فن و ثقافة

«مولانا» و«السحلية»… تقاطعات بالجملة!

مقارنة بين مسلسل «مولانا» والفيلم الإيراني «السحلية» بعد اتهامات بالتشابه، مع رصد أبرز نقاط التقاطع والاختلاف وردود فعل الجمهور.

 

بعد عرض بضع حلقات فقط من مسلسل «مولانا» (ورشة كتابة وإخراج سامر البرقاوي، وبطولة: تيم حسن، نور علي، فارس الحلو، منى واصف، نانسي خوري وغيرهم)، نوّه عدد من المتابعين إلى وجود تشابه مفضوح مع أعمال أجنبية، ولا سيما مع الفيلم الإيراني «السحلية» (The Lizard) الذي صدر عام 2004.

مقارنة مع فيلم «السحلية»

الفيلم الإيراني من إخراج كمال تبريزي وبطولة برويز برستوي، وهو كوميديا درامية ساخرة نالت جوائز عديدة، مثل أفضل سيناريو في مهرجان الفجر. تدور أحداث «مولانا» حول جابر الفقير المُعدم، الذي يقتل صهره، عنصر الأمن المفرط في تأييده للنظام السابق، بعدما يعتدي بالضرب المبرح على أخته أمام أعين طفليها.

ثم تجمعه الصدفة، وهو هارب إلى محافظة أخرى، بـ«سليم العادل» العائد لتوّه من كندا لإتمام الإجراءات القانونية التي تخوّله التصرف في تركة جدّه، رجل الدين المرموق الذي كان يملك مكانة تصل إلى حدود القداسة في «العادلية».

أثناء الطريق إلى القرية الحدودية، تتعرض سيارة الأجرة التي تقلهما إلى حادث سير، فيموت السائق والشاب المغترب. هنا، يقرر «جابر» انتهاز الفرصة وانتحال شخصيته، ليتلقفه الأهالي بالمباركات والتمجيد، وهو ما يبدو أنه سيستغله إلى أقصى الحدود.

الأحداث والتقاطع بين العملين

في الفيلم الإيراني، نحن أمام قصة «رضا» الذي يؤذي نفسه وينتقل من السجن إلى المستشفى، حيث يستغل وجوده في غرفة واحدة مع رجل دين يستمع إلى أحاديثه، قبل أن يسرق زيّه ويهرب متوجهاً إلى قرية حدودية للحصول على جواز سفر مزوّر. يخطئ أهل القرية في اعتباره الإمام الجديد المنتظر، فيصبح إمام المسجد ويقود الناس بخطبه التي تلهمهم وتعيدهم إلى الصلاة، رغم محاولاته الفرار.

اختلافات أساسية بين العملين

في المقابل، تظهر بين العملين اختلافات أساسية تتعلق بالمعالجة الدرامية وبناء الشخصية. فالفيلم الإيراني «السحلية» ينتمي إلى الكوميديا الاجتماعية الساخرة ويعتمد على المفارقة والنبرة الخفيفة في طرحه، بينما يتجه مسلسل «مولانا» إلى دراما نفسية واجتماعية أكثر قتامة ترتكز على الصراع الداخلي والبعد الأخلاقي للشخصية. كما تختلف طبيعة الدافع الدرامي؛ إذ يقوم بطل «السحلية» على شخصية محتال يسعى إلى الهروب، في حين يتحرك «جابر» في «مولانا» من منطلقات مرتبطة بالذنب وتعقيدات نفسية أعمق. كذلك يختلف دور المكان في الحبكة، فالوصول إلى القرية في «مولانا» يأتي ضمن مسار الهروب قبل أن تتحول لاحقاً إلى مركز الأحداث، بينما في «السحلية» يحدث الاندماج في المجتمع الجديد نتيجة ظروف الهروب وتطوراته. هذه الفروقات تجعل المقارنة بين العملين مرتبطة بالمعالجة والسياق أكثر من ارتباطها بالفكرة العامة وحدها.

ينتهي الفيلم بتحول إيجابي للقرية، مع رسالة عن الطرق المتنوعة للوصول إلى الله.

مشاهد متطابقة

يبدو التقاطع بحذافيره في مشاهد محددة، مثل مشهد هروب البطلين بالقطار، والصدفة التي تقودهما إلى القرية الحدودية، ثم تعامل الناس معهما في كلا العملين بهالة الاحترام لرجل الدين والطاعة المطلقة.

وفي مشهد متطابق، يحاول البطلان الهروب بطريقة غير شرعية عبر الحدود، ويُطلق الرصاص عليهما بغزارة، ويتمكنان من الهرب والعودة إلى القرية. كما أن البطل في الفيلم الإيراني يُنقل إلى المستشفى بعد إصابته في يده اليسرى، وهي الإصابة ذاتها التي تنال من جابر بعد تعرضه لحادث بسيارة الأجرة.

النهاية في الفيلم الإيراني هي القبض على «رضا» وإعادته إلى السجن… فهل يكون هذا مصير «مولانا» أم أنّ الأمر سيكون مغايراً بالنسبة له حسب معطيات القصة؟

الاقتباس والصدقية

سبق للمخرج سامر البرقاوي أن اقتبس مشاهد من السينما العالمية والعربية وقلّدها بحذافيرها، وهذه المرة يستفيد من فرضية صريحة ومعطيات فيلم إيراني من دون ذكره ولو تلميحاً في الشارة. كما أنه في الحلقة الثانية يعيد تقديم مشهد انتشر على السوشال ميديا لرجل سوري مسن يلقّن ميتاً عند دفنه بطريقة كوميدية.

وفي سياق النقاش الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي، أشار بعض المتابعين في منشورات متداولة إلى مقارنات متعددة طرحها الجمهور، إذ رأى البعض تقاطعات مع الفيلم الإيراني «السحلية»، بينما ذهب آخرون إلى الربط مع المسلسل الأميركي «بانشي» (Banshee) في ما يتعلق بثيمة الهروب وتقمّص الهوية. كما لفتت منشورات أخرى إلى أن الجزء الذي يُنظر إليه بوصفه مختلفاً عن «السحلية» يذكّر — بحسب قراءاتهم — بفيلم Guns of San Sebastian للمخرج هنري فيرنويل وبطولة أنطوني كوين، فيما أشار بعض المتابعين إلى وجود تشابه في بعض الانتقالات البصرية (القطعات) مع فيلم «الحدق يفهم» للمخرج محمد عبد العزيز وبطولة محمود عبد العزيز. وهي ملاحظات تأتي ضمن تفاعلات الجمهور وتحليلاته للعمل منذ الحلقات الأولى.

في كل الأحوال، لم يعد ممكناً الاقتباس من مادة سينمائية عالمية من دون الإشارة إليها، لأن الجمهور سيكون دوماً في المرصاد.

صحيفة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى