تحليلات سياسيةسلايد

مصر وقطر تعززان الشراكة الاستراتيجية بـ7.5 مليار دولار

التقى رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، يوم الخميس، بنظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال زيارة رسمية إلى مدينة العلمين الجديدة، وذلك لمتابعة تفعيل اتفاق استثماري ضخم بقيمة 7.5 مليار دولار، جرى التوافق عليه في أبريل/نيسان الماضي، في إطار الدفع نحو شراكة اقتصادية استراتيجية بين البلدين.

وخلال اللقاء، ناقش الجانبان آليات تنفيذ حزمة الاستثمارات القطرية التي تستهدف قطاعات حيوية داخل السوق المصرية، وهو ما يُعد جزءًا من رؤية مصرية أوسع لجذب رؤوس الأموال الخليجية، خاصة مع الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالديون الخارجية وتحديات عجز الموازنة.

وأكد رئيس الوزراء المصري أن العلاقات مع قطر تشهد تحولات جذرية، قائلاً إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الدوحة في أبريل/نيسان 2025 كانت محطة فارقة، أرست دعائم مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي. وأضاف مدبولي أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بتذليل العقبات الإدارية والبيروقراطية أمام المستثمرين القطريين، وتوفير بيئة مشجعة تضمن الاستدامة للمشروعات طويلة الأجل.

من جانبه، شدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على التزام قطر بتوسيع الشراكة مع مصر، موضحًا أن الاستثمارات المزمع ضخها لا تقتصر على أرقام مالية فحسب، بل تمثل رؤية متكاملة للتعاون المشترك في مجالات التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل، ودعم استقرار الاقتصاد المصري.

وتزامن اللقاء رفيع المستوى مع انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المصرية–القطرية، برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بصفته رئيسًا للوزراء ووزيرًا للخارجية القطري.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، أوضح عبدالعاطي أن اللجنة العليا تمثل آلية مؤسسية مهمة لدفع العلاقات الثنائية نحو أبعاد أكثر تنسيقًا وفعالية، مشيرًا إلى أن الزخم السياسي الحالي لا بد أن يُترجم إلى مشاريع واقعية في مجالات الصناعة، والنقل، والطاقة، والسياحة، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي.

وأضاف الوزير المصري أن بلاده نفّذت خلال السنوات الأخيرة سلسلة إصلاحات هيكلية لجذب الاستثمارات، شملت تحديث البنية التشريعية، وتقديم حوافز ضريبية، وتيسير إجراءات تسجيل الشركات، إلى جانب فتح المجال أمام القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسيًا في التنمية.

كما تم التأكيد على أهمية مشاركة قطر بفعالية في المنتدى الاستثماري المصري–الخليجي المنتظر عقده قريبًا في القاهرة، وطرحت مصر مقترحًا بتأسيس مجلس أعمال مشترك لتنسيق الجهود الاقتصادية وتسهيل الشراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين.

وبعيدًا عن الاقتصاد، خيّمت التطورات في قطاع غزة على محادثات الطرفين، حيث ناقش المسؤولان سُبل التنسيق المشترك من أجل التوصل إلى هدنة مؤقتة تستمر لمدة 60 يومًا، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية داخل القطاع الذي يشهد حربًا إسرائيلية مستمرة أودت بحياة نحو 63 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وأكد عبد العاطي أن مصر وقطر تعملان جنبًا إلى جنب في مسار الوساطة الدولية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الاقتراح الأخير الذي تم تقديمه حظي بقبول حركة حماس، لكن إسرائيل لم تُصدر ردًا رسميًا حتى الآن.

وفي تصريحاته، شدد وزير الخارجية المصري على أن “الكرة الآن في ملعب إسرائيل”، مطالبًا المجتمع الدولي بممارسة ضغوط جدية على تل أبيب لوقف العدوان، مؤكدًا أن بلاده وقطر ستواصلان التحرك السياسي والدبلوماسي دون توقف.

وأضاف عبدالعاطي أن الجهود الحالية تستند إلى مبادرة قدمها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وتهدف إلى فتح نافذة لـ60 يومًا من التهدئة، يتم خلالها التفاوض على شروط أكثر ديمومة، تشمل إطلاق الأسرى، وتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع.

كما تطرّق اللقاء إلى التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن مقترحات لترحيل سكان غزة إلى دول أخرى، وهو ما اعتبره الطرفان “جريمة تطهير عرقي” و”انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.

وفي هذا السياق، حذّرت مصر من أي تواطؤ دولي مع مخططات التهجير، واصفة إياها بأنها “جريمة حرب لا تسقط بالتقادم”، فيما جددت قطر موقفها الثابت الرافض لأي حلول تتضمن المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

ويشار أن هذه الزيارة هي الثانية لرئيس الوزراء القطري إلى مصر خلال عشرة أيام، ما يعكس المستوى العالي من التنسيق بين البلدين على أكثر من صعيد. ففي زيارته السابقة، التي جرت في 18 أغسطس/اب، ناقش المسؤول القطري تطورات الملف الفلسطيني مع القيادة المصرية، إلى جانب بحث الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

وكان من أبرز نتائج التعاون المصري–القطري، توقيع اتفاقيات ضخمة في عام 2023 بين مجموعة العرجاني المصرية وشركة الديار القطرية لتنفيذ مشاريع تطوير عمراني وسياحي، تؤكد جدية الطرفين في تحويل التعاون إلى مكاسب استراتيجية على الأرض.

كما سبقت هذه التطورات الاتفاقية التاريخية التي وقّعتها مصر مع الإمارات في فبراير/تشرين الثاني 2024 بقيمة 35 مليار دولار لتطوير مشروع مدينة “رأس الحكمة” الساحلية، في مؤشر إلى تزايد اعتماد القاهرة على الشراكات الخليجية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى.

 

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى