نتنياهو ينفي وقوف إسرائيل وراء “انتفاضة” إيران!


لا يختلف اثنان على أنّ واشنطن وتل أبيب تعملان بدون كللٍ أوْ مللٍ على تأجيج الاحتجاجات في إيران ضدّ النظام الحاكم، وتقومان بتفعيل الإمبراطوريّة الإعلاميّة لتأليب الرأي العّام في الجمهوريّة الإسلاميّة ضدّ الرئيس روحاني.

رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قال، كما أفاد موقع (YNET)، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، إنّه يرفض رفضًا باتًا الإدعاءات الإيرانيّة بأنّ بلاده تقف وراء المظاهرات، مُضيفًا أنّه يحّق للشعب الإيرانيّ أكثر ممّا يتلقّى بكثير. بالإضافة إلى ذلك، وجّه نتنياهو انتقادًا شديد اللهجة لدول القارّة العجوز، التي تُحافظ على الصمت المُطبق إزّاء ما يحصل في الجمهوريّة الإسلاميّة، على حدّ تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات بعد يومين من قيام للقناة العاشرة العبرية، ببتّ تقريرٍ نقلاً عن مسؤول أمريكيّ رفيع المُستوى في الإدارة، تحدث عن اتفاق بشأن إستراتيجية واحدة جرى التوصل إليها بين الجانبين، موزعة إلى طواقم عمل مختلفة، وهو ما أكده أيضًا، بحسب التلفزيون، مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، في إشارةٍ مباشرةٍ إلى إرادة التسريب المشتركة.

من نوافل القول إنّ وثيقة التفاهمات بين واشنطن وتل أبيب، المشار إليها عبر تقرير القناة العبرية، تنضّم إلى سلسلة مواقف وتسريبات ووثائق وسياسات واستراتيجيات، صدرت في الفترة الأخيرة عن البيت الأبيض، تؤكّد ضرورة مواجهة إيران وصدّ نفوذها ومنع تمدده في المنطقة.

وإنْ كان صوغ ما يصدر عن واشنطن قد أجاد توصيف التهديد الإيرانيّ، والاستفاضة في شرح ضرورات صدّه، لكنّه حتى اللحظة لم يُكشف في حدٍّ أدنى عن سيناريوهات المواجهة وأساليبها، فضلاً عن توقعات نجاعتها.

وحسب تقرير القناة العبرية، فإنّ اللقاء السريّ حدث قبل أسبوعين في البيت الأبيض. ووفقًا لمسؤولٍ أمريكيٍّ رفيعٍ في إدارة الرئيس دونالد ترامب، البعثة الإسرائيلية وصلت في الثاني من الشهر الماضي إلى واشنطن، وكانت برئاسة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات، وعضوية ممثلين عن جميع أسرة الاستخبارات الإسرائيلية ووزارة الخارجية، التي التقت طاقمًا أمريكيًا برئاسة مستشار الأمن القومي، هربارت ماكماستر، وبمشاركة ممثلين رفيعي المستوى عن البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات ووزارتي الدفاع والخارجية، وممثلين كبار من البيت الأبيض، وأجهزة الاستخبارات الأمريكيّة، وزارة الدفاع ووزارة الخارجية. وبحسب المسؤول الأمريكيّ، شدّدّ تقرير التلفزيون العبريّ، خلص الطرفان بعد لقاءات استمرت يومين كاملين، إلى برنامج عمل استراتيجيّ مشترك لكبح الأنشطة الإيرانية في المنطقة.

المسؤول عينه لفت للقناة العبرية إلى أنّ الجانبين قاما ببلورة وثيقة التفاهمات في ترجمة لخطة ترامب في الموضوع الإيرانيّ، بحيث توصلا إلى تعريف الأهداف الإستراتيجية المشتركة فيما يتعلّق بإيران، ووضع أهداف العمل.

مُضافًا إلى ذلك، أشار الموظّف الأمريكيّ الرفيع إلى أنّه جرى تشكيل طواقم عمل مشتركة وفقًا للأهداف الموضوعة: طاقم مسؤول عن الأنشطة السرية والدبلوماسية لإحباط المشروع النوويّ الإيرانيّ، توكل إليه دراسة السبل الكفيلة بزيادة الرقابة على البرنامج الإيرانيّ، وكذلك دراسة أنشطة سرية يمكن تنفيذها ضدّ هذا البرنامج، طاقم ثاني، سيعمل على كبح الأنشطة الإيرانية في المنطقة، وتحديدًا في سوريّة وضدّ حزب الله في الساحة اللبنانيّة، وإحدى أهم المهمات الموكلة إلى هذا الطاقم، كبح التمركز الإيراني في سوريّة وبلورة سياسات مشتركة لليوم الذي يلي الحرب السورية.

وأوضح التقرير أيضًا أنّه أوكل إلى مجموعة ثالثة العمل على مواجهة البرنامج الصاروخي الإيراني البالستي، ومنظومة الصواريخ الدقيقة، إضافةً إلى تزويد إيران حزب الله بالصواريخ الدقيقة وإنشاء مصانع لإنتاج مثل صواريخ كهذه في سوريّة ولبنان. أمّا المجموعة الرابعة، فأوكل إليها العمل على بلورة الاستعدادات المشتركة لسيناريوهات تصعيد في المنطقة تكون إيران جزءً منها، مع التشديد على المواجهة ضد حزب الله.

مسؤولون رفيعو المستوى في إسرائيل أكّدوا للتلفزيون العبريّ أنّ تل أبيب وواشنطن توصلتا مؤخرًا إلى تفاهمات إستراتيجية في الموضوع الإيرانيّ، مع التشديد على أنّ هذه التفاهمات من شأنها تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، في مواجهة التحديات في المنطقة، على حدّ تعبيرهم.

وذكر مُراسل صحيفة “هآرتس″ العبريّة في واشنطن، أمير تيفون، أنّ الطرفين سيُواصلان، خلال الأسابيع المقبلة، المباحثات بشأن الإستراتيجيّة المُشتركة ضدّ إيران، وسبل مُواجهة نفوذها في المنطقة.

جديرٌ بالذكر أنّ نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الجنرال يائير غولان، كشف، في كلمة ألقاها أمام مؤتمر نظّمه “مركز القدس للدراسات الإستراتيجيّة”، أنّ قيادة الجيش الإسرائيليّ تختلف مع نتنياهو في كلّ ما يتعلق بالموقف من الاتفاق النوويّ مع طهران. وأكّد غولان أنّ جميع قادة المؤسسة الأمنية في إسرائيل يرون ضرورة منح فرصة لتنفيذ هذا الاتفاق، على اعتبار أنّ شروط الاتفاق تمنع طهران من الحصول على السلاح النوويّ. وطالب بأنْ تُواصل إسرائيل التحرّك من أجل ضمان تطبيق القيود التي فرضها الاتفاق على المنشآت النووية الإيرانيّة، مشدّدًا على ضرورة أنْ يواصل نظام الرقابة الدولي على هذه المنشآت عمله بالصرامة الحالية.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى