ما هي العلاقة المعقدة في الزواج؟

الزواج هو من أكثر العلاقات الإنسانية تعقيداً، وهو اندماج لحياتين، ومعتقدات، وشخصيات مختلفة. والعلاقة المعقدة في الزواج تنشأ عادةً عندما تتراكم المشكلات، أو يغيب التواصل الصحي، أو تظهر فجوات في تلبية الاحتياجات العاطفية الأساسية. وقد يحدث ذلك بسبب وجود عوامل مختلفة مثل: اختلاف الشخصيات والقيم والأهداف. حول هذا السياق «سيّدتي» التقت استشاري العلاقات الأسرية نهاد الأباصيري؛ لتخبرنا عن العلاقة المعقدة في الزواج.
العلاقة المعقدة في الزواج تتوقف عند المنطقة الرمادية
تقول استشاري العلاقات الأسرية نهاد الأباصيري لـ«سيّدتي»: الزواج هو شراكة إنسانية معقدة، تجمع بين شخصيتين بخلفيات وتطلعات مختلفة، ويكون فيها التفاعل والتبادل بينهما صعباً أو معقداً. وفي العلاقة المعقدة توجد حالة من عدم الوضوح وعدم الاستقرار بين الطرفين؛ حيث تتسم هذه العلاقات بالمنطقة الرمادية، وتنبع هذه التعقيدات من: تداخُل الاحتياجات العاطفية، الضغوط اليومية، واختلاف الخلفيات التربوية. كما يمكن أن تكون تلك العلاقة الزوجية مشوّشة ومحيّرة، وتتطلب جُهداً إضافياً لإدارتها وفهمها وتحسينها.
أبرز علامات العلاقة المعقدة في الزواج
غياب التواصل الفعال
غياب التواصل الفعال يخلق فجوة عميقة تمنع الطرفين عن فهم مشكلاتهم أو إيجاد حلول جذرية لها، أو صعوبة التعبير عن المشاعر بوضوح وتراكُم سوء الفهم، وتحوُّل النقاشات البسيطة إلى مشاحنات كبرى؛ حيث لا تصل الرسائل بوضوح؛ حيث يفهم كل طرف الآخر بشكل خاطئ، ويتم استخدام: السخرية، التلميحات الجارحة؛ بدلاً عن التعبير الصريح والمباشر عن المشاعر والاحتياجات.
الشعور الدائم بالتعاسة
في العلاقات المعقدة أو “السامة”، تتلاشى السعادة ويحل محلها: استنزاف مستمر للراحة النفسية، والشعور الدائم بالتعاسة. وهذا يدل على أن العلاقة لم تعُد صحية؛ بل تحولت إلى عبء نفسي يستهلك؛ حيث تشعر بالإرهاق والاستنزاف لمجرد التواجد مع الطرف الآخر أو التفكير في العلاقة، وغياب التشجيع والمشاركة العاطفية؛ حيث تشعر بالوحدة رغم وجود الشريك.
تضارُب التوقعات
الاعتقاد الخاطئ بأن الشريك يعرف احتياجاتك تلقائياً من دون الحاجة للتعبير عنها؛ مما يسبب الإحباط عند عدم تلبيتها، ويظهر أيضاً عندما يكون لدى أحد الطرفين توقعات بالارتباط طويل الأمد والاستقرار، بينما يميل الآخر إلى الإبقاء على العلاقة عابرة أو سطحية. ونجد أن التوقعات تكون غير عادلة، بأن طرفاً واحداً يتحمل: عبء المبادرة، العطاء، وحل المشكلات.
غياب الأمان والاستقرار
كثرة الوعود التي لا تدعمها أفعال حقيقية؛ مما يجعلك في حالة ترقب وتشكيك مستمر، والتردد في إظهار ضعفك أو مشاعرك خوفاً من: الانتقاد، أو الصمت العقابي، أو تقلُّب مزاج الطرف الآخر، والشعور بأن القبول والاهتمام مرتبطان فقط بأوقات الرضا أو الإنجاز، ويُسحبان تماماً عند حدوث أيّ خلاف.
غياب الوضوح والالتزام
العلاقات المعقدة التي يغيب فيها الوضوح والالتزام هي علاقات تستنزف طاقتك النفسية؛ لأنها تتركك في حالة مستمرة من الترقُّب وعدم الأمان؛ حيث يوجد غموض بشأن المستقبل، وتجنُّب الحديث عن الخطط المستقبلية المشتركة، والاعتماد على العيش “يوم بيوم” من دون رؤية واضحة للمسار.
غياب الحدود الشخصية
يؤدي هذا الغياب إلى ضبابية الهوية؛ حيث تتداخل مشاعر واحتياجات الطرفين؛ مما يخلق بيئة خصبة للتعلُّق المَرضي، والشعور الدائم بالاستغلال والإنهاك، وتداخُل مفرِط في التفاصيل أو العكس؛ حيث يجد الطرفان صعوبة في وضع مساحات آمنة تحمي مشاعرهم.
صعوبة إظهار الذات الحقيقية
يكون التعبير عن المشاعر الحقيقية محفوفاً بالخوف من الرفض أو النقد، أو الخوف من إبداء الرأي أو الاحتياجات بصراحة؛ لتجنب حدوث المشكلات أو الأحكام السلبية من الطرف الآخر.
أسباب التعقيد في العلاقة الزوجية
اختلاف الأنماط الشخصية
تعقيد العلاقة يعني أن الشريكين يواجهان صعوبة في فهم لغة بعضهما البعض-
حيث يواجه الشريكان صعوبة في فهم لغة بعضهما البعض، وهذا الاختلاف غالباً يؤدي إلى فجوة في التواصل؛ مما يخلق حالة من سوء التفاهم، والاستياء الصامت، واختلاف في طرق التعبير عن المشاعر، وحل المشكلات، وإدارة الضغوط بين الطرفين.
الضغوط الخارجية
حيث تتسرب متطلبات الحياة اليومية إلى داخل المنزل؛ مما يُضعف التواصل، ويخلق حالة من التوتر المستمر، كالتحديات المالية، تطلبات المعيشة، وتوفير احتياجات الأسرة، وسداد الديون وضغوط العمل، ومسؤوليات الأبناء التي قد تؤثّر سلباً على وقت وطاقة الزوجين.
تراجُع لغة الحوار
تراجُع لغة الحوار بين الزوجين هو المحرك الأساسي لما يُعرف بالصمت أو “الخرس الزوجي”، والذي يؤدي بدوره إلى تراكُم المشكلات والفتور العاطفي، وسوء الفهم المتراكم؛ مما يولّد فجوة عاطفية.
فقدان التقدير
فقدان التقدير هو أحد أخطر مسببات التعقيد في العلاقة الزوجية؛ فهو يؤدي إلى شعور الطرف الآخر بالإحباط والاحتراق النفسي؛ مما يخلق: مسافة عاطفية، تراكُم الإحباطات الصغيرة، وإغفال التعبير عن الامتنان للجهود اليومية التي يقدمها كل طرف.
الفجوات في التواصل
تنشأ الفجوات في التواصل نتيجة الانشغال الدائم بالمهام اليومية، أو استخدام أساليب الحوار السلبية، أو غياب المساحات العاطفية الآمنة، كقصر الحوار على متطلبات المنزل والأبناء وإدارة المهام؛ بدلاً عن التعبير عن المشاعر والاحتياجات العاطفية؛ مما يؤدي إلي سوء الفهم المستمر وتحوُّل النقاشات إلى تبادُل للاتهامات بدلاً عن إيجاد حلول.
الضغوط المالية والحياتية
الضغوط المالية والحياتية من أبرز محفزات التعقيد في العلاقة الزوجية؛ إذ تؤدي: تراكمات الديون، أعباء العمل، ومصاريف الأسرة، إلى خلق توتُّر عاطفي يضعف لغة الحوار، ويُحول المشكلات اليومية إلى صراعات مستمرة؛ حيث تضع حملاً ثقيلاً على الشريكين وتؤثّر على وقتهما المشترك.
تغيُّر الأولويات
انشغال أحد الطرفين أو كليهما بمسؤوليات العمل أو الأبناء؛ فيصبح الاهتمام بالأسرة وتربية الأطفال هو الشغل الشاغل، إلى جانب الاستغناء عن الحوار العاطفي، والاكتفاء بالحديث الإداري حول متطلبات المنزل والالتزامات اليومية؛ مما يجعل الزوجين يضعان العلاقة في أسفل القائمة؛ مما يُهمل الرابط العاطفي بينهما.
اختلاف لغات الحب
عدم فهم كل طرف لطريقة شريكه في التعبير عن الحب وتلقّيه “الدعم، الكلمات الطيبة، الوقت”؛ فقد يعتقد البعض خطأً أن الشريك لا يحبه لمجرد أنه لا يعبّر بالطريقة التي ألفها؛ متجاهلاً أن الحب قد يأتي في شكل “قضاء وقت ممتع”، أو تقديم “الهدايا”، أو الميل إلى افتراض أن الشريك يحب ما نحبه نحن، فنُعبّر له باللغة المفضلة لدينا بدلاً عن اكتشاف لغته الخاصة؛ مما يخلق فجوة عاطفية.
مجلة سيدتي



