النفط يتراجع من قممه الأخيرة لكنه يتجه لأكبر مكاسب شهرية منذ سنوات

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة بأكثر من 1% بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في عدة أشهر، إلا أنها لا تزال في طريقها لتحقيق أقوى مكاسب شهرية منذ سنوات، مدفوعة بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة باحتمالات تصعيد عسكري أميركي ضد إيران، وما قد يترتب عليه من اضطرابات في الإمدادات العالمية.
وبحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 91 سنتًا إلى 69.80 دولار للبرميل، بعدما قفزت بنسبة 3.4% في الجلسة السابقة لتسجل أعلى مستوى لها منذ نهاية يوليو/تموز الماضي.
ومع اقتراب انتهاء عقد مارس/آذار اليوم الجمعة، تراجعت عقود أبريل/نيسان – الأكثر تداولًا – بمقدار 1.07 دولار إلى 68.52 دولار للبرميل، بحسب بيانات «رويترز».
الخام الأميركي يتراجع بعد مكاسب قوية
وفي السوق الأميركية، انخفض خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.06 دولار ليصل إلى 64.36 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 3.4% خلال جلسة الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر سبتمبر/أيلول.
وقال آن فام، كبير المحللين في «مجموعة بورصات لندن»، إن تراجع الأسعار جاء عقب موجة الارتفاع الحادة الأخيرة، في ظل عدم تحقق سيناريو الهجوم العسكري على إيران أو إغلاق مضيق هرمز حتى الآن.
تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
وتتزايد المخاوف في الأسواق مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى العودة للمفاوضات بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري، وهو ما قوبل بتهديدات إيرانية برد قوي.
وفي الوقت ذاته، تلقى الدولار دعمًا نسبيًا اليوم الجمعة، بعد إعلان ترامب عزمه الكشف عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التفاؤل بإمكانية تجنب إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، ما حدّ جزئيًا من مكاسب النفط.
مكاسب شهرية هي الأكبر منذ أعوام
ورغم التراجع الأخير، يتجه خاما النفط لتحقيق أول مكاسب شهرية لهما منذ ستة أشهر، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 14.7%، مسجلًا أكبر قفزة شهرية له منذ يناير/كانون الثاني 2022.
كما يتجه خام غرب تكساس الوسيط لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 12%، وهي الأكبر منذ يوليو/تموز 2023.
تقديرات البنوك: تصعيد محدود وتأثير مؤقت
وبحسب مصادر مطلعة، تعتزم إدارة ترامب عقد محادثات منفصلة في واشنطن مع كبار مسؤولي الدفاع والمخابرات من إسرائيل والسعودية لبحث الملف الإيراني، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أميركيون أن الرئيس لا يزال يدرس خياراته دون اتخاذ قرار نهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية.
وقال محللو «جيه.بي.مورغان»، بقيادة ناتاشا كانيفا، إنهم لا يتوقعون اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط، مشيرين إلى أن أي عمل عسكري محتمل سيكون محدود النطاق ويتجنب استهداف البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط الإيراني.
كما رجّح «بنك سيتي» بنسبة 70% اتخاذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران على المدى القريب، قد تشمل مصادرة ناقلات نفط.
عوامل عرض إضافية تضغط على الإمدادات
وأشار محللو «جيه.بي.مورغان» إلى أن الاضطرابات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا أثرت على نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من الإمدادات خلال يناير/كانون الثاني، لافتين إلى أن موجة الطقس البارد في الولايات المتحدة قد تخفض إنتاج النفط الخام والمكثفات بنحو 340 ألف برميل يوميًا خلال فبراير/شباط.
وفي كازاخستان، أعلنت السلطات استئناف تشغيل حقل تنجيز النفطي العملاق تدريجيًا، مع استهداف العودة إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة خلال أسبوع، بعد أن تسببت حرائق غير معروفة السبب في تعطيل إنتاج 7.2 مليون برميل هذا الشهر.
كما تسببت الأحوال الجوية السيئة في تعطيل صادرات النفط الروسية، في حين اضطرت فنزويلا إلى خفض إنتاجها عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري.
صحيفة رأي اليوم الالكترونية



