تحليلات سياسيةسلايد

كيف كسر مخيم جنين هيبة إسرائيل وأذل جيشها؟

كيف كسر مخيم جنين هيبة إسرائيل وأذل جيشها؟… لا يزال مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، أو ما أطلق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ارئيل شارون، بـ “عش الدبابير”، يُمثل شوكة قاسية في حلق الاحتلال، فشلت كل محاولاته السابقة في تركيعه والسيطرة عليه أمنيًا.

مخيم جنين أصبح اليوم أيقونة مقاومة فلسطينية، ومُلهم حي لباقي مناطق الضفة الغربية، وعنوان راسخ لحالة ثورية لطالما أذلت الجيش الإسرائيلي وقتلت العشرات من جنوده وأصابت المئات، لما قدمته مقاومة هذا المخيم من معارك عنيفة كان السلاح والاشتباكات لغتها الوحيدة، وأجبرت الاحتلال على الاعتراف بأن المخيم عبارة عن ” قنبلة موقوتة لا يمكن قهرها”.

الاحتلال الذي اعتقد أن عمليته العسكرية الدامية في عام 2002 قد أنهت المخيم، ووضعته تحت سيطرتها الأمنية وجذت المقاومة من جذورها، يعلم تمامًا بأنه مخطئ، فالواقع الذي يعيشه من مقاومة باسلة داخل المخيم جعلته يُعيد حساباته ويلجأ لخطط الحصار الخانق والاجتياح، والتهديد بعملية “سور واقي2”.

فقرر وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، سلسلة إجراءات عقابية ضد سكان جنين شمال الضفة الغربية المحتلة،  في أعقاب الأحداث الأخيرة، ونشر منسق عمليات الحكومة في الأراضي المحتلة، رسان عليان، القرارات التي اتخذها غانتس، ومنها، منع دخول فلسطينيي الداخل المحتل إلى جنين، وعدم السماح بدخول التجار وكبار رجال الأعمال من سكان منطقة جنين، للداخل الفلسطيني.

ويشمل القرار عدم السماح بدخول وخروج فلسطينيي الداخل (في السيارات أو مشيًا) عبر معبري الجلبوع وبرطعة، كما سيتم إيقاف نقل الركام الصخري بطريقة D2D عبر المعابر في محافظة جنين.

وأشار المنسق الإسرائيلي إلى أنه وبسبب الوضع الأمني، لن يُسمح بالزيارات العائلية للفلسطينيين من سكان منطقة جنين، بعد أن كان الاحتلال وافق على نحو خمسة آلاف تصريح للزيارات العائلية.

كما أكد الاستمرار بالعمل كالمعتاد بخروج العمال إلى إسرائيل وباقي الشؤون المدنية، مع زيادة التفتيش في المعابر.

وتأتي هذه العقوبات المُعلنة من قبل حكومة الاحتلال وجيشها في مسعى واضح لحصار جنين اقتصادياً، مع تكثيف انتشار القوات على امتداد خط التماس وجدار الفصل والسياج الفاصل، حيث شهدت أكثر من نقطة على امتداد هذا الجدار يوم أمس، عمليات إطلاق قنابل صوتية وأعيرة نارية لمطاردة العمال الذين يحاولون اختراق السياج للدخول إلى الداخل الفلسطيني للعمل.

وتوافق في هذه الأيام الذكرى العشرين لعملية اجتياح مخيم جنين، والتي بدأت من 1 نيسان/ أبريل، أطلق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرئيل شارون، اسم عملية “السور الواقي”، والتي استمرت عشرة أيام، واستشهد فيها 58 فلسطينياً وقتل 14 جندياً إسرائيلياً، واعتقلت قوات الاحتلال العشرات وهدمت أعداداً كبيرة من المنازل.

وتزامناً مع تلك الذكرى التي لن تُمحى من ذاكرة الأجيال الفلسطينية، ما زال المخيم يشهد مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي تحاول كسر إرادته، والنيل من مقاوميه الذين زرعوا الرعب في قلب “تل أبيب” مؤخراً (ديزنكوف “حازم رعد”، وبني براك “ضياء حمارشة”)، حيث شهد المخيم أمس السبت اشتباكات عنيفة مع عشرات المقاومين، ما أسفر عن ارتقاء القائد الميداني في سرايا القدس ارتقاء الشهيد أحمد ناصر السعدي (23 عاماً)، وإصابة آخرين، فيما فشل الاحتلال في اعتقال والد الشهيد رعد حازم منفذ عملية شارع “ديزنكوف” مساء الخميس الماضي والتي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

ويرى مراقبون أن مخيم جنين بات يمثّل “كابوساً وصداعاً مزمنا في رأس الاحتلال، كونه يجسّد خزّان الثورة المشتعلة في مواجهة العدوان ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وأن جيش الاحتلال لديه عقدة ثأر مع مخيم جنين، ولذلك هو يحاول الآن استعادة هيبته، وترميم صورته التي كُسرت على أيدي المقاومين في المخيم وقلب “تل أبيب” على حد سواء.

