واشنطن تعود إلى أجواء «جيب إدلب»

 

وسط تصاعد التوتر في «جيب إدلب»، مدفوعاً بالاستهداف المتكرر لنقاط المراقبة التركية المنتشرة هناك، وفي ضوء الكشف عن «تفاهمات» حول نشر قوات «إضافية» من أعضاء «التحالف الدولي» في مناطق شرق الفرات، جاء الاستهداف الأميركي لموقعٍ يتبع تنظيم «حراس الدين» في ريف حلب الغربي، ليزيد من تعقيدات المشهد. نشاط «التحالف» خارج «مناطق نفوذه» عاد بعد انقطاع طويل، واستهدف جماعةً هي الأبرز بين رافضي صيغة «سوتشي/ أستانا»، تحت غطاء ارتباطها بـ«القاعدة». ووفق بيان القيادة المركزية الأميركية، فإن القصف استهدف «منشأة تدريب (تضمّ) عناصر من تنظيم القاعدة في سوريا مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أميركيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء». وكان لافتاً ما ذكره البيان الأميركي في وصف شمال غرب سوريا بأنه «ملجأ آمن ينشط فيه قياديون من تنظيم القاعدة… لتنسيق أنشطة إرهابية». وعقب ذلك، خرج بيان عن «حراس الدين» يؤكد الغارة، ولكنه يفيد بأن المنشأة المستهدفة كانت «معهداً شرعياً» تابعاً له، لا «منشأة تدريب».

وترسم هذه الواقعة أسئلة كثيرة حول طبيعة الخطوة الأميركية وأسبابها، واحتمال تنفيذها في إطار تفاهمات مع موسكو وأنقرة، أو بمبادرة أحادية الجانب، وعمّا إذا كانت نقطة العودة إلى نشاط «التحالف» المحدود في «جيب إدلب». وترافقت تلك التطورات مع محادثة هاتفية لافتة بين رئيس الأركان التركي يشار غولر، ونظيره الروسي فاليري غيراسيموف، تطرّقت بشكل رئيس إلى تطورات إدلب، وسوريا عامة. كذلك، أتت في ظلّ تأكيد «الكرملين» ما كشف عنه الجانب التركي من تحضيرات لعقد قمة ثلاثية روسية ـــ تركية ـــ إيرانية خلال الشهر الجاري، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، إن الرئيس فلاديمير بوتين بحث ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، القمة، على هامش لقاءات «مجموعة العشرين» في أوساكا اليابانية، مضيفاً أن «هناك تفاهماً على أن هذه القمة ستتم قريباً». وكان أردوغان قد أشار إلى أن القمة الثلاثية قد تُتبع بأخرى رباعية، ستكون نسخة جديدة عن «قمة إسطنبول» الروسية ــ التركية ــ الألمانية ــ الفرنسية، على حدّ ما نقلت عنه صحيفة «حرييت» التركية. كما كان بوتين أشار، في تصريحات من أوساكا، إلى أن اتصالات بلاده مع الجانب التركي «أنشط» من مثيلتها مع الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن «الوضع تحت السيطرة» من دون الدخول في مزيد من التفاصيل.

وفي موازاة زيارتين مرتقبتين للمبعوث الأممي غير بيدرسن إلى كل من موسكو ودمشق، يجول المبعوث الأميركي إلى «التحالف»، جايمس جيفري، على عدد من الدول في جوار سوريا. وافتتح جيفري جولته تلك من عمّان، حيث التقى وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، وبحثا «الجهود المستهدفة إيجاد حل سياسي» في سوريا، إلى جانب ملف مخيم الركبان قرب الحدود الأردنية. وتأتي جولة الديبلوماسي الأميركي في أعقاب تصريحات قال فيها إن هناك تفاهماً على نشر قوات لدول أعضاء في «التحالف» عوض جزء من القوات الأميركية في شمال شرق سوريا. ورفض جيفري الكشف عن الدول التي ينتظر أن تتخذ هذه الخطوة، مرجّحاً أن تعلن قرارها خلال أسابيع.

صحيفة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى