كيف تتعامل مع الخلافات الزوجية بطريقة صحية؟

الحياة الزوجية تحمل الكثير من التحديات، وهذه التحديات والخلافات تعد جزءًا طبيعيًا من الحياة المشتركة بين الشريكين، وللتغلب على الخلافات الزوجية يتطلب جهداً وتفاهمًا عميقاً متبادلًا من الشريكين حتى تكون فرصة لتحول هذه الخلافات ولتعزيز العلاقة وتقويتها، بالسياق التالي “سيدتي” التقت خبيرة العلاقات الأسرية حنان قنديل لتخبرك كيف تتعامل مع الخلافات الزوجية بطريقة صحية؟
الطباع والبيئة سبب ظهور الخلافات والنزاعات بين الزوجين
زوجان يبدوان مختلفين والزوجة تضع يديها على رأسها بضيق وغضب حيث الطريقة التي يتعامل بها الزوجان مع الخلافات الزوجية تحدد مدى نجاح العلاقة واستمراريتها
تقول خبيرة العلاقات الأسرية حنان قنديل لسيدتي: في كل علاقة زوجية، تظهر بعض الخلافات والنزاعات من وقت لآخر، نتيجة لاختلاف الطباع والبيئة وهي نتيجة طبيعية، حيث الخلافات الزوجية تمثل تحديًا حقيقيًا يتطلب الوعي والفهم العميق من كلا الطرفين، فالتعرف على هذه الخلافات والسعي لحلها والتعامل معها بطريقة بناءة يعد أمرًا ضروريًا لإستعادة التوازن والانسجام في العلاقة، ويعد عاملاً مهماً لضمان استمرارية العلاقة وصحتها
استراتيجية فعالة يمكنك اتباعها للتعامل مع الخلافات بشكل بناء
تقول حنان قنديل إن الطريقة التي يتعامل بها الزوجان مع الخلافات الزوجية تحدد مدى نجاح العلاقة واستمراريتها فهذه الخلافات يمكن أن تكون فرصة للنمو والتفاهم إذا تمت معالجتها بشكل بنّاء بهذه الخطوات:
الاعتراف بالمشكلة
أولى مراحل حل أي مشكلة نواجهها هي الاعتراف بوجودها، فلا يعقل أن ننكر وجود مشكلة ونبحث لها عن حل، ونحن لا نعترف بوجودها، فهذا يعني أن هناك وضعاً لابد من تصحيحه وضرورة البحث عن حل له، ولكن عند تجاهل المشكلة، فهذا يعني تراكم المشاعر السلبية، مما قد يؤدي إلى تصاعدها، فالاعتراف بالمشكلة والبحث عن حلول منذ البداية يساهم في تخفيف حدة التوتر والمشكلة ومنع تفاقمها.
التواصل الفعّال
أساس أي علاقة هو الحوار الصادق والمفتوح، وبدون التواصل بين الشريكين، يمكن أن تتراكم الخلافات الزوجية وتزداد الفجوات بينهما، مما يؤدي في النهاية إلى تدهور العلاقة، والتواصل يعني تبادل الأفكار والمشاعر بطريقة صحية، وبدون خوف أو تردد، أي النقاش بصراحة، وباحترام حول المشاعر والاحتياجات، وأي خلافات بهدوء لضمان حياة زوجية سعيدة ومستقرة.
التفاهم المتبادل
تعزيز التفاهم والإحترام المتبادل بين الزوجين، يضمن استقرار الأسرة ويعزز الصحة النفسية والعاطفية لأفرادها، فجهل الزوجين بلغة الآخر يعيق تحقيق التفاهم بينهما، فمن أهم قواعد التفاهم في الحياة الزوجية هو الحوار المبني على أسس الاحترام، وفهم كل منهم لغة الآخر ووجهة نظره، والاستعداد للحوار والتفاوض في أي وقت.
تحديد أسباب المشكلة
لابد من تحديد أصل المشكلة وعدم التفرع عنها، بمعنى إذا حدث خلاف أن يتم تحديده هو، وأن نتحاور حوله دون خلفيات تبعدنا عن هذه المشكلة، لذلك لابد من تحديد جذور الخلافات الزوجية بوضوح، وتفادى المبالغة بالانزعاج بشكل عام من دون تحديد الأسباب الحقيقية.
الاحتفاظ بروح الفكاهة
الضحك وسيلة فعالة للجسم والروح، والدواء الأمثل لتخفيف الضغوط النفسية، ولجعل الآخر يشعر بالرضا، وهو وسيلة لتفريغ الطاقة العصبية المكبوتة، والشحنات الانفعالية ويعطي الإحساس بالتفاؤل والتخلص من الطاقات السلبية، لذا فهي الطريقة الأفضل للتغلب على المشاكل، والخلافات بين الزوجين بطريقة صحية.