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، أن مخيم جنين وأبطاله المقاومين أفشلوا اقتحام جيش الاحتلال للمخيم، وكسروا هيبته كما كسروها في 2002، وقال “أهالي مخيم جنين كسروا هيبة الاحتلال في 2002 خلال معركة جنين البطولية، واليوم تتجدد نفس الرسالة في عام 2022م”.

ووجه القيادي دعوته لجماهير الشعب الفلسطيني للخروج في مسيرات حاشدة، دعماً لجنين ومخيمها الذي حاول الاحتلال اقتحامه صباح اليوم.

كما حذر القيادي الآخر في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، الاحتلال من “استمرار اقتحاماته لمخيم جنين والتي ستتحول إلى كتلة نار كبيرة ترتد في وجه العدو وجنود جيشه ومستوطنيه”، مؤكداً أن “العدوان لن يكسر شعبنا ولن يكسر مقاومتنا، والشعب الفلسطيني كله في حال مواجهة وصمود”.

وتابع: “محاولات الاحتلال العدوانية لا تتوقف في محاولة للإفلات من حالة الخزي التي طبعتها المقاومة على وجه العدو عبر عملياتها البطولية التي أصابت العدو بالصدمة في عمق كبرى مستوطناته المقامة على أرضنا المحتلة”.

وأضاف شهاب: “هذا العدوان الصهيوني لن يكسر شوكة المقاومة، وعلى العدو أن يتعلم من التجارب السابقة وتراكم الفشل الذي مني به في كل محطات الصراع والمواجهة”. وأردف قائلا: “إن المقاومة دوماً مستعدة ومتيقظة ولن تقبل ابداً استفراد العدو بأبناء شعبنا أولا نوجه التحية لجماهير شعبنا في جنين ولمقاوميها ومقاتليها البواسل، ولذوي الشهداء الذين يمثلون قوة معنوية هائلة تشحذ عزائم المجاهدين وتقوي شوكتهم”.

وختم بالقول: “نقول لأهلنا في جنين، اصبروا وصابروا ، واعلموا أن شعبكم ومقاومتكم كلها اليوم تقف إلى جانبكم ، ولن تتخلى عنكم. جنين اليوم تسطر أروح ملاحم الصمود والإباء وهي تعيد القضية الفلسطينية للواجهة”.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد عبد الرحمن، إن مخيم جنين منذ الشيخ عز الدين القسام، مروراً بالشيخ فرحان السعدي، مرورا بإفشال عملية (السور الواقي) عام 2002، ما زال  يرسم الخارطة السياسية الفلسطينية بالدم وليس بالمفاوضات، وأن رجالات المقاومة وبتصديهم لاقتحام جنود الاحتلال للمخيم أمس يؤكدون على أن المقاومة هي الخيار الوحيد للتصدي للتغول “الإسرائيلي”.

وأَضاف عبد الرحمن أن جيش الاحتلال يعمل كل ما بوسعه من أجل كسر هيبة مخيم جنين والمقاومة فيه بهدف إرسال رسالة للداخل الصهيوني أنه اقتحم (عش الدبابير) المنطقة التي تعتبر العصية على الانكسار، والتي تقود العمليات الفدائية في قلب الكيان.

وأشار إلى أن الاحتلال يريد أن يرمم هيبته التي كُسرت في “تل ابيب” مرتين بعمليتين بطوليتين نفذها الشهيدين ضياء حمارشة، ورعد حازم، وهو يحاول الآن أن يهدم منزل المنفذين واعتقال والديهما الأمر الذي فشل فيه حتى الآن.

وشدد عبد الرحمن، على أن كتيبة جنين وباقي فصائل المقاومة، تُفشل مساعي القوة العسكرية الصهيونية الكبيرة التي حاولت اقتحام المخيم أمس من أجل كسر هيبة المخيم ومقاوميه، حيث خاضت اشتباكات عنيفة أوقعت خلالها جرحى في صفوف جنود الاحتلال، وكان ذلك واضحا من خلال نقل الجنود الجرحى بطائرات مروحية عبر وسائل الإعلام.

وأكد أن المقاومة في جنين تثبت للاحتلال بأن اقتحام المخيم لن يكون سهلاً عليه كباقي المدن الفلسطينية وسيدفع ثمنا باهظاً، رغم قلة الإمكانيات والحصار ورغم المساحة الجغرافية المحدودة، مشدداً على أن المقاومة لن تترك جنين تواجه مصيرها وحدها، بل ستتدخل في الوقت المناسب.

وتوقع المحلل، أن المشهد سيكون أمام بداية أحداث جديدة وعملية متدحرجة وربما تكون كبيرة وتتوسع بؤرتها الجغرافية وتشمل ليس فقط مناطق الضفة الغربية المحتلة ولكن من الممكن أن تصل إلى قطاع غزة ونشهد عملية عسكرية كبيرة على غرار معركة “سيف القدس”.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى