35 عاماً على اتفاقية “كامب دايفد”… والمحادثات السرية التي سبقتها ( امال شحادة)

 

 امال شحادة

كشفت إسرائيل وثائق تعود الى الاتصالات التي سبقت اتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر واسرائيل، وكيفية اتخاذ القرار من جانب اسرائيل، وذلك امناسبة مرور 35 عاما على توقيع الاتفاقية.
وتعرض الوثائق وجهة النظر الإسرائيلية للعملية السلمية، بما في ذلك المشاورات التي اجراها الاسرائيليون، والمحادثات بين رئيس الحكومة الاسرائيلية آنذاك مناحيم بيغن، والرئيس الاميركي جيمي كارتر والرئيس المصري انور السادات.
وبيّنت الوثائق ان الانقلاب في ايران وسقوط نظام الشاه ترك تأثيره على تعجيل المفاوضات، فبعث كارتر في 6 شباط (فبراير) 1979 برسالة الى بيغن اعتبر فيها الاتفاق الإسرائيلي – المصري يشكّل افضل رد على الثورة الايرانية ويساعده على تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط في مواجهة القوى المتطرفة.
والملفت بين الوثائق التي نشرت، الجانب الذي تناولت فيه ملف القدس والمستوطنات ليتبين ان الجانب المصري كان طالب بأن يشمل الاتفاق التطرق الى مسألة القدس، وهو ما رفضته إسرائيل في شكل مطلق.
وخلال تلك المشاورات، أطلع وزير الخارجية موشيه ديان الحضور على محادثاته مع المصريين والأميركيين، والتي تبين منها ان مصر طالبت برفع أي علم اسلامي على الحرم. وخلال تلك المحادثة اعلن بيغن رفضه رفع أي علم قائلاً: "اننا نخسر ضميرنا، الا يكفي اننا لا نسمح لليهود بالصلاة فيه. ان رفع علم ديني يعني ان الحرم، المكان المقدس للشعب اليهودي، يتبع للمسلمين. لا يمكننا عمل ذلك، المساجد مقدسة للمسلمين، لكن الحرم مع علم اسلامي؟ المكان المقدس لليهود؟".
وعندها سأله سكرتيره العسكري العميد افرايم فوران، عما اذا كان يوافق على رفع علم اسلامي على المساجد ذاتها وليس على الحرم كله، رد بيغن: "هذه مسألة أخرى، اذا رفعوا العلم على المسجد لن ارسل شرطيا، لكني لن اوافق على كتابة ذلك في الوثيقة، يمنع علينا جرح روح الامة"، وفق ما جاء في الوثيقة.
اما في شان مستوطنات سيناء، فيتبين من الوثائق الاسرائيلية ان حكومة بيغن كانت تأمل في ان يتم التوصل الى اتفاق يبقي على المستوطنات في سيناء، او على الاقل لا يجري هدمها فوراً. لكنه اتضح خلال المحادثات ان المصريين يعارضون ذلك في شكل مطلق، وانهم يحظون بدعم اميركي.
وجاء في هذا الجانب من الوثيقة، ان وزير الدفاع انذاك عيزر فايتسمان، اعلن في احدى الجلسات انه على استعداد لإخلاء كل سيناء مقابل السلام، مضيفا: "لا اعرف كيف سيمكنني القول اننا ماضون نحو حرب خامسة فقط لأننا لا نريد اخلاء بوابة رفح". وقال ديان انه يجب الحصول على موافقة الكنيست والجمهور الإسرائيلي على قرار كهذا. وأوضح ان "الحكومة لن تصادق على ذلك وبيغن لن يوصي بذلك. لقد حضرنا الى هنا مع توصيات من الحكومة والكنيست تعارض هذا التوجه". واقترح مئير روزين صيغة تنص على الانسحاب خلال ثلاث سنوات، لكن فايتسمان رفض لقناعته بأن السادات سيشعر ان الاسرائيليين يخدعونه وسيرفض ذلك.
ولدى لقاء بين بيغن وكارتر اوضح الاخير ان الخلاف الاساسي يدور حول مسالة المستوطنات في سيناء، لكن بيغن رفض الالتزام بهدمها وقال انه يوافق فقط على القول بان الموضوع سيطرح للنقاش بين الجانبين بعد توقيع اتفاق الاطار. واضاف بيغن ان "موضوع المستوطنات سيحسم في المفاوضات، وإلا لا حاجة الى أي شيء. سنصرح امامكم وامام السادات بأن الكنيست ستتخذ قرارا".
ورفض بيغن الالتزام بإزالة المستوطنات. وتكشف الوثيقة الخاصة بالمستوطنات مناقشة مستوطنات الضفة الغربية والمطالبة المصرية بتجميدها. ونُقل عن بيغن قوله ان أي رئيس حكومة يستطيع الالتزام بتجميد الاستيطان قائلاً: "سنقوم خلال المفاوضات بإنشاء مستوطنة للشبيبة الرائدة المحاربة (ناحال) في هضبة الجولان، وسنرغب في إقامة واحدة في غور الأردن. هذه مستوطنات تابعة للجيش، ومقبولة حتى بموجب معاهدة جنيف، التي نعتبرها لا تسري بتاتاً على المناطق".
وسأله كارتر عما اذا سيقول للسادات انه لن يتم تجميد البناء، فرد بيغن متسائلاً: "ما علاقة السادات بتجميد الاستيطان في الضفة الغربية؟". فرد كارتر بغضب: "اذا كان توجهكم يعتبر الضفة الغربية جزءاً من إسرائيل، اذا لا يوجد فعلا للسادات ما يقوله ولا حاجة بالتالي الى كامب ديفيد".
بعد ذلك قال بيغن: "ان تجميد البناء ليس واردا في الحسبان". وفي نهاية الأمر وافقت إسرائيل على الانسحاب من سيناء وإخلاء المستوطنات، وحظي الاتفاق بتأييد الغالبية المطلقة في الكنيست. وبقي بيغن على رفضه تجميد البناء في الضفة الغربية.
واتفاقية "كامب ديفيد" التي تم التوقيع عليها في 17 أيلول (سبتمبر) 1978 بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن. حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.
ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر، وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية، ومن جهة أخرى حصل الزعيمان الإسرائيلي والأميركي مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1978 بعد الاتفاقية، بحسب ما جاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

صحيفة الحياة اللندنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى