غير مصنف

لبنان ينفتح على أزمة خطيرة بعد توتر بين الرئيس وقائد الجيش

 

ينفتح لبنان على أزمة جديدة أخطر وأعقد مع خروج قيادة الجيش اللبناني عن صمتها وتوجيهها توبيخا لاذعا للقوى السياسية وسط توتر أيضا مع رئاسة الجمهورية التي طلبت من القوات المسلحة رفع الحواجز وفتح الطرقات، في طلب رفضه قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي أكدّ ان الجيش هو جزء من المجتمع ويجوع كما جاع اللبنانيون.

وتأتي هذه التطورات وسط انسداد سياسي وتجاذبات حادة بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون إضافة إلى بقاء حكومة تصريف الأعمال عالقة في دوامة من المشاكل المالية والاجتماعية والاقتصادية مع عجزها عن التحرك كونها حكومة تصريف أعمال لا يمكنها مناقشة أو إقرار موازنة بعد 3 أشهر من دخول العام 2021.  

وكان الرئيس عون قد طلب في وقت سابق الاثنين من الجيش وقوى الأمن إزالة الحواجز بعد أسبوع من الاحتجاجات على الاقتصاد المنهار والشلل الحكومي، لكن قائد الجيش حذر من أنه لا ينبغي للجنود الانجرار إلى المأزق السياسي.

ودعا عون إلى فتح الطرق في جميع أنحاء البلاد بعد اجتماع مع كبار المسؤولين في حين عقد قائد الجيش اجتماعا منفصلا مع القادة العسكريين شدد فيه على الحق في التظاهر السلمي.

والرئيس ميشال عون هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وبيده مفاتيح إعلان الحرب والسلم ومن صلاحياته إقالة القادة العسكريين وتعيينهم. ورفض طلبه بفتح الطرقات وازالة الحواجز يعتبر بالمنطق العسكري تمردا أو عصيانا للأوامر.

ولم يتضح إلى الآن ما إذا كانت تصريحات قائد الجيش تدخل في هذا الإطار أم أنها مجرد تحذير للقوى السياسية من جرّ الجنود إلى مربع الأزمة السياسية.

ويحرص الجيش اللبناني على البقاء جيشا جمهوريا مهمته الدفاع عن الوطن وعدم الانجرار إلى المأزق السياسي أو الانحياز لطرف على حساب طرف آخر.

ويبدو الرئيس اللبناني في موقف صعب وحرج إذ يفترض أن يكون رئيسا جامعا لكل اللبنانيين، لكن تطورات الأزمة الاقتصادية المتسارعة وحالة الانسداد السياسي بعثرت كل الأوراق والخيارات المتاحة للخروج من دوامة أزمة تتناسل.

والحديث اليوم في لبنان لم يعد عن أزمة اقتصادية وسياسية بل عن أزمات ضربت كل القطاعات بما فيها قطاعي الأمن والجيش وهو أمر يثير القلق في هذا الظرف العصيب.

وانتقد قائد الجيش العماد جوزيف عون السياسيين الطائفيين في لبنان لتعاملهم مع الأزمة، محذرا من عدم استقرار الوضع الأمني، مضيفا أن الضباط العسكريين جزء من المجتمع اللبناني الذي يعاني من صعوبات اقتصادية. وقال “العسكريون يعانون ويجوعون مثل الشعب”.

ووجه حديثه للمسؤولين قائلا “إلى أين نحن ذاهبون، ماذا تنوون أن تفعلوا، لقد حذرنا أكثر من مرة من خطورة الوضع وإمكان انفجاره”. وقال مصدر سياسي إن التوتر بين الرئيس وقائد الجيش ازداد بعد طلب فتح الطرق.

ويغلق المحتجون الطرق يوميا منذ أن هوى سعر الليرة اللبنانية إلى مستوى منخفض جديد الأسبوع الماضي حيث فقدت العملة 85 بالمئة من قيمتها، لكن لم ترد أنباء عن مواجهات عنيفة بين الأمن والجيش والمتظاهرين خلال الأسبوع.

وحذر العماد جوزيف عون اليوم الاثنين من تورط الجيش في مشاحنات سياسية. وقال “إذا كان البعض عم يهدف لضرب الجيش وفرطه، هم يعرفون أن فرط الجيش يعني نهاية الكيان، هذا الشيء مستحيل أن يصير. الجيش متماسك وتجربة الـ75 لا ولن تتكّرر”.

ولطالما وصف الجيش بأنه المؤسسة الوحيدة تقريبا التي يجمع عليها اللبنانيون. وأدى انهيارها في بداية الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990 عندما انقسمت على أسس طائفية إلى وقوع البلاد تحت سيطرة الميليشيات.

وجاء في بيان للرئاسة اللبنانية أن كبار مسؤولي الحكومة والمسؤولين الأمنيين اتفقوا خلال اجتماع على إجراءات من بينها “تكليف الأجهزة الأمنية بضبط جميع الأشخاص الذين يخالفون أحكام قانون النقد والتسليف وقانون تنظيم مهنة الصرافة” بما في ذلك مكاتب الصرافة الأجنبية.

وأضاف البيان أن الرئيس عون “أكد أنّ الأوضاع المستجدّة على الصعيدين المالي والأمني تحتاج إلى معالجة سريعة لأننا نشهد ارتفاعا غير مبرّر في سعر صرف الدولار بالتزامن مع شائعات هدفها ضرب العملة الوطنية وزعزعة الاستقرار.”

وتابع البيان “هذا الواقع يفرض اتّخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لملاحقة المتلاعبين بلقمة عيش اللبنانيّين من خلال رفع الأسعار على نحو غير مبرّر”.

وأوضح البيان أن الرئيس طلب “من الأجهزة الأمنيّة الكشف عن الخطط الموضوعة للإساءة للبلاد لا سيما بعدما توافرت معلومات عن وجود جهات ومنصات خارجية تعمل على ضرب النقد ومكانة الدولة المالية”.

وأعرب الرئيس عون في البيان عن رفضه لقطع الطرقات وقال إن هذا العمل “مرفوض وعلى الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة أن تقوم بواجباتها كاملة وتطبيق القوانين دون تردّد، خصوصا وأن الأمر بات يتجاوز مجرّد التعبير عن الرأي إلى عمل تخريبي منظّم يهدف إلى ضرب الاستقرار”.

ومع اندلاع الأزمة المالية في لبنان أواخر عام 2019، تفجرت موجة احتجاجات حاشدة وصب المتظاهرون جام غضبهم على الزعماء الذين لم يحركوا ساكنا إزاء الفساد المستمر منذ عقود.

وفقد عشرات الآلاف وظائفهم بسبب الأزمة التي أدت أيضا لتجميد الحسابات المصرفية وبدأ كثيرون يعانون من الفقر.

واليوم الاثنين أغلقت ثلاثة طرق رئيسية تؤدي إلى العاصمة بيروت جنوبا من الزوق وجل الديب والدورة. وفي بيروت نفسها أغلق المحتجون طريقا رئيسيا أمام مصرف لبنان المركزي.

وقالت باسكال نهرا وهي متظاهرة في جل الديب “قلنا عدة مرات وسنرجع نعيد إنه سيكون هناك تصعيد لأن الدولة ما عم تحس على دمها (لا تفعل شيئا)… مشهد 17 تشرين يجب أن يتكرر ونحن سنبقى بالشارع واليوم ستكون مفتوحة”.

وبحلول مساء الاثنين، كان بعض المحتجين في جل الديب ينصبون الخيم وقالوا إنهم سيبيتون الليل في الشارع.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إطلاق أعيرة نارية في ساحة الشهداء بوسط بيروت لكن لم يتضح المصدر ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وفي صور بالجنوب، حاول رجل إحراق نفسه بعدما سكب البنزين على جسمه لكن الدفاع المدني أوقفه في الوقت المناسب وفقا لما نشرته الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي طرابلس، وهي من أفقر المدن اللبنانية وتقع في الشمال، أقام المتظاهرون جدارا من الطوب بارتفاع متر لمنع السيارات من العبور لكنهم تركوا متسعا للمرور في حالات الطوارئ.

وبعد انفجار مرفأ بيروت الذي دمر مناطق بأكملها في العاصمة في أغسطس/آب، استقالت حكومة رئيس الوزراء حسان دياب، لكنها تواصل تصريف الأعمال.

إلا أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على خلاف مع عون ولم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة تنفذ الإصلاحات المطلوبة لصرف مساعدات دولية.

وهدد دياب يوم السبت بالامتناع عن تأدية مهام منصبه للضغط على السياسيين لتشكيل حكومة جديدة.

وانتقد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الساسة في عظته أمس الأحد قائلا “تصالحوا أيّها المسؤولون مع السياسة ومع الشعب الذي بدّدتم ماله وآماله ورميتموه في حالة الفقر والجوع والبطالة. وهي حالة لا دين لها ولا طائفة ولا حزب ولا منطقة، ولم يعد له سوى الشارع فنزل يُطالبُ بحقوقِه”.

وأضاف “كيف لا يثورُ هذا الشعب وقد أخذ سعر صرفِ الدولار الواحد يتجاوز 10000 ليرة لبنانيّة بين ليلة وضحاها؟ كيف لا يثور هذا الشعب وقد هَبطَ الحد الأدنى للأجور إلى 70 دولارا؟”، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لمساعدة لبنان.

ميدل إيست أونلاين


developed by Nour Habib & Mahran Omairy