نانسي عجرم: مجتمعنا عنيف بشكل موجع

تبتعد نانسي عجرم عن كلّ إثارة مفتعلة وغير مفتعلة. تعرف جيداً أنّ الاحترام من أبرز خصال الفنان الحقيقي. تخاف حين تفكّر بالغد، في بلد مفتوح على كلّ الاحتمالات.

أطلقت عجرم قبل أيّام فيديو كليب «يلا» تحت إدارة المخرجة انجي جمّال، لأغنية من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان محمد يحيى، وتوزيع طارق مدكور. كما باشرت في تصوير كليب «وبكون جايي ودّعك» تحت إدارة المخرج فادي حدّاد، لأغنية من كلمات سمير نخلة، وألحان نبيل عجرم، وتوزيع هادي شرارة. عن سرّ هذه الغزارة في تصوير أعمالها الغنائيّة، تقول عجرم لـ«السفير» إنّها منذ انطلاقتها مع فيديو أغنية «أخاصمك آه»، اتخذت قراراً بتصوير معظم أغنياتها. «نحن نعيش في عصر الصوت والصورة، والأغنية المصوّرة تصل إلى الناس بشكل أسرع».

سأمثّل بشروطي

جدول حفلات نانسي عجرم مليء خلال الأسبوع المقبل ما بين دبي وأبو ظبي، كما أنّها ستحيي حفلة رأس السنة في دبي أيضاً. تقول إنّ برنامج «أراب أيدول» يأخذ مساحة كبيرة من وقتها، إلى جانب ارتباطاتها الاجتماعية والفنية.

حول طموحاتها الفنية المقبلة، تقول إنّ أحلام الإنسان الطموح لا تنتهي، ولا يحدّها حدّ، وحين يقدّم الفنان عملاً ناجحاً، عليه أن يفكّر بالعمل الذي يليه على أن يكون أكثر نضجاً وتطوّراً. «نحن نكبر وننضج وتكبر أحلامنا معنا، ويبقى الأهم أنني أسعى دوماً للحفاظ على ما حقّقته من نجاحات وأبرزها محبّة الناس. ما حقّقته كان نتيجة لطريقة تعاملي مع الناس كإنسانة أولاً قبل أن أكون فنانة، فالاحترام يولّد الاحترام. عليّ أن أحافظ على احترامي ونجاحي وأن أعمل لاستمراريتي، وأن أقبل النقد الذي يدفعني إلى الأمام».
لا تنفي عجرم أنّها تحبّ خوض مجال التمثيل، خصوصاً أنّها تمتلك الموهبة، وقد عُرضت عليها مشاريع كثيرة، «لكنّ الوقت لم يحن بعد لأقول نعم»، بحسب تعبيرها. «لا مجال الآن كي أعطي من وقتي لعمل آخر على حساب الغناء، وفي المستقبل سأخوض عالم التمثيل ضمن شروطي طبعاً، أي في عمل يحترم موهبتي الغنائية والتمثيلية معاً».

عقد «أم بي سي» انتهى

تطلّ عجرم الليلة في حلقة النتائج من برنامج «آراب أيدول 3»، وتعترف بأنّها شعرت بالإحراج في حلقة النتائج الأسبوع الماضي، إذ ظنّت أنّ مشتركاً واحداً سيغادر البرنامج ويمكن إنقاذه. «كنت أمام مشتركين (سهر أبو شروف وحميد العبدولي) قدّما صوتيهما بطريقة مميّزة، وبما أنّ قلبي هو الذي ينطق وليس لساني حين أعلّق على أداء ما، لم يكن بوسعي أن أظلم أحدهما على حساب الآخر. وأجد أنّ كليهما يستطيع أن ينجح في الحياة الفنية، فالذي يربح ينال اللقب، لكن النجومية ليست حكراً على صاحب اللقب فكل مشترك صاحب موهبة، سيصبح نجماً إذا اختار طريقه الفنية بطريقة صحيحة».

أمّا بالنسبة إلى مشاركتها في الموسم المقبل من البرنامج، بعد ما تردّد عن نيّتها الانسحاب من البرنامج، فتقول إنّ بعض العناوين الصحافيّة التي أشارت إلى ذلك الأمر، كانت تهدف إلى جذب القرّاء لا غير. توضح: «وقّعت عقداً مع «أم بي سي» لمدّة سنتين، وبالتالي ينتهي تعاقدي معهم بانتهاء الموسم الحالي، ما يعني أنّ الاحتمالين واردان في العام المقبل، إمّا تجديد العقد أو العكس».

فوبيا

كأيّ أمّ لبنانيّة، تعيش عجرم هاجس الأوضاع الأمنية الذاهبة دوماً من سيئ إلى أسوأ. فهل تفكّر بالهجرة؟ تردّ: «أستطيع اليوم أن أحمي ابنتيّ لأنهما في حضني، لكن حين تكبران لن أتحمّل أن أموت كلّ لحظة خوفاً على أمنهما وسلامتهما، من هنا أجد أنّ فكرة الهجرة واردة ونابعة من أمومتي، مع أنّني أتمزّق كلما فكّرتُ في ابتعادي عن لبنان، لكنها الحقيقة المرّة». وتضيف: «أعشق بلدي بصورة لا يمكن وصفها، ولا أحبّ الابتعاد عنه أكثر من يومين، خصوصاً بعد زواجي وإنجابي طفلتيّ. لطالما كنت أعاني رهاب الطائرة، لكنّ الأمر تفاقم بعدما أصبحت أمّاً. حين أسمع صوتاً في الطائرة تنتابني أفكار جهنمية، ولا أتورّع عن الذهاب إلى مقصورة الكابتن لأسأله عن الأسباب والمخاطر، كلّ ما يحيط بي من خوف على نفسي هو في الحقيقة خوف على ابنتيّ، يهمّني مستقبلهما، وبالتالي لا أستطيع أن أجعلهما تعيشان في دوامة اللاأمان. أولادنا ليسوا لنا فهم أولاد الحياة، ومن حقهم أن ينعموا بالأمان والاحترام. أولويتي لبنان طبعاً، الحياة تستمر والأعمار بيد الله، لكنّنا في لبنان تقصر أعمارنا كل يوم ونُغلّف بالرعب، فلا حديث يعلو فوق أحاديث السياسة المليئة بسيناريوهات عن غد غير محمود العواقب، نعود إلى الوراء على أكثر من صعيد في حين أن بلداناً أخرى تخطّط لغدها، وتحترم كينونة الإنسان».

سفيرة «اليونيسف»

تواصل عجرم أداء مهماتها كـ«سفيرة نوايا حسنة» لدى منظّمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة، من أجل الحدّ من العنف ضدّ المرأة والطفل، إلى جانب تنشيط حملة لمكافحة شلل الأطفال. في سياق عملها، زارت عجرم مدارس عدّة في لبنان، واستوقفتها حالات العنف تجاه بعض الأطفال. تعطي مثالاً عن طفل كان لا يحب القراءة ولا الكتابة، لأنّ معلّمته توبّخه وتعاقبه عندما لا يتفاعل معها، حين تطلب منه القراءة. اتضح أنّ الطفل يعاني مشكلة في النظر، ولم يكن أحد يعلم بها، ولذلك لم يكن قادراً على القراءة. تقول: «أحزن حين لا يكون هناك تواصل مثمر بين الأهل والمدرسة لما فيه خير الأطفال، ولا يمكن تبرير أيّ سبب يجعل من الأطفال ضحايا عنف، فما بالك في حال وجود مشكلة في النظر؟». وبالنسبة لمواجهة العنف ضدّ المرأة، تقول عجرم إنّ «الطريق ما زال طويلاً لأنّ المجتمع عنفيّ بشكل موجع، والأمثلة لا تحصى ولا تعدّ، لكننا مستمرون في محاولة تكريس فكرة رفض العنف في الأساس مهما كانت الأسباب».

صحيفة السفير اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى