياهو.

وأشارت القناة إلى أنّ تدخل ترامب أصبح جزءًا من حملة ضغطٍ سياسيّةٍ وإعلاميّةٍ واسعةٍ، مدعومة من شخصياتٍ بارزةٍ في اليمين الإسرائيليّ، بهدف دفع هرتسوغ إلى اتخاذ قرار قد يوقف محاكمة نتنياهو في ملفات الفساد.

وذكرت القناة أيضًا أنّ هرتسوغ يدرس بالفعل مسارًا عمليًا للتعامل مع طلب العفو الذي قدّمه نتنياهو، ويتضمن سيناريوهات متعددة، من بينها تشكيل لجنة تحقيقٍ رسميّةٍ في هجوم أكتوبر كجزءٍ من تسويةٍ شاملةٍ تُمهِّد لمنح العفو.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى