الانتقالي الجنوبي: لا مشكلة مع الشركاء بل مع الإخوان ولوبيات التهريب

أكد المجلس الانتقالي الجنوبي الخميس، تمسكه بالإنجازات التي حققها في جنوب اليمن، وعلى رأسها ملف مكافحة الإرهاب، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصاعداً في التوترات السياسية والعسكرية، لا سيما في محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد، معلنا إعادة تموضع قواته في المنطقة بالتنسيق مع التحالف العربي ومؤكدا أن لا إشكال له مع قوات درع الوطن بل مع جماعة الإخوان ولوبيات تهريب النفط والسلاح.
وقال أنور التميمي المتحدث باسم المجلس في تصريحات لقناة ‘سكاي نيوز عربية’، إن المجلس لا يرى أي إشكال مع قوات درع الوطن، معتبرا إياها شريكا في تأمين المنطقة، ومؤكدا أن الخلاف الحقيقي هو مع جماعة الإخوان المسلمين، مضيفا أن قوات الإخوان، دخلت اليمن منذ تسعينات القرن الماضي وتحمل “عقيدة استعلائية” وتتعامل مع سكان الجنوب على أنهم غرباء عن أرضهم.
وأشار التميمي إلى أن التوترات الأخيرة في الجنوب تم احتواؤها، لافتا إلى أن ما جرى كان “أزمة مفتعلة” تقف خلفها لوبيات مرتبطة بالنفط والتهريب، مؤكدا أن أي ترتيبات أو تفاهمات دولية مستقبلية بشأن الجنوب ستكون مع “أهل الأرض والمجلس الانتقالي الجنوبي”.
ونفى محمد النقيب المتحدث الرسمي باسم القوات الحكومية الجنوبية، وجود أي انسحاب لقوات المجلس من محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدا أن هذه القوات تواصل تنفيذ أهدافها المعلنة في المحافظتين، معلنا عن انطلاق عملية إشراك عناصر جنوبية ضمن قوات درع الوطن لتولي المهام والمسؤوليات العسكرية في حضرموت والمهرة، في إطار ما وصفه بالحرص على إنجاح جهود التحالف العربي.
وأوضح النقيب أن هذه الخطوة تأتي ضمن تنسيق مشترك مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى بدء إعادة تموضع قوات المجلس في بعض المناطق، مع التأكيد على ثبات السيطرة الكاملة على مسرح عملية “المستقبل الواعد” الأمنية في المحافظتين.
ولفت إلى أن اللواء الأول من قوات درع الوطن أعاد تموضعه في منطقة ثمود، على أن تتبع ذلك وحدات أخرى في مناطق رماة ومواقع إضافية، وفقاً للاتفاقات المبرمة.
وتُعد قوات درع الوطن تشكيلات عسكرية تتبع الحكومة الشرعية، ويشكل أبناء جنوب اليمن غالبية عناصرها وتحظى بدعم مباشر من السعودية، كما تنتشر في مناطق استراتيجية متاخمة لحدود المملكة. واعتبر النقيب أن هذا الانتشار يأتي بتوجيهات من رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وبما يضمن أمن ووحدة الجنوب، خصوصاً في حضرموت والمهرة.
وأكد أن العملية العسكرية تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها قطع خطوط تهريب السلاح إلى ميليشيات الحوثي، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، ومنع العبث بثروات حضرموت، بما يعزز الأمن والاستقرار في الجنوب.
على صعيد موازٍ، شهدت العاصمة المؤقتة عدن اجتماعا عسكريا استثنائيا برئاسة وزير الدفاع اليمني محسن محمد الداعري، شدد خلاله على ضرورة التعامل بمسؤولية عالية مع المستجدات في حضرموت والمهرة، لتجنب أي تداعيات خطيرة، محذراً من الانزلاق إلى توترات بين مكونات الشرعية.
وأكد الداعري أهمية عدم حرف البوصلة عن مواجهة ميليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية، مثمناً في الوقت ذاته الدعم الذي قدمته دولة الإمارات لليمن منذ انطلاق عملية ‘عاصفة الحزم’.
وتأتي هذه التطورات في ظل قرارات مثيرة للجدل أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تضمنت فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً قابلة للتجديد، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وهو ما أدى إلى تصاعد حاد في التوتر الإقليمي.
وتزامن ذلك مع غارة جوية استهدفت أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا، الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي، قبل أن تعلن الإمارات لاحقاً إنهاء مهام ما تبقى من فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن.
وفي خضم هذه التطورات، يواصل المجلس الانتقالي تمسكه بعدم الانسحاب من حضرموت والمهرة، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة اليمن، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة همّشت الجنوب سياسيا واقتصاديا. وفي المقابل، تؤكد السلطات اليمنية تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض يمني وإقليمي ودولي واسع لدعوات انفصال جنوب اليمن، الذي توحد مع شماله عام 1990 لتشكيل الجمهورية اليمنية.
ميدل إيست أون لاين