الاستماع دون مقاطعة
السماح للطرف الآخر بالتحدث من دون مقاطعة يفتح الباب للتفاهم، وحتى يشرح وجهة نظره كاملة والتحلي بالهدوء عند الرد، وعدم التسرع بإفراغ الشحنات الانفعالية، وكأنها عبء يود الخلاص منه، بل تهدئة النفس وتذكيرها بأن هذا خلاف عابر سيمضي، وإظهار الاحترام والتقدير لوجهة نظرالشريك، مما يسهل حل الخلافات، فالقدرة على الاستماع بفعالية هوأحد أهم جوانب حل الخلافات بطريقة صحيحة.
البحث عن حل وسط
لابد أن يكون هناك حلول ترضي الشريكين، أي الوقوف على أرضية مشتركة لكي تكون الحلول واقعية وقابلة للتنفيذ، وهنا يتحول الاختلاف إلى حل يفيد الطرفين وليس لخلاف يضر بحياتهما، فالتفاوض والتوصل إلى توافق يلبي احتياجات الشريكين من خلال تقديم تنازلات أو إيجاد بدائل مقبولة لكليهما يساعد في حل أي خلاف بطريقة صحية.
البقاء هادئًا
العصبية وتغير الحالة المزاجية سبب من الأسباب التي تؤدى لاشتعال فتيل الخلافات بين الزوجين، فالحفاظ على الهدوء أثناء الخلاف يمكن أن يكون له تأثير كبيرعلى نتائجه، لذلك لابد من تجنب الصراخ أو إستخدام لغة جارحة، والتركيز على النقاش بهدوء واحترام، فهذا يساعد في تقليل التوتر ويؤدي إلى التوصل إلى حل بسهولة ويسر.
الوقت المناسب لنقاش الخلافات
اختيارالوقت المناسب للنقاش عامل مهم وأساسي في حل المشكلات والخلافات الزوجية، وليس من الذكاء البدء في النقاش مع أحد الشريكين بمجرد عودته من العمل، أو بوجود طرف آخر مما يزيد من توتر كليهما، فيحاول كل طرف الظهور كشخصية قوية أمام الطرف الدخيل، لذا لابد من اختيار وقت يكون فيه كلا الشريكين هادئًا ومستعدًا للنقاش بشكل بناء، فذلك يجنب مناقشة الخلافات الحساسة في أوقات غيرمناسبة.
الاعتراف بالخطأ
الاعتراف بالخطأ والاعتذار عند الضرورة هو علامة على القوة، وليس الضعف، والاعتذار لا يكون فقط بالقول، بل يعني الاعتراف بالخطأ وبذل الجهد لتجنب تكراره، فالاعتذار يعزز التفاهم ويعيد بناء الثقة بين الزوجين، فلابد من تجنب التردد في تقديم الاعتذار الصادق عند الخطأ.
البحث عن حلول
لابد أن يقدم الشريكان بعض الخيارات المقترحة مع بعض من التنازلات لحل المشكلة، فهما يختاران الحلول أيضاً التي تتناسب مع احتياجاتهما، وليس من الضروري عند أي خلاف بين الزوجين أن يكون هناك طرف فائز وآخر خاسر، بل يمكن أن يكون الحل في التفاوض والبحث عن أرضية مشتركة يرضى عنها الطرفان، وهذا يتطلب المرونة من الطرفين والاستعداد لتقديم بعض التنازلات.
التسامح
التسامح والصفح عن الزلّات يضمن للشريكين جوّاً من الهدوء والسلام، وهذا ينعكس إيجاباً على صِحَّة الشريكين ورفاهيتهما النفسية جنباً إلى جنبٍ معَ تأثيره الإيجابيّ في علاقتهما معاً، لذلك فلابد أن يتقبل الشريكان أنه لا أحد كامل، وأن يكونا مستعدّين معاً للتسامح والغفران.
طلب المساعدة إذا لزم الأمر
إذا كانت الخلافات الزوجية مستمرة أو تتفاقم ولا يمكن حلها، وتحتاج إلى تدخل خارجي، فلابد من طلب المساعدة من استشاري علاقات أسرية، فيمكنهما تقديم استراتيجيات وتقنيات لمساعدة الشريكين في تحسين التواصل وحل الخلافات بشكل بناء، ويقدمون المساعدة في إعادة بناء جسور التفاهم بين الزوجين.
مجلة سيدتي