تحليلات سياسيةسلايد

نتنياهو بمواجهة مقاومةٍ شرسةٍ وضغوطٍ داخليّةٍ ويقود إسرائيل كأمريكا بفيتنام..

زهير أندراوس

ما زالت إسرائيل تتخبّط حول المرحلة الثالثة في العدوان الهمجيّ والبربريّ ضدّ قطاع غزّة، في ظلّ تأجج الخلاف بين صُنّاع القرار من المُستويين الأمنيّ والسياسيّ حول اليوم الذي سيلي انتهاء القسم الثاني من العملية العسكريّة.

 

أكّد رئيس وزراء الاحتلال مساء أمس السبت أنّها ستستمّر لعدّة أشهرٍ، دون أنْ يذكر موعدًا محددًا، وبرزت هذه الخلافات بعد رفض وزير الأمن يوآف غالانط، والوزير في كابينيت الحرب، الجنرال بالاحتياط بيني غانتس، المُشاركة في المؤتمر الصحافيّ الذي عقده في نهاية المطاف نتنياهو لوحده دون أنْ يحمل أيّة بشائر للإسرائيليين حول مجريات الحرب في غزّة، لا على صعيد القضاء على حماس، ولا في قضية إبرام صفقاتٍ لتبادل الأسرى مع حماس.

وقال نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي إنّهم سيواصلون الحرب حتى النهاية، زاعمًا بأنّ الهدف هو إعادة الأمن إلى جبهتيْ الشمال والجنوب وإعادة السكان إلى منازلهم، في المنطقتيْن المذكورتيْن، ويبلغ عددهم حوالي مائتي ألف إسرائيليّ، علمًا أنّ مواطني الشمال وضعوا شرطًا بموجبه لن يعودوا إلى البلدات الحدوديّة إلّا بعد انسحاب حزب الله إلى نهر الليطاني.

على صلةٍ بما سلف، ونقلاً عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في دولة الاحتلال، كشف المُحلِّل في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ندّاف إيال، النقاب عن خشيةٍ عميقةٍ لدى الكيان من قيام حركة حماس بتهريب الرهائن الإسرائيليين من قطاع غزة إلى الخارج عن طريق الانفاق التي تصل إلى رفح المصريّة، ومن هناك إلى جهةٍ غيرُ معروفةٍ، مُشدّدًا على أنّ شبكة الأنفاق المُتطوّرة التي أقامتها حماس تربط القطاع بشبه جزيرة سيناء.

وأضاف إيال قائلاً إنّ: “العملية العسكرية ليست كافيةً، ولذا يتحتّم على دولة الاحتلال القضاء على حماس كنظام حكمٍ يسيطر على قطاع غزّة دون منافسين”، بيد أنّه استدرك قائلاً: ” حتى لو عادت السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، فإنّ حماس ستدير الأمور من وراء الكواليس، وعمليًا سينتقل النموذج اللبنانيّ إلى غزّة، أيْ ستسيطر حماس تمامًا كما يسيطر حزب الله على لبنان”، واختتم قائلاً:” قد يربح الجيش الإسرائيليّ المعركة، ولكنّ الدولة العبريّة ستخسر الحرب”.

على صلةٍ بما سلف، قال وزير خارجية دولة الاحتلال الأسبق، البروفيسور شلومو بن عامي، في مقالٍ نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة إنّ “عملية السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) الفائت، التي نفذتها حركة حماس، أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة وأفشلت التطبيع الإسرائيليّ مع السعودية”، على حدّ قوله.

وتابع بن عامي، وهو أحد المؤرّخين الإسرائيليين البارزين، أنّ هناك ظاهرة تتكرر منذ الحرب العالمية الثانية، وهي ظاهرة فشل دولٍ قويّةٍ في حروبٍ غير متناظرة أمام قوّةٍ أقل منها.

وبرّرّ بن عامي الفشل الإسرائيليّ في غزة بالقول: “الأمريكيون هُزموا في فيتنام وفي أفغانستان وفي العراق. الاتحاد السوفييتي سابقًا هُزم أيضًا في أفغانستان”.

وتابع: “هذا رغم أنّه خلافًا لإسرائيل، فإنّ هذه الدول العظمى حظيت بالتفوّق الحاسم وهو القدرة على حربٍ طويلةٍ بقدر الحاجة، رغم المجتمع الدوليّ، بينما تحارب إسرائيل دائمًا ضد الزمن”، على حدّ زعمه.

وأضاف بن عامي، وهو مُستجلب من المغرب عام 1956، أنّ تصميم الجانب الضعيف صمد على الأغلب أمام قدرة الطرف القويّ، وأساسًا عندما كانت أهداف الحرب غامضة مثل القضاء بشكلٍ كاملٍ على العدوّ وهو الهدف الذي له تعريف غير واضح، وفي الأساس لانهائيّ، على حدّ تعبيره.

وخلُص وزير الخارجيّة الإسرائيليّ إلى القول إنّ: “الحرب الخاطفة في 1967 كانت الحرب الأخيرة التي نجحت فيها إسرائيل في تحقيق انتصارٍ سريعٍ ومُهذّبٍ، وبعد ذلك لم يكن هناك أيّ انتصارٍ فاخرٍ، خاصّةً في الساحة الفلسطينيّة”، كما قال.

واليوم، بعد مرور حوالي ثلاثة أشهرٍ على بدء الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة، مع دعمٍ أمريكيٍّ لا مثيل له، يُقِّر العديد من الساسة والمختّصين والمحللين في تل أبيب، وإنْ كان بصورةٍ خجولةٍ، إنّه من الصعب، إنْ لم يكُن مُستحيلاً، الإشارة إلى أيّ إنجازٍ إسرائيليٍّ، إنْ كان تكتيكيًا أوْ إستراتيجيًا.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى