تحليلات سياسيةسلايد

لقاء ترامب ونتنياهو.. معظم قضايا الشرق الأوسط المطروحة ستتحوّل لصراعٍ بينهما..

زهير أندراوس

سلّط الإعلام الصهيونيّ على مختلف مشاربه الضوء على الزيارة التي يقوم بها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حيث سيلتقي للمرة السادسة مع الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وهناك شبه إجماع في تل أبيب على أنّ اللقاء بين الزعيميْن سيكون “مفصليًا”، في حين حذّر البعض من أنْ يقوم ترامب بإهانة وإذلال نتنياهو، كما فعل مع الرئيس الأوكرانيّ زيلينسكي.

 

وفي هذا السياق رأت صحيفة (هآرتس) العبريّة في افتتاحيتها اليوم الاثنين أنّ “أيّ اتفاقٍ قد يُهدد استقرار ائتلاف نتنياهو سيُقابل بالرفض من جانبه، إنْ لم يكن رفضًا صريحًا ومباشرًا، فسيكون رفضًا خفيًا ومُتلاعبًا”.

وشدّدّت الصحيفة على أنّه “بالنسبة لنتنياهو، الخط الأصفر هو الخط الأحمر، وإذا كان ترامب يُريد السلام حقًا، فعليه إجبار نتنياهو على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، وفرض ثمنٍ على كلّ تغييرٍ أوْ تشويهٍ أوْ خطأ، وهذه الأمور تهدف فقط إلى خدمة نتنياهو وحكومته، لا مواطني إسرائيل ودول المنطقة”، طبقًا لأقوالها.

وتابعت: “يصل نتنياهو إلى فلوريدا، وإيران، حالةً من عدم الاستقرار والتوتر. يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بهدف تعزيز عملية إقليمية شاملة، وتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، وإظهار إنجاز دبلوماسي”.

ولفتت إلى أنّه “في سوريّة، يضغط ترامب من أجل اتفاق أمني محدود يهدف إلى استقرار الحدود، بينما يسعى نتنياهو إلى جعل أي احتمال للتوصل إلى اتفاق مستحيلاً، وفي لبنان، تُصرّ إسرائيل أيضًا على إبقاء الجبهة مشتعلة، إذ تواصل مهاجمة مواقع حزب الله، مما يُضعف الحكومة اللبنانية وقدرتها على دعم نزع سلاح حزب الله، وفي الوقت نفسه، تتزايد التكهنات حول جولة أخرى من المواجهة في إيران.”

من ناحيته رأى كبير المحللين السياسيين ناحوم بارنيع في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة أنّه “في اللقاء بين ترامب ونتنياهو ستلتقي أربع جهات ذات مصالح متضاربةٍ على جانبيْ طاولة المفاوضات في ميامي: إسرائيل، والولايات المتحدة، ونتنياهو، وترامب. ومن المتوقع أنْ تؤدي معظم قضايا الشرق الأوسط المطروحة إلى صراع، نظرًا لقرب موعد الانتخابات: فنتنياهو يميل إلى التحركات العسكرية، بينما يأمل ترامب في احتفالات سلام، كما قال.

وأردف بارنيع قائلاً: “يصبّ ترامب اهتمامه الشخصي على تعزيز أجندة الدول التي تحظى بمصالحه واهتماماته المالية: السعودية وقطر وتركيا، وهي تتقدم على إسرائيل. السرعة والظهور الإعلامي أمران بالغا الأهمية بالنسبة له، ترامب يطالب بالحصول على إنجازاته نقدًا، فورًا، شخصيًا، لا على سبيل الاقتراض، طبعه سريع الغضب”.

“أما نتنياهو”، أشار المحلل، “فلديه هو الآخر منظومة مصالح شخصية. في غزة، يواجه صعوبة في الانتقال إلى المرحلة الثانية، لأنّ الانتقال إلى المرحلة التالية في حين لا يزال مدني إسرائيلي مدفونًا في غزة يتناقض مع التزامه تجاه الإسرائيليين. والأهم بالنسبة له: أنّ الانتقال إلى المرحلة الثانية يعني بالضرورة دمج عنصر فلسطيني في الحكومة هناك. سيبدو الأمر وكأنه دخول السلطة الفلسطينية، وسيكون كذلك بالفعل: لا وجود لطرف ثالث، وسيكون نزع السلاح بطيئًا وجزئيًا، لا كما وعد. سيتعين على سموتريتش وبن غفير الرد، وسيتم تقديم موعد الانتخابات.”

في سياقٍ متصّلٍ، قال مقدم البرامج الأمريكيّ الشهير تاكر كارلسون إنّ الحكومة الاسرائيلية ومن يدعمونها في الولايات المتحدة هم من يقفون وراء الترويج للتهديد المتمثّل بما يسمى “الإسلام الراديكالي”.

وفي مقابلة مع مجلة The American Conservative، أضاف كارلسون إنّ “ملايين الامريكيين يُقتلون دون أنْ تكون هناك أيّ صلةٍ بالإسلام الراديكاليّ”.

وتابع “يُقال لعددٍ كبيرٍ من الأمريكيين مرارًا وتكرارًا إنّ مصيرهم مُرتبط بإسرائيل، وإنّ الأخيرة هي أهمّ حليف لأمريكا، لكن لا يمكن اعتبار إسرائيل حليفًا مهمًّا من أيّ منظار كان للولايات المتحدة، هي ليست حليفة حتى بل هي عبء”، على حدّ تعبيره.

وفي هذا السياق، قال الباحث الفلسطينيّ، د. إبراهيم علوش، إنّ “تاكر كارلسون بالذات يشكّل صداعًا رهيبًا للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إذ إنّ مداخلاته المؤثّرة لا تقتصر على قصة تاجر الأطفال، جيفري إبستين، بل تحوّلت إلى صراعٍ مفتوحٍ مع نتنياهو، واللوبي الصهيونيّ، كما يقول الباحث الفلسطينيّ د. إبراهيم علوش.

وتابع: ما أدراك ما تاكر كارلسون!  نتحدّث عن 21 مليون متابعٍ بين منصتيْ (يوتيوب) و(أكس)، مع العلم أنّه لا يمتلك قناة رسمية على (يوتيوب)، بل يعتمد على أنصاره في إعادة توزيع موادّه.

ولفت د. علوش إلى أنّه “بالنسبة لمعلّقٍ سياسيٍّ، يتناول شؤونًا جدّية، ويتخذ مواقف تُعدّ خلافيّة، فإنه يعدّ حاليًا أقوى مؤثّر في اليمين الشعبويّ، ومن أقوى المؤثّرين سياسيًا باللغة الإنجليزيّة”.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى