لايمكن لزائر معرض دمشق الدولي للكتاب إلا أن يسأل عن علاقة السياسي بالثقافي بالاجتماعي بالاقتصادي، فقد تسني لي التعرف على وقائع المعرض في أكثر من مرحلة له، لكن الملاحظة الأهم ، هي أنه يأتي في أصعب وقت تعيشه سورية بعد سقوط النظام الأسدي، ويترك علامة تميزه.
جرت عملية الإعداد للمعرض بطريقة سياسية، فهو تظاهرة كبيرة جاءت بعد سنوات طويلة من توقف دورات المعرض بهذا الاتساع، وبعد مقاطعة كبيرة من دور النشر العربية والعالمية، وشاركت فيه دور نشر من مختلف الاتجاهات، ولم يمنع أي كتاب من الدخول، فكنا نشاهد الكتب المعروضة تتوزع بين الكتب العلمانية والالحادية والدينية مع طيف واسع جدا من الأدب والشعر العربي والعالمي يتيح المجال أمام القارئ للاختيار.
جرت العملية بسلاسة بعد مؤتمر صحفي منظم بطريقة جيدة حضره وزير الثقافة وأكد شفافية المعرض، ثم افتتح المعرض وتدفق الناس من محافظات مختلفة عبر وسائل نقل مجانية، وكان يمكن مشاهدة الأفواج وهي تدخل أو تخرج من المعرض عبر ساحة واسعة رفعت فيها أعلام دول لأول مرة في سورية منذ اندلاع الحرب عام 2011 .
جرى ذلك وسط تحرك سياسي اقليمي وعربي ودولي اشتغلت عليه الآلة الدبلوماسية التي استحدثت بعد سقوط بشار الأسد، وترافق هذا التحرك مع قفزات في العلاقات السورية العربية والعالمية، ثم بدأت السفارات برفع أعلامها بسلاسة.
وفي الاقتصاد فتحت أبواب الاستثمار، رغم وجود حالات تمس الأمن الاجتماعي في أكثر من منطقة، ومن المتوقع تدفق أموال كبيرة إلى هذا السوق السوري الوليد، رغم أن رأس المال يتردد في حالات عدم الاستقرار، وكأنه يرى أن بؤر التوتر التي شغلت السوريين في الجنوب والشمال والغرب لابد وتنتهي .
كذلك جرى الاتفاق مع قسد، وبدأت الدولة تفرض سيطرتها غلى مساحات جديدة من الأرض السورية خلال عمليات تفاوض تترافق أحيانا مع عمليات عسكرية ومعارك تحسم لصالح الجيش.
بقي الحديث عن استكمال هذه الظروف التي تطمئن المجتمع السوري بأنه عائد لا محالة إلى طبيعته وتعدده واستقراره، فهل سنشهد اختراقا في الجنوب تحل من خلاله المشاكل العالقة مع السويداء، وهل ستكون الشهور القادمة ساحة تفاوض يؤسس لنجاح جديد ؟!
الأسئلة كثيرة، وأهم مافيها، أن الشعب ومكوناته وشرائحه وأطيافه يريدون عودة سورية إلى هويتها ومكانتها وفق نظام سياسي وطني وديمقراطي يصونه الدستور ومؤسسات المجتمع المدني والدول العربية والصديقة التي تؤيد هذا الاتجاه .
بوابة الشرق الأوسط الجديدة
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر



