نتنياهو وكوخافي يقرعان طبول الحرب والمؤسسة الأمنيّة بتل أبيب: هجومٌ أمريكيٌّ إسرائيليٌّ ضدّ إيران قبل مغادرة ترامب ما زال مطروحًا بقوّةٍ و”حزب الله خارج اللعبة”!

 

ألمحت مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب إلى أنّ احتمال نشوب صراع عسكريّ بين تل أبيب وواشنطن ضدّ إيران قبيل دخول الرئيس الأمريكيّ جو بايدن إلى البيت الأبيض بعد أقّل من عشرين يومًا ما زال يتصدّر الأجندة في منطقة الشرق الأوسط، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ التوصّل لاتفاق تطبيع بين الدولة العبريّة والمملكة السعوديّة هو أقّل حظًا.

 وجاءت هذه الأقوال في سياق استشراف صحيفة (هآرتس) العبرية تطورات الأحداث الاستثنائية المحتملة في الشرق الأوسط، قبيل دخول الرئيس الأمريكيّ الجديد جو بايدن البيت الأبيض الشهر المقبل.

وأوضح عاموس هارئيل، الخبير للشؤون الأمنيّة والعسكريّة، المقرب جدًا للمؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، أوضح في تحليله المنشور في صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّه حتى موعد دخول الرئيس الأمريكي بايدن البيت الأبيض، يوم 20 كانون الثاني (يناير) 2021، هناك احتمال معين لحدوث تطورات استثنائية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنّ هذه التطورات يمكن أنْ تتمثل في تصعيد آخر بين إسرائيل والولايات المتحدة وبين إيران، إضافة لسيناريو يبدو أنّ له احتمالية أقل، وهو حدوث اختراق في العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

ونقلاً عن المصادر ذاتها، لفت المحلل الإسرائيليّ إلى أنّ جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي زار تل أبيب هذا الأسبوع في إطار تحسين العلاقات مع المغرب، ما زال يعمل على القناة السعودية، ومساعدو ترامب يأملون التوصل لإنجاز أخير في مجال العلاقات الخارجية بعد اتفاقيات تطبيع الإمارات والبحرين والمغرب، إلى جانب الاتصالات حول اتفاق مع السودان.

وشدّدّت المصادر، كما نقل عنها الخبير هارئيل، على أنّ هذا بالتأكيد لن يضر بالأعمال التجارية للعائلة بعد مغادرة ترامب للبيت الأبيض، لكن النتيجة تتعلق بالأساس بعلاقات القوة الداخلية لعائلة أخرى، وهي العائلة المالكة في السعودية، ربما أن السعوديين يفضلون الدفع قدمًا ببادرة حسن نية كهذه أمام الإدارة الأمريكية القادمة، وفقًا لتقديرات المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة.

وتطرّقت المصادر إلى الـ”حساب المفتوح” مع إيران، وأكّدت أنّه ما زالت هناك حسابات دراماتيكية مفتوحة مع الولايات المتحدة، وبصورة غير مباشرة مع إسرائيل، حول الذكرى السنوية لموت الجنرال قاسم سليماني في بداية كانون الثاني 2020، ومع إسرائيل المتهمة باغتيال عالم الذرة الإيرانيّ محسن فخري زادة مطلع الشهر الحالي، وهي العملية المنسوبة للدولة العبريّة، رغمًا أنّ الأخيرة لم تعلن مسؤوليتها عنها.

علاوة على ما ذكر أعلاه، أكّدت المصادر في تل أبيب أنّ ما أسمته بالـ”خوف” الإيرانيّ العميق من يدّ إسرائيل الطويلة لا ينبع فقط من الأحداث المكشوفة للأنظار، فطهران قلقة من تقديم الإمارات قاعدة عسكرية متقدمة، سرية، لإسرائيل في حربها ضدها، مُضيفةً أنّ دولة الاحتلال ما زالت تستعد لاحتمالية الثأر الإيرانيّ على قتل فخري زادة، الذي يمكن أنْ ينفذ ضد هدف إسرائيلي في الخارج، أو أنْ يأتي بهجوم عن بعد (صواريخ بالستية، صواريخ كروز وطائرات من دون طيار) من الأراضي العراقية أو السورية.

واعتبرت المصادر في سياق حديثها للصحيفة الإسرائيليّة أنّ النقطة المهمة هي أنّ حزب الله يبث بصورة واضحة جدًا أنه ليس جزءًا من اللعبة، والأمين العام للحزب، حسن نصر الله، في فترة حداد على موت رفيق السلاح الإيراني، لكنه لا ينوي التطوع في مهمة الثأر، مشيرةً في ذات الوقت إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يقوم عن سبق الإصرار والترصّد بتسخين الأجواء أمام الإيرانيين قبل تسلم بايدن لمنصبه، والاستئناف المتوقع للمفاوضات حول تغيير الاتفاق النووي، كما أكّدت.

الخبير هارئيل أكّد رغم النفي الإيرانيّ، أنّ غواصة إسرائيلية عبرت بصورةٍ علنيّةٍ في قناة السويس بتنسيق مع مصر، وواصلت السير نحو الخليج العربيّ، معتبرًا هذه الخطوة بمثابة رسالة إسرائيليّة لإيران، وفي موازاة ذلك، عززت واشنطن قواتها البحرية في منطقة الخليج، ونقل رئيس الأركان أفيف كوخافي رسالة خاصّة به لإيران، ولاحتمالية حدوث نشاط ضد إسرائيل، دون أنْ يوضِح ما هو النشاط الإيرانيّ المُتوقّع، لكنّه ذكّر أنّ الجنرال كوخافي، هدّدّ بردٍّ قاسٍ ضدّ الجمهورية الإسلاميّة وحليفاتها، مختتمًا تحليله بالقول إنّه بعد مرور يوميْن، رفع نتنياهو سقف الخطاب، وتوعّد بأنّ دولة الاحتلال ستعمل كلّ ما في وسعها من أجل منع إيران من الحصول على السلاح النوويّ.

جديرٌ بالذكر أنّ التهديدات الإسرائيليّة ضدّ إيران ليست جديدةً وهي عمليًا تكرار التصريحات الممجوجة، ولكن في المقابل تقوم دولة الاحتلال بعملياتٍ سريّةٍ وعلنيّةٍ تستهدِف البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وكانت العملية الأخيرة اغتيال العالِم النوويّ محسن فخري زادة، علمًا أنّها لم تُعلِن مسؤوليتها عن عملية الاغتيال حتى اللحظة.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى