افتتاحية الموقع

من ينقذ سورية ويحصنها

عماد نداف

المخاطر التي تحدق بسورية كثيرة، وربما تكون شدتها أكثر من قبل، لأن ثمة إحساسا عند أعدائها أنها أضعف من قبل، ومن هذه الأخطار، ماهو سياسي، وماهو أمني،  وماهو اقتصادي، وماهو جغرافي، وسوف لن أذكر الخطر الاجتماعي (الأهلي) لأني أريد أن أدعو ليكون طريقاً للنجاة .

لقد تركت الحرب على السوريين التي بدأت عام 2011، عبر أجهزة الدولة نفسها، آثارا كبرى على الوعي الجمعي، فالثورة بدأت لتوحد وتزيل الظلم وتحقق العدالة، فحولتها الأجهزة إلى حجة أو سبب للتقسيم والقهر وانتشار الظلم، فشيطنتها من أجل الاستمرار بالسلطة، وأدى ذلك إلى انهيار اقتصادي وأمني وملايين المشردين واللاجئين ، والكثير من المدن المدمرة.

وفي سلوك النظام البائد وآليات تعاطيه مع الحدث الكبير الذي انطلق عام 2011 مايؤكد ذلك، نجح في استجرار التظاهرات السلمية إلى السلاح، وسرب لها مايجعلها في دائرة الاتهام الوطني ، بل إنه ومنذ اللحظات الأولى كان يفخخ بيوت المشاركين في الثورة وسياراتهم بقطع سلاح لكي يقال أنهم مسلحون.

وفي لحظة من اللحظات، أمر بسحب قواته من الشمال لكي يندلع صراع إثني ، فتتحول الاحتجاجات إلى صراع بين المكونات، فطالت الحرب إلى أن جاءت عملية ردع العدوان، فسقط النظام سريعاً، وترك البلاد أمام حجم هائل من الخراب .

العامل الاجتماعي (الأهلي) هو الكفيل بوقف كل تلك المخاطر، وتحويل العوامل الأخرى لصالح الاستقرار وإعادة الإعمار،ويحتاج ذلك إلى مجموعة معطيات، من بينها:

أولاً، وعي جميع المكونات الإثنية والطائفية والمذهبية بأن لا مصلحة لها بتأجيج الصراع والذهاب في البلاد إلى نوع جديد من الحرب، وأن عودة الصراع سيدفع الجميع ثمنا غاليا له من الدماء والخراب من دون تحقيق أي هدف.

ثانياً، سعي السلطات الجديدة، وتحديداً الرئيس أحمد الشرع بالمضي بخطوات متسارعة في مشروعه الذي أعلن عنه، وإفساح المجال أمام حوار وطني جاد وشفاف يؤسس لدستور يحصن البلاد والمكونات من مغبة التظلم وإيجاد الذرائع لرفض الوحدة الوطنية.

ثالثا، الحذر من نأي المكونات عن مشروع إسلامي مفترض يوصل إلى تجربة شبيهة بتجربة مصر (الرئيس مرسي) ، ومخاطرها في سورية أكبر من مصر لأن السلاح موجود بيد الجميع، ولاقدرة للجيش أن يحسم الصراع في كل الاتجاهات.

رابعا، إطلاق حرية الإعلام والأحزاب والتظاهر وفقا للقانون، وإشراك القوى السياسية في صياغة الدستور الجديد وبناء الدولة الجديدة.

خامسا، تحصين تدفق الأموال الساعية للاستثمار في إعادة الإعمار من العقبات البيرقراطية، وإشراك الجهات الداعمة لها في تهدئة القلق السياسي باسقرار اقتصادي واضح.

سادسا، الإسراع بإعادة بناء الجيش على أسس وطنية وبعيدا عن السياسة .

إن البناء على وحدة المجتمع سياسيا واقتصاديا وأمنيا يحصن توجهات الدولة ومشروعها الانتقالي، ويحميه من الفتن المفتعلة التي تنشأ هنا وهناك بين فترة وأخرى.

بقيت مسألة واحدة على غاية الأهمية، وهي استخدام الإعلام المرئي والمسموع وكل وسائل التواصل لشرح المآسي التي تعرضت لها الشعوب الأخرى نتيجة الاستهتار بوحدتها الوطنية كتجربة ليبيا والصومال والسودان وغيرها، وهذا مايجعل الحاضنة الاجتماعية للأمة تنأى عن الوقوع في أخطاء كارثية يتشظى فيها الوطن إلى جماعات متناحرة في صراع ليس له نهاية !

 بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى