ما الذي حصل في المركز الثقافي في أبي رمانة| معتقلو صيدنايا يناشدون الجهات المعنية (رسالة خاصة إلى وزير العدل)
عماد نداف

خاص
أثارتني الدعوة التي وصلتني لحضور توثيق حالة السجون السورية في زمن النظام البائد، وذلك في المركز الثقافي في أبي رمانة، التي كانت تحمل عنوانا لافتا يقول : كانوا هناك.. صيدنايا، وسارعت على الفور لحضورها، باعتباري أحد سجناء سجن صيدنايا لسنوات عديدة، وسبق ذلك اعتقالي في سجن تدمر لسنوات أخرى .
وقد جرى النشاط بالتعاون مع رابطة معتقلي الثورة السورية، وقامت المحامية لينا ناجي بإدارتها وشارك فيها المحامي عبد الرحمن العبد الله عضو مجلس نقابة المحامين بدمشق.
واستُهلت الندوة بعرضٍ مسرحي مدته ربع ساعة وأبطاله معتقلون سابقون عكسوا الواقع الذي عاشوه في غياهب سجن صيدنايا، مجسدين جانباً من الظلم والتعذيب الذي تعرضوا له ولا يخطر على بال إنسان.
قدمت المعتقلة السابقة وكما أطلق عليها أم الثوار ميادة أحمد عطايا مداخلة مطولة شرحت فيها المعناة الكبيرة التي عاشتها المرأة السورية في المعتقلات، ووثقت بالأسماء والتفاصيل وقائع على غاية الخطورة، وربما لم تحك عنها وسائل الإعلام والتواصل من قبل .
وفي شهادة السجينين يوسف الرفاعي ونور الدين صفايا والآخرين الذين تحدثوا مايثير الانتباه، ويدعو إلى متابعة حثيثة للموضوع ، فما الذي فاجأني في تلك الندوة الهامة ؟
المفاجأة كانت هي الشكوى التي أشار إليها أكثر من سجين، وفحواها أن معتقلي سجن صيدنايا خرجوا من السجن، وليس هناك من يرعاهم او يتابع قضاياهم، فهناك من يحتاج إلى عمل ومورد رزق ليعيش منه ، وهناك من يحتاج إلى عمليات جراحية تحتاج إلى تكاليف باهظة، وهناك من يحتاج إلى سكن بعد تدمير بيته من الأجهزة الامنية البائدة، وباختصار قدم المعتقلون صرخة مدوية تطلب الالتفات إليهم، وفي مداخلة أحدهم أعلن صراحة أن مندوبي المؤسسات الدولية القادمين إلى سورية لهذه الغاية لايقدمون سوى الوعود، ولم تصل منهم أية مساعدات تذكر، إحدى الشهادات أفادت بأن بعض المندوبين وزع عدة مئات من الألوف ومضى، والمعتقلون لايريدون شفقة من أحد .
وفي حالة أخرى أعلن أحد المعتقلين أن الأجهزة الأمنية قامت بتسجيله في عداد الوفيات ، وهو الان ميت بحكم القانون، ويحتاج إلى هوية وإثبات أنه لايزال على قيد الحياة، وجاءت إجابة أحد المحامين عبد الرحمن العبد لتفند الإجراءات المطلوبة من المعتقل لاسترجاع هويته (!!!)، ونصحه بتقديم طلب وتكليف محامي لحل المسألة (!!) . ورغم صحة الإجراء في الحالات العادية التي أشار إليها المحامي المذكور إلا أن مثل هذا الإجراء لايصلح لمعتقلي الثورة السورية، بل ينبغي إصدار قرار فوري بعد التحقيق من الجهات المختصة بإعادته إلى الحياة أصولا .
وللأسف كانت إدارة الندوة تسعى لتوليف خروج آمن من هذه الوقائع، وصارت تلجأ إلى سؤال عن شعور المعتقل في لحظة التحرير (هذا عمل مذيعة وليس عمل محامية) .
إن ماحصل في المركز الثقافي في أبي رمانة بعد انتهاء الفعالية يجعل القلب ينفطر حزنا، فلا أحد يسمعنا كما قال أحد المعتقلين، ولا أحد يتبنى قضيتنا كما قال آخر، أما أبرز الأقوال التي ارتفعت في القاعة ، فكانت : تضحيتنا كانت من أجل الثورة ، فلا تتركونا !
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



