اقتصاد

من إيران إلى أوكرانيا.. متغيرات جيوسياسية تُهدئ ‘هيجان’ أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط من ذروتها في الأسبوع الماضي عند 93 دولارا للبرميل إلى 90 دولارا للبرميل الأربعاء مدفوعة بمتغيرات جيوسياسية تتعلق بضجيج الحرب في شرق أوروبا، حيث حشدت روسيا عشرات الآلاف من قواتها عند حدود أوكرانيا في تحرك اعتبره الغرب استعداد لغزو روسي جزئي أو كامل للجمهورية السوفييتية السابقة وأيضا بفعل استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة في فيينا بين إيران والولايات المتحدة وسط آمال بالتوصل لاتفاق يحيي خطة العمل المشتركة للعام 2015.

واستقرت أسعار النفط عند نحو 90 دولارا للبرميل الأربعاء، لكن احتمال زيادة الإمدادات من إيران والولايات المتحدة أبقى ضغوطا على الأسعار.

ونزل سعر العقود الآجلة على خام برنت 36 سنتا بما يعادل 0.4 بالمئة إلى 90.42 دولار للبرميل وهبط سعر خام غرب تكساس الوسيط 43 سنتا أو 0.4 بالمئة إلى 88.93 دولار للبرميل.

وتراجع الخامان بنسبة اثنين بالمئة الثلاثاء مع استئناف واشنطن لمحادثات غير مباشرة مع إيران بشأن إحياء الاتفاق النووي للعام 2015.

وقد يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى رفع العقوبات الأميركية عن صادرات النفط الإيرانية وإضافة إمدادات سريعة إلى السوق، لكن ما زالت هناك قضايا لم تحل.

وتأثرت الأسواق كذلك بأحدث تقرير شهري من إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي زادت توقعاتها لإنتاج الخام الأميركي إلى 11.97 مليون برميل يوميا في المتوسط هذا العام.

وعلى جانب آخر بدا أن المخاطر السياسية تراجعت اليوم الأربعاء وفقا لعدة محللين. وقال كارستين فريتش محلل السلع الأولية لدى كومرتس بنك “المخاوف بشأن تصعيد جديد في الصراع الروسي الأوكراني تراجعت بعض الشيء فيما يبدو بعد الجهود الدبلوماسية الأخيرة مما يحد من أثر المخاطر على سعر النفط”.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الثلاثاء إنه يعتقد أن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتخفيف تصعيد الأزمة بعد اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودعوته لجميع الأطراف بالهدوء، لكن بيانات المخزونات الأميركية حدت من أثر الضغوط الخافضة للأسعار، فقد انخفضت المخزونات الأميركية من الخام والبنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي وفقا لمصادر من السوق نقلا عن بيانات معهد البترول الأميركي.

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي قد قالت أمس الثلاثاء إن إدارة الرئيس جو بايدن تجري محادثات مع كل من الدول المنتجة والمستهلكة للنفط لمواجهة ارتفاع أسعار الخام، قائلة إن جميع الخيارات مطروحة لتحقيق ذلك.

وأضافت ساكي للصحفيين “نتحدث عن زيادات مقترحة في الإنتاج مع الدول المنتجة للنفط. ونتحدث مع الدول المستهلكة عن السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية”.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي عن خطط لسحب 50 مليون برميل من النفط الخام من احتياطيها الاستراتيجي للمساعدة في خفض الأسعار، لكنها الآن قريبة من أعلى مستوياتها في سبع سنوات.

وردا على سؤال عن احتمال سحب المزيد من الاحتياطيات الإستراتيجية بالتنسيق مع دول أخرى، قالت ساكي “كل الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة”.

وأضافت “ينبغي ألا يكبح أحد الإمدادات على حساب المستهلك الأميركي، خاصة وأن التعافي من الجائحة مستمر ومنتجي النفط حول العالم لديهم القدرة على الإنتاج بمستويات تتناسب مع الطلب وتقلل من الأسعار المرتفعة”.

وقبيل استئناف مفاوضات فيينا النووية بين واشنطن وطهران لاحياء الاتفاق النووي للعام 2015، تراجعت أسعار النفط الثلاثاء إلى نحو 92 دولارا للبرميل.

ومن شأن التوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة في نهاية الأمر السماح بالمزيد من صادرات النفط من الجمهورية الإسلامية العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقد يسمح الاتفاق بضخ أكثر من مليون برميل يوميا من النفط الإيراني أي ما يزيد على واحد بالمئة من الإمدادات العالمية. وقال نعيم أسلم كبير محللي الأسواق في أفاتريد “إذا رفعت العقوبات عن إيران ستتلقى إمدادات النفط العالمية دعما تحتاجه بشدة”.

وتستعد إيران بالفعل وبشكل مبكر لرفع العقوبات الأميركية عنها بمجرد التوصل لصيغة توافقية تنهي الانسداد في مفاوضات فيينا النووية التي يقول الوسطاء فيها إنها بلغت مرحلتها النهائية وتحتاج إلى قرارات سياسية، لتصدير ملايين من براميل النفط الخام سريعا، وهو أمر إذا تم سيساعد في تهدئة ما يعتبره خبراء ‘هيجان’ صعود أسعار النفط.

وقد يبدو من المبكر الحديث عن اتفاق قريب يعيد إحياء الاتفاق النووي للعام 2015 الذي تحللت منه الولايات المتحدة في العام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وقابلته طهران بخروقات واسعة لالتزاماتها النووية، لكن طهران بدأت تعد نفسها للحظة فارقة ومفصلية تراهن عليها لانتشال اقتصادها من الركود وإنهاء حالة من الاضطراب المالي.

وبدأت طهران بالفعل في تخزين المزيد من النفط على ناقلات مع دخول المحادثات النووية آخر مراحلها.

ورفعت الحكومة الأميركية بعض العقوبات المفروضة على البرنامج النووي الإيراني في بادرة حسن نية الأسبوع الماضي لدفع المحادثات. وتتوقع واشنطن توصل المفاوضات التي استؤنفت الثلاثاء، إلى نتيجة في الأسابيع المقبلة.

وأدى فرض العقوبات الأميركية إلى تقلص صادرات النفط الإيرانية من 2.8 مليون برميل يوميا في 2018 إلى مستوى متدن عند نحو 100 ألف برميل يوميا في 2020.

وتفيد شركة البيانات والتحليلات كبلر بأن متوسط صادرات النفط الإيرانية حاليا في حدود ما بين 600 و700 ألف برميل يوميا.

ويبدو أن إيران كانت تنقل النفط إلى مكان استعدادا لاستئناف صادراتها في نهاية المطاف. وتشير كبلر إلى أن مخزونات إيران العائمة قفزت من حوالي 63 مليون برميل في أوائل ديسمبر/كانون الأول إلى 87 مليون برميل في فبراير/شباط.

ويبلغ مخزون إيران البري حاليا 49 مليون برميل وذلك مقابل مستوى مرتفع عند 66 مليون برميل في أواخر مايو/أيار 2021.

وقال هومايون فلكشاهي المحلل الكبير في كبلر “يمثل هذا نحو ثلثي إجمالي الخام والمكثفات الذي يحويه المخزون العائم عالميا”.

وتشير تقديرات شركة الاستشارات إف.جي.إي إلى أن إيران لديها مخزون من الخام يبلغ في المجمل 90 مليون برميل، منها خمسة ملايين برميل عائمة.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى