افتتاحية الموقع

ما الذي يريده ترامب من العالم : لنقرأ وصية كيسنجر!

عماد نداف

إذا كانت وصية هنري كيسنجر قبل موته، قد أثارت التساؤلات الكبرى على صعيد الدور الأمريكي الذي يريده للعالم، فإن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنست الكثيرين تلك الوصية، في وقت ينبغي فيه استعادتها وقراءتها بدقة، لفهم هذه السياسة وما تحمله من غرائب ومفاتيح لعالم مجهول المصير.

فالخطوات الغرائبية التي يتجه إليها ترامب خلال الأسابيع الماضية بدءا من خطابه في الكنيست الإسرائيلي وفرض اتفاقات غزة وصولا إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورا، ثم حديثه مع الأوروبيين اللاهين عن دورهم في التوازن العالمي وصولا إلى غرينلاند وتسخين الحدث الإيراني لايمكن فهمها إلا من خلال التمعن في تفاصيل وصية داهية السياسة الأمريكية كيسنجر.

تعتمد سياسة ترامب على مرتكزات لم تعد خافية على أحد أهمها أن الدبلوماسية (الترامبية) تخوض معاركها بالاعتماد على القوة والتهديد والتفاوض، وقد برز هذا في كل القضايا التي طرح ترامب حلولا لها منذ توليه الرئاسة الثانية.

والغريب أنه لايترك للوقت فرصة للضياع في متاهات من الصعب السيطرة عليها، فهو يفتح الملف، ويضع أهدافه، ويحدد وسائله، ويعلن عناصره، ويشرع بتنفيذ خطته، قبل أن يستوعب خصومه حقيقة ما ينوي فعله بالضبط .

ويبدو الملف الإيراني في سياسة ترامب جزءا هاما من ملف الشرق الأوسط الذي اشتغل عليها بالتنسيق مع إسرائيل، لذلك يسعى الآن لتحقيق مايريده من هذا الملف تحت طائلة القوة الضاربة الأمريكية التي تحتشد الآن في محيط الشرق الأوسط وبحر العرب والخليج العربي والتي طلبت إسرائيل التريث باستخدام القوة ريثما تستكمل احتياطاتها.

وإذا كان كيسنجر قد تحدث عن مكامن القوة في إيران وحددها بنداً بنداً، فإن ترامب يعمل جدياً على ضربها بنداً بنداً، عبر حماية التحركات الشعبية ، أي ضرب (الوحدة الوطنية)، وعبر تهديد البنى السياسية (الدولة المركزية)، وقد بدأ هذا الشوط من قبل مع إسرائيل، ومن ثم تغيير (النظام الديني) الذي يفتح على التمدد خارج الحدود.

وهناك سؤال غريب لابد من طرحه ، ماذا لو فاجأت ايران أمريكا بقبول الحرب وإشعال المنطقة، فهل سيقبل ترامب التحدي، ويضرم النار في الجسد الإيراني إلى درجة إخماد قوته، وإعادته إلى أيام حرب الخليج الأولى التي خاضها الخميني مع صدام حسين، أم أنه سيعتمد على خطة جهنمية تطيح بالنظام الايراني بين عشية وضحاها ، كما جرى مع ماكان يسمى بمحور المقاومة؟

مايهمنا هنا في هذه المعمعة هو درء المخاطر عن العالم، فالأوربيون المجتمعون في اتحادهم، والذين طالبهم ترامب بدفع ثمن حمايتهم، وجدوا أنفسهم بمواجهته في غريئلاند، وكأنهم عزل، وهو درس سيستفيد الإيرانيون منه ويحاولون الصمود في وجه القوة الضاربة الأمريكية لعلهم يصلون إلى أقل مما يرسم إليه ترامب !

المسألة في غاية البساطة، وقد تحدث عنها الكثيرون، فالرئيس ترامب يريد أن يفرض السيطرة الأمريكية على العالم بالحسنى أو بالقوة، وقبل أن يفكر العالم بمواجهته أقنعهم أنه يمكن أن يكون رجلا طائشاً مجنوناً لايهتم بردود الأفعال !

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى