تحليلات سياسيةسلايد

هل تراجع نفوذ فرنسا في إفريقيا بسبب ضعف خبرة الرئيس ماكرون أم بسبب فشل هيئة الاستخبارات؟

تشهد فرنسا أزمة بين القصر الرئاسي وأجهزة المخابرات الأجنبية بسبب الضربات التي تلقتها المصالح الفرنسية في منطقة الساحل وشمال وغرب أفريقيا، ويتبادل الجانبان الاتهامات.

وعلى مدى العامين الماضيين، تلقى نفوذ فرنسا ومصالحها ضربات موجعة، حيث تدهورت العلاقات مع المغرب بسبب الصحراء الغربية وملف تجسس بيغاسوس، وفشلت باريس في إقامة علاقات صحية مع الجزائر. ومن جانبها، تفضل موريتانيا الوجهة الأمريكية والإسبانية، وباريس خسرت ليبيا لصالح تركيا.

وفي منطقة الساحل الأفريقي، لا تخفي دول مثل بوركينا فاسو ومالي ومؤخرا النيجر، والتي كانت مسرحا لانقلاب عسكري، رغبتها في تحرير نفسها من قبضة باريس الاقتصادية والسياسة، وأصبح شعار “اطردوا فرنسا” هو الشعار المشترك بين الحكومات والحركات المعارضة.

واتهمت باريس تركيا وروسيا بتأجيج العداء لأي شيء فرنسي في القارة الأفريقية، خاصة فيما يسمى بمنطقة “أفريقيا الفرنكوفونية”، لقد أدمنت باريس هذا الخطاب، سواء كان ذلك خسارة صفقة الغواصات لأستراليا لصالح الولايات المتحدة، أو ما يحدث حاليا في منطقة الساحل.

والعكس هو ما يحدث في أروقة القرار السياسي في باريس. أثار الرئيس إيمانويل ماكرون غضب أجهزة المخابرات الأجنبية من خلال إلقاء اللوم عليها في خسارة المبادرة والتوقف عن التكهن بما يحدث في مناطق النفوذ الفرنسي. نشرت صحيفة لو كانارد إنشيني هذه المعلومات.

وشككت صحيفة “ويست سود” في فعالية الاستخبارات وتساءلت عما إذا كانت على علم بالانقلاب في النيجر، وانتقدت أن منطقة الساحل، معقل فرنسا، تشهد انقلابات دولة ضد فرنسا دون علم أجهزة المخابرات. ووصل الأمر إلى الصحافة البريطانية بعد أن نشرت صحيفة التايمز غضب ماكرون من مدير جهاز المخابرات الخارجية برنارد إيمي لعدم علمه بالانقلاب.

ولم تلتزم أجهزة المخابرات الصمت، رغم طبيعة عملها، بل ارتفعت الأصوات للدفاع عنها. وقال الجنرال المتقاعد كريستوفر غومار، الذي قاد المخابرات العسكرية وأشرف على العمليات الرامية إلى مكافحة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل، إن رئاسة البلاد ربما تجاهلت التقارير المقدمة من عملاء أجهزة المخابرات.

وانتقد فرانسوا أسيلينو، مؤسس “الجبهة الشعبية الجمهورية”، وهو سياسي وصاحب برنامج شهير على اليوتيوب حول الوضع في فرنسا وحول العالم، بشدة رئاسة البلاد. ورأى أن أجهزة المخابرات قامت بدورها، وأن العيب هو  “وجود رئيس متهور، وهو ماكرون، لا يفهم عمق مصالح فرنسا ولا يهتم بالتقارير المقدمة إليه من قبل الاستخبارات”.

ويتهم ماكرون بأنه يفتقر إلى خبرة الرؤساء السابقين، مثل الراحل جاك شيراك، ويخسر أن رحلات ماكرون إلى أفريقيا للدفاع عن مصالح فرنسا أدت إلى نتائج عكسية، وأصبحت الدول معادية لفرنسا بشكل علني وتحولت إلى الصين وروسيا.

وقد يسفر هذا التوتر بين رئاسة البلاد وهيئة الاستخبارات عن إعادة الرئيس ماكرون تنظيم الاستخبارات حتى ينأى بنفسه عن الانتقادات وتحمل المسؤولية. وقد يستغل طول مدة برنارد إيميي على رأس هذه المصلحة الاستخباراتية، منذ يوليوز 2017 ليقيله بمبرر ضخ دماء جديدة في الجهاز.

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى